"البابا الشيوعي"

صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
لا يُعرف إلى أين ستصل السجالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا، لكنها تسير حتى الآن بشكل مثير.
كان البابا قد أعرب عن حزنه إزاء الإبادة في غزة.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي يعتبر معارضة الحرب وسفك الدماء نوعًا من الضعف.
وإلا لما اتهم البابا ليو الرابع عشر بأنه “ضعيف أمام الجريمة”.
ولم يكتفِ بذلك، بل حاول توجيه اللوم له قائلاً: “يجب أن يتوقف عن التودد لليسار الراديكالي”.
وكأنه لا يتحدث من البيت الأبيض، بل من جبل الأولمب.
ولم يكن عبثًا أنه نشر منشورًا شبّه فيه نفسه بالمسيح، مرفقًا بصورة يوزّع فيها الشفاء...
وبالطبع لم يكن لينشر صورة تُظهر أنه مزّق 168 طفلة في المرحلة الابتدائية في إيران بالصواريخ!
وربما أراد من خلال صورة المسيح أن يقول للبابا: “أنا إلهكم، فاستفق”.
ولِمَ لا؟ فهذه السمة متوفرة لديه بوفرة.
وماذا عن رد البابا؟
اكتفى بالقول: “لا أخاف من إدارة ترامب. لن أتردد في التعبير عن رسالة الإنجيل”.
وفي الواقع، لو ذهب خطوة أبعد، فقال مثلاً: “يجب أن يتوقف عن التودد لنتنياهو”، لكان من المرجح أن يُعلن “حمساويًا سريًا”.
أما اتهامه بالشيوعية، فكان سيكون أمرًا بديهيًا.
فنحن في النهاية نتحدث عن رئيس سبق أن أصدر فتوى بحق البابا السابق فرنسيس بأنه “ليس مسيحيًا”.
فأي نوع من المسيحيين هو ترامب؟
بحسب تعريفه لنفسه، فهو بروتستانتي. نشأ في عائلة مشيخية في نيويورك، لكنه مع مرور الوقت أصبح “فوق الطوائف”.
وهذا وحده يدل على أنه يدرك جيدًا من أين تهب الرياح.
فبدلاً من الانتماء إلى طائفة محددة، يجد أن من الأكثر فاعلية أن “تتبناه” كتلة جماهيرية واسعة.
وشغفه بالمال والمظاهر هو السبب الوحيد في إعجابه الشديد بأتباع “لاهوت الازدهار” الذين يقولون: “الله يمنح الثروة في هذه الدنيا لمن يحب من عباده”.
وبطبيعة الحال، فهو يعرف جيدًا لمن يجب ألا يخالف القول. وليس من قبيل الصدفة أنه يراقب شبكة نتنياهو.
وعلى الرغم من أن ترامب يقول: “لم يعد هناك مكان يُضرب في إيران”، إلا أن وسائل إعلام مثل وول ستريت جورنال التابعة لمردوخ تقول: “إن القدرات النووية لإيران لا تزال قائمة...”، ما يعني أنه سيواصل سفك الدماء على وجه الأرض.
ويقول المحافظون الإنجيليون إن الله أرسل ترامب لحماية أمريكا.
لكن من سيحمي العالم كله من أمريكا التي سيحميها ترامب؟




