البيت الأبيض يرفض الجزم بصحة خطة الـ15 نقطة..وإيران تبحث عن مخرج
واشنطن: قال البيت الأبيض يوم الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مستعد للاستماع" إلى إيران بعد "محادثات مثمرة" جرت بين البلدين خلال الأيام الماضية، لكنه حذر من أن طهران ستتعرض لـ"ضربات أقوى من أي وقت مضى" إذا لم تقبل "الواقع الحالي"، في وقت ذكر مسؤول إيراني أن بلاده لا تزال تراجع المقترح الأميركي.
وتطرقت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في بداية الإفادة اليومية، إلى الجهود العسكرية الأميركية، معتبرة أن إيران "تبحث عن مخرج" لأنها "تدرك أنها تتعرض لهزيمة عسكرية"، مشيرة إلى أن قدرتها على مهاجمة القوات الأميركية والحليفة، وكذلك قدرتها على الدفاع عن أراضيها "تتراجع ساعة بعد ساعة".
وذكرت أنه بعد تهديد ترامب مساء يوم السبت، بضرب محطات الطاقة "أبلغت إيران الولايات المتحدة أنها تريد التحدث"، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي "مستعد للاستماع"، وأن الولايات المتحدة أجرت خلال الأيام الماضية "محادثات مثمرة، ما دفع الرئيس إلى توجيه وزارة الحرب لتأجيل ضربات كانت مخططة على منشآت طاقة إيرانية".
وأضافت أن "ما تبقى من عناصر النظام الإيراني" لديها "فرصة للتعاون مع الرئيس ترامب، والتخلي نهائياً عن الطموحات النووية، ووقف تهديد الولايات المتحدة وحلفائها".
وأكدت ليفيت أن "الرئيس يفضل دائماً السلام"، لكنه حذّر من أنه إذا لم تقبل إيران "الواقع الحالي" فإن ترامب "سيضمن أن تتعرض لضربات أقوى من أي وقت مضى"، مضيفة أن الرئيس الأميركي "لا يمزح وهو مستعد لاستخدام القوة".
وأشارت إلى أن إيران "يجب ألا تخطئ الحساب مرة أخرى"، معتبرة أن "آخر خطأ في الحساب كلفها قيادتها العليا، وبحريتها، وقواتها الجوية، وأنظمة الدفاع الجوي".
وقالت، إن الولايات المتحدة تبحث "عن كثب" كيف يمكن لناقلات النفط عبور مضيق هرمز.
المقترح الأميركي والرد الإيراني
وعن مضامين المقترح الأميركي المكون من 15 نقطة لإنهاء الحرب، قالت ليفيت: "المحادثات مستمرة، وهي محادثات مثمرة، كما ذكر الرئيس (ترامب) يوم الاثنين، ولا تزال كذلك حتى الآن".
وأضافت: "مع ذلك، فقد اطلعتُ على خطة مكونة من 15 نقطة تم تداولها في وسائل الإعلام، وهنا أود أن أحذر الصحافيين الموجودين في هذه القاعة من نشر تقارير تستند إلى نقاط أو خطط تخمينية مستمدة من مصادر مجهولة الهوية؛ إذ لم يقم البيت الأبيض قط بتأكيد صحة تلك الخطة بالكامل".
من جهته، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، الأربعاء، إن طهران لا تزال تدرس مقترحا أميركياً لإنهاء الحرب، رغم رد أولي "سلبي".
وانتقد مسؤولون إيرانيون بشدة أي احتمال لإجراء مفاوضات مع إدارة ترمح، لكن التأخير الواضح في إرسال رد رسمي إلى باكستان، التي قدمت مقترحاً من 15 نقطة نيابة عن واشنطن، بدا وكأنه إشارة إلى أن بعض الشخصيات في طهران على الأقل قد تدرس المقترح، بحسب "رويترز".
ويبدو أن تصريحات المسؤول الإيراني بأن المقترح لا يزال قيد الدراسة رغم أن الرد الأولي كان "سلبياً"، تتناقض مع ما بثته قناة "PRESSTV" الإيرانية نقلاً عن مسؤول لم تكشف عن هويته قال إن إيران رفضت المقترح.
وذكر مسؤول أمني باكستاني كبير أن بلاده "تتابع الموقف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ولا تزال تنتظر رداً رسمياً".
وأضاف مصدر باكستاني آخر: "أخبرنا الإيرانيون بأنهم سيتواصلون معنا الليلة. وتفيد وسائل إعلام بأنهم رفضوا، لكننا لم نتلق أي تأكيد رسمي من إيران. وبالتالي نحن ننتظر".
وأكد مسؤول إيراني كبير في وقت سابق تلقي طهران لمقترح عبر باكستان، مشيراً إلى أن "المحادثات إذا أجريت ستعقد في باكستان أو تركيا".
ولفت المسؤول الأمني الباكستاني الكبير إلى أن مخابرات بلاده "أوصلت المقترح الأميركي لإيران، وأن وزير الخارجية إسحاق دار يتابع الأمر مع عراقجي".
وأوضح أن بلاده "لم تتلق حتى الآن رداً من الجانب الإيراني بشأن المقترح أو تحديد مواعيد أو أماكن محتملة للمحادثات".
الموقف الإسرائيلي
وقالت 3 مصادر في الحكومة الإسرائيلية إن مجلس الوزراء الأمني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أُطلع على الاقتراح، مشيرة إلى أنه يتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ووقف تمويلها لجماعات متحالفة معها في المنطقة.
وعرضت باكستان، جارة إيران، بالفعل استضافة محادثات يشارك فيها مسؤولون أميركيون كبار في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع.
وقال هارون أرماجان، أحد كبار مسؤولي الحزب الحاكم في تركيا، لـ"رويترز"، الأربعاء، إن أنقرة "تلعب دوراً في نقل الرسائل" بين إيران والولايات المتحدة. لكن حتى الآن لم تصدر أي إشارة علنية من إيران تفيد باستعدادها للتفاوض على الإطلاق، في حين زادت حدة تأكيداتها برفض ذلك.
"خيار شن ضربات استباقية"
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن "إسرائيل تشك في موافقة إيران على الشروط، وإنها تخشى أن تكون هذه الشروط مجرد نقاط انطلاق للمفاوضات، قد يقدم خلالها مفاوضون أميركيون تنازلات".
وذكر مصدر مطلع أن "إسرائيل ترغب في أن يبقي لها أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، خيار شن ضربات استباقية".
وبعد أن كان ترامب قال في بداية الحرب إنها لن تنتهي إلا "باستسلام طهران غير المشروط" واختياره لقادة إيران الجدد، أعلن بشكل مفاجئ هذا الأسبوع أن محادثات "مثمرة" جرت منذ أيام مع مسؤولين إيرانيين لم يحدد هويتهم.
وأدى موقفه الأقل تشدداً، الذي تضمن تأجيلاً مفاجئاً لتهديده بتصعيد القصف من خلال مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، إلى هدوء مؤقت في الأسواق المالية التي شهدت تقلبات لكنها استقرت إلى حد كبير منذ الاثنين.





