الدولار الأمريكي: هل يواصل انخفاضه في 2026؟
مرصد مينا
رغم الارتفاع الطفيف الذي سجّله الدولار الأميركي في تداولات الأربعاء، لا يزال في مسارٍ نزولي حاد يضعه على أعتاب أكبر خسارة سنوية منذ عام 2017. وجمعت عدة عوامل لتشكل هذا المشهد في عام 2025، أبرزها دورة التيسير النقدي المكثفة، وتصاعد الهواجس حول الاستدامة المالية، وحالة عدم اليقين الناتجة عن تقلبات السياسة التجارية الأميركية.
ومن المتوقع أن تستمر هذه العوامل في العام المقبل، ما قد يمد ضعف الدولار، بينما تستفيد بعض العملات الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني من مكاسب قوية.
الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي وإدارة ترامب
تزايدت الضغوط على الدولار نتيجة المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل إدارة ترمب، الذي أعلن عن نيته الكشف عن مرشحه لرئاسة المجلس في يناير خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو.
وقد تعرض باول لانتقادات متكررة من الرئيس، ما أثار القلق بين المستثمرين حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية.
أداء العملات مقابل الدولار
في نهاية العام، انخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1736 دولار، بينما بلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3434 دولار، متجهين لتحقيق أكبر مكاسب سنوية منذ ثماني سنوات مقابل الدولار.
بحسب مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، فقد بلغ 98.35 معززاً المكاسب التي تحققت يوم الثلاثاء، بينما سجل انخفاضاً بنسبة 9.4 في المائة خلال عام 2025، في حين ارتفع اليورو بنسبة 13.4 في المائة والجنيه الإسترليني بنسبة 7.5 في المائة.
وشهدت عملات أوروبية أخرى مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع الفرنك السويسري بنسبة 14 في المائة والكرونة السويدية بنسبة 20 في المائة.
توقعات انخفاض الدولار في 2026
يرى براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «تي دي سيكيوريتيز»، أن توقعات انخفاض الدولار في 2026 تحظى بدعم واسع، مع استمرار التفاؤل بمراكز البيع على المكشوف مقابل اليورو والدولار الأسترالي.
وفي الجلسة السابقة، أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر وجود انقسامات واضحة بين صناع السياسة النقدية بشأن خفض أسعار الفائدة، حيث اقترح بعضهم إبقاء الفائدة دون تغيير لفترة معينة، ما قد يحد من تخفيضاتها مستقبلاً إذا لم تتدهور أوضاع سوق العمل.
العملات الآسيوية وأسواق المخاطر
أسهم ضعف الدولار في دفع العملات الرئيسية وأسواق العملات الناشئة لتحقيق مكاسب كبيرة خلال 2025، حيث تجاوز اليوان الصيني مستوى 7 يوانات للدولار لأول مرة منذ عامين ونصف، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.4 في المائة، وهو أكبر مكاسبه منذ 2020.
بالمقابل، ظل الين الياباني مستقراً نسبياً رغم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرتين، مع انخفاض طفيف للين إلى 156.61 ين للدولار، ما أثار مخاوف التدخل من طوكيو. ويتوقع محللو بنك «إم يو إف جي» انخفاض الدولار مقابل الين في 2026، مع زيادة احتمالات عودة الين لمكانته كملاذ آمن نتيجة انخفاض عوائد السندات الأميركية.
أما الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، فقد سجل 0.66965 دولار أميركي، متجهاً لتحقيق ارتفاع يزيد على 8 في المائة خلال العام، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 2020. بينما انخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.57875 دولار أميركي، لكنه مهيأ لتحقيق مكاسب بنسبة 3.4 في المائة، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربع سنوات.
العملات الرقمية
في سوق العملات الرقمية، من المتوقع أن تختتم عملة «البيتكوين» العام بانخفاض قدره 5.5 في المائة، وهو أول انخفاض سنوي لها منذ 2022، بعد أن بلغ سعرها الأخير 88,583 دولاراً، منخفضة نحو 30 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجلته عند 126,223 دولاراً في أكتوبر.





