البكالوريا بطنجة.. ندوة “الإلهام والتحدي” ترسم للمترشحين طريق الثبات الانفعالي والنجاح
شكل موضوع التدبير النفسي والمنهجي لضغوط امتحانات البكالوريا محور لقاء توجيهي، احتضنه الأربعاء فضاء المسرح البلدي محمد الحداد بمدينة طنجة، مستهدفا مساعدة المترشحات والمترشحين على تحويل قلق التحصيل إلى فاعلية إيجابية تضمن اجتياز هذه المحطة الإشهادية الحاسمة.
ويسعى هذا اللقاء، الذي نظمته طالبات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، ضمن النسخة الثانية لندوة “الإلهام والتحدي.. قصة نجاح في اجتياز مرحلة البكالوريا”، إلى تقديم دعم متكامل يتجاوز المقاربة البيداغوجية الصرفة.
وتركزت المداخلات على تشريح الجوانب السيكولوجية المرتبطة بفترة المراجعة، وتحديدا معالجة هواجس القلق، وتراجع منسوب الثقة في النفس، والاختلالات المرتبطة بسوء تدبير الوقت.

في هذا السياق، قادت الأخصائية النفسية الدكتورة حسناء الصباحي تدخلا تفاعليا ارتكز على مفهوم “المرونة النفسية”، مبرزة أن النجاح في الاستحقاقات الوطنية لا يرتهن حصرا بالحصيلة المعرفية، بل يعتمد أساسا على قدرة المترشح على التأقلم مع الوضعيات الضاغطة.
وقدمت الدكتورة الصباحي تمارين تطبيقية للمشاركين، مشددة على أن التوتر يعد رد فعل وظيفي طبيعي، شريطة ألا يتجاوز العتبة التي تؤدي إلى كبح التركيز وتجميد القدرة على استدعاء المعلومات، داعية إلى ترشيد المخاوف من النتائج عبر تعزيز آليات الثقة بالنفس.
من جهتها، قاربت الدكتورة جميلة العماري، أستاذة التعليم العالي بالكلية ذاتها، الشق التحفيزي، محذرة المترشحين من الانزياح وراء الخطابات السلبية والمحبطة التي قد تصدر أحيانا عن المحيط العائلي أو الاجتماعي القريب.
واعتبرت أن البكالوريا تشكل مفصلا رئيسيا في المسار الأكاديمي للتلميذ المغربي، لكنها لا تمثل نهاية المطاف، مؤكدة أن القلق يمكن هندسته ليصبح محركا للإنجاز متى ما اقترن بتخطيط صارم، وانضباط يومي، وقدرة صلبة على مقاومة مشاعر الإحباط.

وفي تحليل علمي لفيزيولوجيا التوتر، استعرض الأخصائي في علم الأعصاب، الدكتور العربي عزيز العلوي، ميكانيزمات الخوف داخل الدماغ البشري، مسلطا الضوء على الوظيفة المحورية لـ”اللوزة الدماغية” في معالجة إشارات الخطر.
وأوضح المتحدث أن الاستجابة البيولوجية للخوف تضع الجسم في حالة تأهب قصوى، تتجسد في تسارع النبض وارتفاع مستويات الضغط، وهي أعراض كلاسيكية تنتاب المترشحين وتقوض قدراتهم الإدراكية إذا لم يتم التحكم فيها.
وخلص الدكتور العلوي إلى أن العشوائية في التحضير وغياب التخطيط المسبق يضاعفان من حدة “الخوف الاستباقي”، موصيا باللجوء إلى تقنيات الاسترخاء العصبي لضمان التوازن الذهني والجسدي داخل قاعة الامتحان.

وتمثل هذه المبادرة جزءاً من منظومة الأنشطة الموازية التي تروم توفير مواكبة شاملة لتلاميذ سلك الثانوي التأهيلي، عبر نقل مسار التحضير من طابعه التقني البحت إلى فضاء أشمل يدمج بين التوازن النفسي، والتنظيم المنهجي للجهد، والثبات الانفعالي.
ظهرت المقالة البكالوريا بطنجة.. ندوة “الإلهام والتحدي” ترسم للمترشحين طريق الثبات الانفعالي والنجاح أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





