... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211918 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6912 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الأزمات الاقتصادية تُعيد تعريف "العيب الاجتماعي" في العراق

اقتصاد
المدى
2026/04/18 - 21:05 502 مشاهدة

 بغداد / تبارك عبد المجيد

كشفت الأزمات الاقتصادية المتراكمة في العراق عن تحول عميق في البنية القيمية للمجتمع؛ إذ لم تعد تداعياتها مقتصرة على الأرقام والمؤشرات المالية، بل امتدت لتطال مفاهيم راسخة كـ"العيب الاجتماعي"، الذي بات يُعاد تعريفه وفق منطق البقاء لا المثال، بحسب باحثين اجتماعيين واقتصاديين.
يرى الباحث الاجتماعي أحمد الذهبي أن "الأزمات الاقتصادية لا تكشف فقط هشاشة الأنظمة، بل تكشف الإنسان ذاته"، موضحاً أن عجز الاقتصاد عن حماية الأفراد يجعل القلق المحرك الأساسي للسلوك، فيتحول من استجابة واعية إلى رد فعل تحكمه الضغوط اليومية.
ويلفت الذهبي، في حديثه لـ"المدى"، إلى أن المجتمعات المستقرة تعتمد على منظومة قيم واضحة تحدد المقبول والمرفوض، غير أن تكرار الأزمات في العراق أدى إلى تصدع هذه المنظومة وإعادة صياغتها. ويرى أن الفرد العراقي بات عالقاً بين متطلبات الحياة القاسية، كالبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، وبين إرث اجتماعي يربط طلب المساعدة بالضعف، مما يدفعه إلى تبني سلوك مزدوج: ينكر حاجته أمام الآخرين بينما يسعى إلى تلبيتها بعيداً عن أعين المجتمع.
ويؤكد الذهبي أن مفهوم "العيب" لم يختفِ، لكنه خضع لتحول ملحوظ؛ فلم يعد الفقر يُنظر إليه كفشل فردي بقدر ما أصبح نتيجة لظروف عامة، مما خفّف من حدة اللوم الاجتماعي. بيد أن هذا التغيير لم يلغِ الأحكام الاجتماعية، بل أعاد توجيهها نحو سلوك الأفراد في التعامل مع الحاجة، لا نحو الحاجة ذاتها. ويشير إلى أن الوصمة الاجتماعية لا تزال حاضرة، لا سيما في ما يخص طلب الدعم النفسي أو الإفصاح عن الضائقة الاقتصادية، مما يفاقم الضغوط النفسية ويعزز العزلة. في المقابل، يرصد الباحث تحولات تدريجية بين فئة الشباب نحو قبول أكبر لفكرة الدعم والمشاركة في المعاناة، وتراجعاً نسبياً في الأحكام القاسية.
ويخلص الذهبي إلى أن الأزمات في العراق لم تغيّر شكل الحياة فحسب، بل أعادت تعريف مفاهيم الكرامة والعيب والعلاقة بين الفرد والمجتمع، مشيراً إلى أن الإنسان لم يعد يسعى للحفاظ على صورته بقدر ما يسعى للحفاظ على توازنه النفسي في مواجهة واقع ضاغط.
وتُظهر أحدث بيانات وزارة التخطيط العراقية، الصادرة عام 2025 ضمن المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، أن نسبة الفقر في البلاد تبلغ نحو 17.5%، مع تسجيل معدلات أعلى في المناطق الأكثر هشاشة. كما تشير تقديرات البنك الدولي والجهاز المركزي للإحصاء العراقي إلى أن معدلات البطالة تتراوح بين 14% و16%، وترتفع بشكل ملحوظ بين فئة الشباب.
من جانبه، يوضح الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، في حديثه لـ"المدى"، أن الأزمات الاقتصادية تحولت إلى عامل مؤثر بشكل مباشر في سلوك الأفراد، مبيناً أن تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا شريحة واسعة من المواطنين إلى تبني أنماط سلوكية جديدة، تتراوح بين الاعتماد الجزئي على الدعم العائلي أو المجتمعي وإخفاء الضائقة المالية تجنباً للإحراج الاجتماعي.
ويرى نجم أن الفقر في العراق لم يعد حالة فردية يمكن تفسيرها بقلة الجهد أو سوء الإدارة الشخصية، بل أصبح ظاهرة عامة مرتبطة بظروف اقتصادية معقدة، من بينها ضعف سوق العمل وعدم استقرار السياسات الاقتصادية وغياب العدالة في توزيع الفرص. ويرى أن هذا التحول ساهم نسبياً في تخفيف الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالفقر، إذ بات يُفهم على نطاق أوسع كنتاج لواقع اقتصادي شامل.
ويؤكد نجم أن تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة أسهما في إعادة تشكيل أولويات المجتمع وقيمه، وأصبح اللجوء إلى الدعم في كثير من الحالات ضرورة تفرضها الظروف، لا خياراً يعكس ضعفاً. ومع ذلك، يبيّن أن هذا التغيير لم يُلغِ الحرج الاجتماعي كلياً، بل أعاد تعريفه ليصبح مرتبطاً بكيفية إدارة الفرد لأزمته، لا بوجودها في حد ذاتها.

The post الأزمات الاقتصادية تُعيد تعريف "العيب الاجتماعي" في العراق appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤