... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
14079 مقال 394 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 2540 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 8 ثواني

الإستراتيجيات الصهيونية الجديدة للسامية.. للتحكم في مفهوم الإبادة الجماعية والثقافية

أنباء إكسبريس
2026/03/23 - 16:00 501 مشاهدة

إن مشروع القانون يمكن أن يدين المسيحيين بمعاداة السامية لإيمانهم بالإنجيل الذي يقول إن يسوع أُسلم إلى هيرودس ليصلبه اليهود، تغريدة النائبة الأمريكية مارغوري تايلور غرين على منصة X، استراتيجيّة العقاب، ضروريّة في نظر أمريكا لمناصرة -صهيونيفوبيا- دون التطرق لأصل المشكل البنيوي في الفكر الصهيوني، عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة..

وهدف هذه الاستراتيجيات الجديدة للصهيونية هو التحكم بمفهوم الإبادة، سواء الجماعية أو الثقافية، بالتوراة المحرفة، تحويل انتباه الرأي العام عن المفاهيم الخاطئة التي قرّرتها السردية الدينية في تقسيم البشر والشعوب، لمنع شرفاء وأحرار وثوار العالم ومناصري الحقوق الإنسانية من التظاهر في الميادين والساحات للتنديد بالإبادة الجماعية بغزة.

وتمّ ذلك عبر الإعلان الأخير للكونغرس الأمريكي باعتماد التعريف الصهيوني لمعاداة السامية، ويمنع اتهام اليهود بالمبالغة في قضية المحرقة، بمشروع قانون ضد مزاعم معاداة السامية، وسط احتجاجات واسعة في الجامعات الأمريكية بجميع أنحاء الولايات المتحدة ضد الحرب الإسرائيلية الدموية على غزة، ويتطلب مشروع القانون من وزارة التعليم استخدام التعريف الصهيوني لمعاداة السامية، الذي وضعه التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA)، عند تطبيق قوانين مكافحة التمييز.

وتعرّف المجموعة معاداة السامية بأنها “تصور معين لليهود، والذي يمكن التعبير عنه على أنه كراهية تجاه اليهود”، و”المظاهر الخطابية والمادية لمعاداة السامية موجهة نحو الأفراد اليهود أو غير اليهود و/أو ممتلكاتهم، ونحو مؤسسات المجتمع اليهودي والمؤسسات الدينية”.

وقدمت المنظمة عددًا من الأمثلة لما يمكن اعتباره معاداة للسامية، بما في ذلك الدعوة إلى إيذاء اليهود باسم أيديولوجية متطرفة أو وجهة نظر متطرفة للدين، واتهام الأفراد اليهود باختلاق المحرقة أو المبالغة فيها، وكان محللون أمريكيون قد عبروا عن مخاوف من استخدام مشروع القانون ضد أي انتقادات للصهيونية أو إسرائيل باعتبارها “معاداة للسامية”.

ومع الأسف وافق مجلس النواب على مشروع القانون، وسط الاحتجاجات المستمرة المؤيدة والمتضامنة مع فلسطين في الجامعات الأمريكية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حتى وصل الأمر بالنائب مات غايتز (جمهوري من فلوريدا) إلى وصف تشريع معاداة السامية في مجلس النواب بأنه “مشروع قانون مثير للسخرية لخطاب الكراهية” قبل التصويت، وأعرب غايتز عن معارضته لمشروع القانون قبل التصويت، قائلًا إن بعض المقتطفات من الكتاب المقدس ستفي بتعريف مشروع القانون هذا لمعاداة السامية، وكتب على منصة التواصل الاجتماعي X: “هذا المساء، سأصوت ضد مشروع قانون خطاب الكراهية السخيف المسمى ‘قانون التوعية بمعاداة السامية’”.

وأضاف غايتز: “معاداة السامية أمر خاطئ، لكن هذا التشريع تمت صياغته دون مراعاة للدستور أو الفطرة السليمة أو حتى الفهم المشترك لمعنى الكلمات، الإنجيل نفسه يفي بتعريف معاداة السامية بموجب شروط مشروع القانون هذا”، وأضاف إن أحد الأمثلة على تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية يتضمن “ادعاءات بأن اليهود يقتلون يسوع”.

ثم أشار إلى مقتطفات من الكتاب المقدس لدعم حجته، مشيرًا إلى أن النص الديني سيندرج تحت هذا التعريف، وسيغطي مشروع القانون أيضًا الأمثلة المعاصرة لمعاداة السامية التي حددها التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، بما في ذلك “استخدام الرموز والرسائل المرتبطة بمعاداة السامية الكلاسيكية (على سبيل المثال، ادعاءات اليهود بقتل يسوع أو تشهير الدم) لوصف إسرائيل أو الإسرائيليين”، والقول إن “وجود إسرائيل هو مسعى عنصري”، من هنا يثور السؤال التالي: هل من حقنا أن نناقش فكرة السامية في جذورها الدينية ومفاهيمها الخاطئة والعنصرية تجاه الشعوب الأخرى؟ وهل يمكننا أن نكون في حل من هذا المفهوم التوراتي لسلالات البشرية؟ والتكلم عن الإبادة الجماعية الثقافية التي أنشأها هذا المفهوم والمصطلح اللاإنساني بحق الهنود الحمر والفلسطينيين؟

إن التحيز المسيحي الأوروبي، إبان العصور الوسطى، للمفهوم الأنثروبولوجي الخاطئ لعلم السلالات وفق الرؤية التوراتية، القاضي بأن هناك ثلاث مجموعات بشرية كبرى: ساميين، وحاميين، وآريين، الأولون نُسبوا إلى سام بن نوح، ومن بعدهم أبناء حام بن نوح أيضًا، والآخرون أبناء يافث، وهو الأخ الثالث، باعتبار نوح الأب الثاني للبشر بعد الطوفان، وقد نشأت عن هذا الأخذ تطبيقًا على الشعوب أخطاء تاريخية رهيبة بالنسبة لبقية الأجناس، وخاصة في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر حين اكتُشفت القارة الأمريكية، واحتار العلماء في وضع من أسموهم “الهنود الحمر”، فلا هم ساميون ولا حاميون، ولن يُسمح لهم بالطبع أن يرتقوا إلى أبناء يافث (الآريين)، فقالوا عنهم “أبناء الشياطين”، وكذلك ما حصل مع فلسطين باعتبارها أرضًا إلهية أُعطيت لليهود دون العالمين، فالتوراة المحرفة، أجزاء منها حسب المنظور القرآني الكريم، وهي مشحونة بالأخطاء الفاحشة، تقدم لنا نشأة الأمم والشعوب بعد الطوفان، وتوزيعها للبشر والسلالات يخضع لمخيلة قبيلة يهودية ضائعة وسط حضارات كبرى بالهلال الخصيب أكثر من خضوعه للحقيقة التاريخية المجردة على أرض الواقع، علمًا بأن النبي إبراهيم عليه السلام أتى من “أور” بالعراق قديمًا إلى فلسطين وليس بالعكس، فمثلًا يضعون الكنعانيين ضمن الحاميين، وهم بحسب المنهج ذاته أقرب الناس إلى السامية..

وبهذا “الحرمان” الذي فرضه العبرانيون على الكنعانيين من أن يكونوا ساميين هو العداء التاريخي المستحكم بين الشعبين، رغم كونهما ينتميان إلى نفس العرق ويتحدثان اللغة في أصلها (الكنعانية) نفسها، التي ظلت، رغم تطورها عند الفريقين، متصلة بعضها ببعض، وفي هذا الصدد يقول أوري مينون في كتابه “مدن الرمل”: “الساميون ليسوا جنسًا، ولا يمكن تمييزهم بأنهم مثلًا ذوو أنف معقوف، إنهم قوم ارتبطوا معًا بلسان موحد في الأساس، وبنظرة إلى الوجود والآلهة والخلود، إنهم قوم عميقو التدين، وقد يأخذ الدين أشكالًا كثيرة حسب شعائر كل شعب أصيل بالمنطقة، من التلمود إلى القرآن إلى العظة على الجبل وحرق الأطفال أحياء ووضع عظامهم في الآنية بتبجيل، ولكن مهما كان ما اعتقدوه فقد آمنوا به بعمق”، ففكرة “الجنس” أو العرق المميز إذن فكرة غير دقيقة وفيها مغالطات علمية كبيرة، وهي، كما يقول مينون، جرت على البشرية طوفانًا من البلاءات، فمنذ ما قبل التاريخ وما التاريخ عرف الإنسان الهجرة، واختلط في نطاق الظروف الجغرافية والبيئية وامتزج، علمًا أن التقسيم التوراتي لسلالات البشرية جاء في القرن السبعين بعد إعادة كتابة التوراة بالعهد اليوناني، التجريد من الإنسانية: فمثلًا لقد جردت التوراة الأجناس الأخرى من الصفة الإنسانية (الفلسطينيين، الهنود الحمر، الصينيون، اليابانيون والسود)، واعتبرتهم “أبناء الشياطين”، ونفت الصفة الإنسانية عن هذه المجموعة، وسوّت أفراد هذه السلالات بالأغيار وبالحيوانات أو الهوام أو الحشرات أو الأمراض، فهذا التجريد للبشر من صفتهم الإنسانية يؤدي إلى تخطي الشعور الإنساني الطبيعي بالنفور من القتل، في هذه المرحلة يُحث على الكراهية من أجل الحط من قدر المجموعة المستضعفة، وحرمانها من الحقوق، وإلزامها بواجبات أكثر من غيرها لاعتبار يتعلق بالدين أو العرق أو اللون أو الذكورة والأنوثة، ويتم توطين مفهوم الحقد والكراهية والقتل والإبادة الجماعية.

فهم ينظرون إلى المجموعة الأخرى على أنها أقل إنسانية وغريبة عن مجتمعهم، مع ضخ دعاية “شعب الله المختار” تحت اعتقاد “نحن أفضل بدونهم”، وتحت ستار “المحرقة الأخيرة للوجود” لتكسير البنية الهوياتية لأي جماعة عرقية وتحول دون حضورها مرة أخرى، ليسلمها الواقع إلى الفناء والنسيان، فتُنسى ذاكرتها اللغوية والثقافية والتراثية، فمثلًا في تجربة الإبادة الثقافية بكندا للسكان الأصليين كان البعض مترددًا في استخدام كلمة “إبادة جماعية” خوفًا من أن يُنظر إليها على أنها محاولة للمساواة بين تاريخ كندا والإبادة الجماعية لليهود من قبل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، هذا المفهوم، القادم مباشرة من التوراة أولًا، وثانيًا من التفكير العنصري الأوروبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، يذكرنا إلى أي مدى تعتمد أمريكا، كمؤسسة مدنية ولا حضارية، في ترسيخ مفاهيم أيديولوجية للهروب من الإسقاطات المعاصرة لمفهوم الإبادة الجماعية والثقافية للصهاينة الجدد بغزة المحتلة..

فلابد من إعادة المفهوم الأمريكي للسامية إلى الجانب الصحيح من التاريخ، كما يفعل اليوم طلاب الجامعات الأمريكية، إن التطهير العرقي والإبادة الجماعية تجري في غزة على يد إسرائيل، مماثلة لما جرى للهنود الحمر بأمريكا الحقيقية من تطهير عرقي وإبادة جماعية ثقافية، أما مفهوم “معاداة السامية” كما حددوه، الذي يُطلقونه على كل من ينتقد حرب الإبادة وجرائم التطهير العرقي التي يرتكبونها في غزة، فهو أكبر مغالطة استراتيجية تاريخية معاصرة، فكما جهزت المحاكم الكندية على مفهوم الإبادة الثقافية بانتصارها لحقوق الهنود الحمر بالإدانة والتعويض لما حصل لأبنائهم، بالنسبة لوقائع العصر الحديث حيث اكتملت النظرة الإنسانية للشعوب.

فإن هشاشة مفهوم السامية على أرض الواقع عالميًا تتعارض مع الحقائق الديموغرافية سواء بفلسطين أو دول العالم الأخرى، التي لم تعد تؤمن بوجود “التصنيف العرقي”، فلماذا لا نكون جميعًا في حل من هذا المصطلح الملغوم بصهيونية محتالة؟ غزة انتصرت لـ“سامية” مشتركة، وهزمت بالمكان والزمان تصورًا صهيونيًا مبنيًا على ادعاءات وأضاليل سردية دينية، وحررتنا من الاستعمار الصهيوني للتاريخ، بتغيير بوصلة الإبادة الجماعية والثقافية عالميًا وأمام محاكم الجرائم ضد الإنسانية.

The post الإستراتيجيات الصهيونية الجديدة للسامية.. للتحكم في مفهوم الإبادة الجماعية والثقافية appeared first on أنباء إكسبريس.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤