البراءة الجنائية لا تعني سقوط الحق في التعويض المدني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامية د. ندى الرياشي
هل يسقط حق المتضرر في التعويض بعد حكم البراءة؟
- المحامية د. ندى الرياشي: وفقًا لأحكام محكمة التمييز، لا يكون لحكم البراءة في القضايا الجنائية حجية الأمر المقضي به في القضايا المدنية أمام المحاكم المدنية، إلا إذا حسم بشكل نهائي وقوع الفعل الذي يشكل الأساس المشترك بين الدعوتين الجنائية والمدنية، وتوصيفه القانوني، ومدى نسبته إلى فاعله.
كما لا يكون لحكم البراءة في القضايا الجنائية، إذا استند إلى عدم معاقبة الفعل قانونًا، سواءً لانعدام النية الجنائية أو لأي سبب آخر، حجية الأمر المقضي به أمام المحكمة المدنية.
ومع ذلك، فإن ذلك لا يمنع تلك المحكمة من التحقيق فيما إذا كان هذا الفعل، على الرغم من خلوه من وصف الجريمة، قد أدى إلى ضرر يمكن أن يكون أساسًا للتعويض، لأن القاضي المدني ملزم فقط بالحكم الجنائي في الوقائع التي تم البت فيها بموجب ذلك الحكم والتي كان فصله فيها ضروريًا، خصوصا أنه قد أكدت محكمة النقض أن الحجية للحكم الجنائي ليست مطلقة، وأن الحكم بالبراءة لا يثبت بالضرورة انتفاء مسؤولية الخصم في الدعوى المدنية.
وذلك ما يُعدّ التوازن بين اليقين القانوني ومرونة الإثبات المدني محورًا أساسيًا بينهما، فالعدالة المدنية تُمكّن الضحية من السعي وراء حقها المالي أو التعويضي حتى بعد تبرئة المتهم جنائيًا، بينما يعكس احترام الحكم الجنائي حاجة الدولة لحماية مبدأ العدالة الجنائية.
هذا يعني انه إذا استندت البراءة إلى عدم معاقبة الفعل بموجب القانون، فإن القاضي المدني في هذه الحالة مُلزم بهذا التوصيف القانوني، لكن ذلك لا يمنعه من أن يقرر، من وجهة نظر القانون المدني، أن الفعل ضار ويستوجب المسؤولية المدنية.
وإذا استندت البراءة إلى البتّ في الواقعة التي تُشكّل أساس القضية دون البتّ في نسبتها إلى المتهم، فإن الحكم الجنائي في هذه الحالة لا يكون له أي سند أمام المحكمة المدنية، ويجوز للقاضي الجنائي أن يأمر المتهم بدفع تعويض، لأن هذا الحكم لا يتعارض مع الحكم الجنائي.
مع ذلك، إذا برأت المحكمة متهمًا لعدم وجود نية إجرامية لديه، رغم وجود أدلة واقعية تثبت ارتكابه الجريمة، فإن هذا التبرئة لا تمنع قاضي المحكمة المدنية من منحه تعويضًا، على سبيل المثال، إذا برأت المحكمة متهمًا في قضية اعتداء بسيط لعدم وجود نية إجرامية لديه، فلا يوجد ما يمنع قاضي المحكمة المدنية من منح المجني عليه تعويضًا بناءً على إهمال المتهم الذي أدى إلى إصابة المجني عليه، ووفقًا لما ترتب عليه من ضرر.
وإذا برأت محكمة جنائية متهمًا لشك معقول وفسرت هذا الشك لصالحه، فإن ذلك لا يمنع المحكمة المدنية من إعادة النظر في عناصر المسؤولية المدنية، ما لم تكن المحكمة الجنائية قد فصلت في هذا الأساس المشترك بين القضيتين.





