... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
14142 مقال 454 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 2192 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ساعة

الدولة في مواجهة الحزب: انقسام داخل “الثنائي الشيعي” وضغط دولي غير مسبوق خلف قرار حظر حزب الله بلبنان

عربي بوست
2026/03/03 - 15:41 502 مشاهدة

لم تكن الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان حدثاً عسكرياً عابراً في سياق الاشتباك المستمر مع إسرائيل، بل تحوّلت سريعاً إلى اختبار سياسي حاد للدولة اللبنانية. مع اتساع الرد الإسرائيلي ليشمل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بدا أن بيروت تقف أمام لحظة مفصلية تتجاوز الحسابات الميدانية إلى سؤال السيادة وقرار الحرب والسلم.

في الساعات الأولى، تحرّكت الرئاسات الثلاث على وقع اتصالات خارجية مكثفة، فيما انعقد اجتماع طارئ في القصر الجمهوري وُصف بأنه من أكثر الجلسات حساسية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة. ووفق مصادر حكومية، لم يكن النقاش تقنياً أو إجرائياً، بل مسّ جوهر العلاقة بين الدولة وسلاح حزب الله، في ظل تحذيرات خارجية مباشرة من مغبة استمرار الغموض.

القرار الذي خرج به الاجتماع لم يكن مجرد بيان سياسي، بل إعلان صريح عن رفض أي نشاط عسكري خارج مؤسسات الدولة، وتكليف واضح للجيش بتنفيذ الإجراءات اللازمة. غير أن ما جرى داخل الجلسة كشف أيضاً عن انقسام داخل ما يُعرف بـ”الثنائي الشيعي”، وعن ضغط دولي غير مسبوق دفع بيروت إلى الانتقال من سياسة إدارة التوازنات إلى محاولة إعادة تثبيت منطق الدولة.

من الغارات الإسرائيلية إلى الاستنفار السياسي

مع اتساع الرد الإسرائيلي ليطال الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بدأت في بيروت حركة اتصالات متسارعة. وكشفت مصادر حكومية لـ”عربي بوست” أن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة باشرتا فوراً اتصالات مع عواصم مؤثرة، على رأسها واشنطن والرياض وباريس والدوحة، فيما كانت المؤسسة العسكرية ترفع تقارير عاجلة حول تقدير الموقف.

أحد الوزراء المشاركين في الجلسة وصف الأجواء لـ”عربي بوست” بالقول: “لم نكن أمام حادث حدودي، بل أمام خطر انزلاق شامل قد يضع البلد في مواجهة لا قدرة له على تحملها”. وتلك القناعة هي التي دفعت إلى استعجال الاجتماع، بعدما بدا أن أي تأخير في إعلان موقف رسمي سيُقرأ خارجياً على أنه تغطية ضمنية لما جرى.

يشكّل قرار الحرب والسلم في لبنان مسألة إشكالية منذ نهاية الحرب الأهلية، فالدستور اللبناني يمنح مجلس الوزراء مجتمعاً سلطة إعلان الحرب، لكن الواقع السياسي بعد عام 2006 أفرز معادلة أكثر تعقيداً، حيث بات سلاح حزب الله جزءاً من توازن ردع إقليمي يتجاوز الإطار الحكومي الضيق.

سقوط التطمينات وصدمة الرئاسات الثلاث

قالت مصادر حكومية لبنانية لـ”عربي بوست”، مفضلةً عدم ذكر اسمها، إن الأسابيع السابقة شهدت تواصلاً غير مباشر لتثبيت قاعدة عدم الانخراط في الحرب الإقليمية وفي الرد على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، إذ إن التقدير الرسمي كان أن لبنان سيبقى في هامش التهدئة، وأن سقف أي تحرك سيظل مضبوطاً.

وفق المصدر الحكومي اللبناني، فإن الرئيس جوزيف عون لم يُخفِ غضبه من وضع الدولة أمام أمر واقع عسكري، وتؤكد مصادر “عربي بوست” أن الرئيس اللبناني اعتبر أن ما حصل “أدخل لبنان في الحرب من دون قرار حكومي”، وأن استمرار الغموض لم يعد ممكناً.

ووفق المصدر ذاته، فقد تلقى عون، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية، وأن هذه الرسالة أُبلغت إلى حزب الله، الذي أكد لعون أنه غير ماضٍ في معركة إقليمية لإسناد إيران.

في الكواليس، استُخدمت عبارة “نكث بالتطمينات” أكثر من مرة، في إشارة إلى وعود سابقة بعدم الذهاب إلى مواجهة شاملة. هذه العبارة تعكس حجم الصدمة داخل الرئاسات، خصوصاً أن تجربة حرب يوليو/ تموز 2006 ما تزال حاضرة في الذاكرة السياسية، حين أدى قرار ميداني إلى حرب واسعة خلّفت دماراً قُدرت خسائره بمليارات الدولارات.

نقاشات مشحونة وانقسام الثنائي الشيعي

الجلسة الحكومية نفسها لم تخلُ من التشنج، بحسب أكثر من مصدر حكومي. وأوضحت مصادر “عربي بوست” أن النقاش لم يكن حول توصيف قانوني فحسب، بل حول معنى أن تعلن الدولة صراحة أن أي نشاط عسكري خارج مؤسساتها هو عمل مرفوض وخارج عن القانون.

والمفارقة، وفق مصادر “عربي بوست”، تمثلت في الانقسام داخل ما يُعرف بالثنائي الشيعي اللبناني، فقد أيد وزراء “حركة أمل” البيان الحكومي بصيغته النهائية، فيما سجّل وزيرا “حزب الله” اعتراضاً واضحاً على المنهجية وعلى تكليف الجيش اللبناني بتنفيذ القرار.

وفق مصادر حكومية، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد أبلغ الرئاسة والحكومة تأييده للموقف الحكومي منذ ساعات الصباح، وأنه عبّر عن عدم رضاه عن توقيت إطلاق الصواريخ، خصوصاً بعد تعهدات سابقة تلقاها من القيادي في حزب الله محمد فنيش بعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

ويعتبر المصدر أن هذا التمايز لم يكن خطوة تكتيكية عابرة، بل محاولة لحصر تداعيات القرار في إطار سياسي لا يتحول إلى انقسام طائفي أوسع.

خلفية العلاقة بين حركة أمل وحزب الله تُظهر أن التحالف بينهما، رغم صلابته الانتخابية والسياسية، شهد محطات تمايز في ملفات داخلية وإقليمية، لذلك يُقرأ الموقف الحالي في بيروت بوصفه محاولة دقيقة لإعادة ضبط الإيقاع داخل البيئة الشيعية، من دون تفجير اصطفاف داخلي شامل.

بين الاجتياح والانزلاق الداخلي

في قلب الجلسة، قدّم قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل عرضاً مفصلاً تضمن تقديراً للموقف الميداني وسيناريوهات محتملة. وتشير مصادر حكومية لـ”عربي بوست” إلى أن العرض شمل احتمالات تصعيد تدريجي، وصولاً إلى فرضية اجتياح بري محدود أو أوسع جنوب الليطاني، لكن الأهم لم يكن السيناريو الإسرائيلي فحسب، بل سؤال كيفية تطبيق القرار داخلياً.

قائد الجيش، بحسب المصادر، شدد على ضرورة وضوح القرار السياسي، وقال بعبارة حاسمة إن المرونة تحت عنوان تجنب الدم لها كلفتها، كما أن الحسم وتوقيف المتورطين له ثمنه أيضاً، مطالباً الحكومة بتحديد الاتجاه بوضوح.

المؤسسة العسكرية، وفق المصادر الحكومية التي تحدثت لـ”عربي بوست”، أرادت تفادي الوقوع في منطقة رمادية قد تضعها في مواجهة مباشرة مع فاعلين داخليين، وتحديداً حزب الله، من دون غطاء سياسي كامل.
وبعد نقاشات طويلة، مُنح الجيش اللبناني تفويضاً لتنفيذ القرارات، مع تأكيد مزدوج: تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إسرائيل.

بالمقابل، يؤكد مصدر عسكري رفيع لـ”عربي بوست” أن التنفيذ “سيكون تدريجياً ومدروساً”، وأن الهدف الأول هو منع أي تكرار لإطلاق صواريخ أو مسيّرات قد تعيد إشعال الجبهة. في الوقت نفسه، جرى تفعيل خطط طوارئ لوزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية والمنظمات الدولية، تحسباً لتوسع النزوح الداخلي في حال استمرار الغارات.

الجيش اللبناني، الذي يتلقى دعماً غربياً مستمراً منذ سنوات، يجد نفسه هنا أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على الشرعية الدولية التي يستند إليها، وتجنب الانزلاق إلى احتكاك داخلي قد يهدد تماسكه.

ضغط دولي غير مسبوق على لبنان

في موازاة النقاش الداخلي، كانت الرسائل الخارجية واضحة، إذ أكدت مصادر حكومية أن عواصم مؤثرة، بينها واشنطن وباريس والرياض، أبلغت بيروت أن استمرار الغموض لم يعد مقبولاً، وأن على الدولة أن تثبت عملياً أنها تمسك بقرارها السيادي.

وتشير إحدى الشخصيات الوزارية لـ”عربي بوست” إلى أن الرسالة الدولية هي “الأشد وضوحاً منذ سنوات”، ومفادها أن لبنان إذا لم يلجم أي نشاط عسكري خارج الدولة، فسيكون لذلك تداعيات سياسية واقتصادية مباشرة، أبرزها رفع الغطاء عن البلاد، وعدم الاستمرار في حماية البنية التحتية كالمطار والمرافئ، التي لا تزال تحظى بدعم غربي وعربي لمنع استهدافها.

اقتصادياً، يأتي هذا التحذير في لحظة هشّة للغاية، حيث يعاني لبنان من انهيار مالي مستمر منذ عام 2019، مع ارتفاع نسب الفقر وتراجع احتياطات المصرف المركزي. أي اهتزاز إضافي في الثقة الدولية قد ينعكس فوراً على التحويلات والمساعدات والقطاع المصرفي.

وفي هذا السياق، برز تطور مقلق مع قبرص، بعد اتهامات تتعلق بمسيّرات استطلاعية باتجاه قواعد بريطانية في الجزيرة. مصادر دبلوماسية لبنانية حذرت من أن توسيع دائرة الاشتباك ليشمل دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي قد يعرّض لبنان لمواجهة سياسية مع أوروبا في لحظة هو بأمسّ الحاجة فيها إلى الدعم.

إسرائيل تغيّر قواعد اللعبة

التقدير الرسمي في بيروت أن إسرائيل انتقلت من سياسة الرد الموضعي إلى محاولة تقويض البنية القيادية والمالية للحزب دفعة واحدة. استهداف مواقع في العمق، وضرب مؤسسات مالية مرتبطة بالحزب، يُقرأ كجزء من استراتيجية أوسع لإضعاف قدرته على الاستمرار في إدارة جبهة مفتوحة.

هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني وبيروت يضع الدولة اللبنانية في موقف بالغ الحساسية، فهي مطالبة بضبط الداخل، فيما تتعرض الساحة لقصف مكثف، ما يخلق بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وبعيداً عن اللغة السياسية، تقول المصادر الحكومية إن ما حصل يمثل تحولاً في خطاب الدولة، إذ إنه للمرة الأولى يُعلن بوضوح أن النشاط العسكري خارج المؤسسات الشرعية غير مقبول ومجرَّم سياسياً، وتحديداً حزب الله المشارك في الحكومة والمؤثر في مجلس النواب.

لكن هذه المصادر نفسها تعترف بأن الفجوة بين القرار والتنفيذ كبيرة، وأن الانتقال من النص إلى الواقع محفوف بحسابات أمنية ومذهبية دقيقة. ومع ذلك، يبقى أن الدولة كسرت حاجز الصمت، ولم تعد تكتفي بإدارة التناقض، بل أعلنت موقفاً قد يرسم حدود المرحلة المقبلة.

لبنان اليوم لا يقف فقط أمام احتمال توسع الحرب، بل أمام إعادة تعريف عميقة لمعادلة السلطة والسلاح. فإسرائيل تصعّد عسكرياً، والحزب يواجه ضغطاً متعدد الأبعاد، والدولة تحاول استعادة قرارها في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
والسؤال الذي يتردد في الكواليس: هل ما جرى بداية مسار طويل لإعادة تثبيت منطق الدولة، أم مجرد محاولة لاحتواء عاصفة عسكرية قد تعيد الأمور إلى مربع الالتباس القديم؟

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤