... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
198098 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7908 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الاستقلال الجيوسياسي يختبر الكنديين

سياسة
هسبريس
2026/04/16 - 22:35 501 مشاهدة

تصريح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب وصف فيه احتمال انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي بأنه “زواج صُنع في السماء” أعاد فتح نقاش يتجاوز الطابع الرمزي ليطرق أحد أكثر الأسئلة حساسية في التفكير الجيو-سياسي المعاصر: هل يمكن لدولة ككندا أن تعيد تعريف موقعها الاستراتيجي خارج مدارها الأمريكي دون أن تدخل في مواجهة معه؟ هذا النقاش يمكن أن ننعته بـ“Canadaxite”، يعكس في جوهره تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث لم تعد التحالفات ثابتة بقدر ما أصبحت قابلة لإعادة التشكيل وفق منطق المرونة الاستراتيجية.

وقد اكتسب هذا الطرح زخما إضافيا خلال زيارة ستوب إلى أوتاوا ولقائه برئيس الوزراء مارك كارني، حيث تحدث الطرفان عن “كيمياء استثنائية” لا تقتصر على الانسجام الشخصي، بل تمتد إلى تقارب في الرؤى حول مستقبل النظام الدولي، وأهمية بناء فضاء ديمقراطي عابر للأطلسي أكثر تماسكا في مواجهة تصاعد النزعات الحمائية والاضطرابات الجيو-سياسية.

غير أن اختزال هذا التقارب في بعده الشخصي يُفقده عمقه الحقيقي. فوفقا للخبير في الاستراتيجية السياسية المقيم في كندا هشام معتضد، فإن “ما نشهده اليوم ليس تقاربا ظرفيا بين قيادتين سياسيتين، بل تعبير عن قلق استراتيجي كندي متنام من هشاشة الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة كشريك أوحد”.

وأضاف معتضد: “في عالم يتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوة، الدول مثل كندا لم تعد تملك ترف الارتهان الجيو-سياسي. هي مطالبة بإعادة توزيع رهاناتها الاستراتيجية ليس عبر القطيعة، بل عبر التنويع الذكي لمجالات النفوذ والشراكة”.

هذا المنظور يضع انضمام كندا للاتحاد الأوروبي في سياق أوسع من مجرد خيار جغرافي أو اقتصادي؛ إنه يعكس تحوّلا في إدراك كندا لذاتها كفاعل دولي. فبدلا من كونها امتدادا طبيعيا للفضاء الأمريكي، تسعى أوتاوا، ولو تدريجيا، إلى ترسيخ موقعها كقوة أطلسية مستقلة نسبيا، قادرة على التحرك بين ضفتي المحيط وفق منطق المصالح لا الاصطفافات الجامدة.

حسب الخبير الاستراتيجي ذاته، تقوم هذه الرؤية على مرتكزين أساسيين. الأول قيمي- ثقافي، حيث تتقاطع كندا مع أوروبا في منظومات الحوكمة، والمعايير الاجتماعية، والنموذج الاقتصادي القائم على التوازن بين السوق والدولة. والمرتكز الثاني استراتيجي-اقتصادي؛ إذ تمثل أوروبا سوقا ضخما وشريكا محتملا يتيح لكندا تقليص اعتمادها المفرط على الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل التوترات التجارية المتكررة وتسييس الأدوات الاقتصادية في واشنطن. لكن، وعلى الرغم من جاذبية هذا الطرح، تظل العقبات البنيوية قائمة. فالاتحاد الأوروبي، وفق نصوصه التأسيسية، يظل مشروعا مرتبطا بالجغرافيا الأوروبية، وهو ما يجعل انضمام كندا الكامل أمرا شبه مستحيل من الناحية القانونية.

كما أن ارتباط كندا العميق بالولايات المتحدة، سواء عبر اتفاقيات مثل “USMCA” أو من خلال المنظومة الأمنية لحلف حلف شمال الأطلسي، يفرض عليها هامش حركة محدودا لا يسمح بانزياحات جذرية.

في هذا السياق، طرح معتضد تصورا أكثر واقعية: “البديل ليس في عضوية شكلية داخل الاتحاد الأوروبي، بل في بناء ما يمكن تسميته ‘شراكة استراتيجية فائقة’، نوعا من الاندماج الوظيفي الذي يمنح كندا مزايا القرب من أوروبا دون كلفة الانفصال عن أمريكا”. وتابع: “كندا تمتلك أوراق قوة نادرة في السياق الدولي الراهن، من الطاقة النظيفة إلى المعادن الحيوية، وهي عناصر تجعلها شريكا لا غنى عنه لأوروبا في سعيها لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي”.

هذا الطرح يعيد تعريف العلاقة عبر الأطلسي من مجرد تحالف تقليدي إلى شبكة معقدة من المصالح المتبادلة، حيث تتحول كندا إلى “جسر استراتيجي” بين أمريكا وأوروبا، لا مجرد تابع لإحداهما. وفي هذا الإطار، تصبح فكرة “Canadaxite” أقل تعبيرا عن انفصال، وأكثر دلالة على إعادة تموضع ذكي داخل منظومة دولية متحولة.

لا يبدو أن كندا بصدد مغادرة ظل واشنطن بقدر ما تسعى إلى إعادة رسم حدوده. وكما يخلص الخبير في الاستراتيجية السياسية: “القوة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين لا تكمن في اختيار معسكر واحد، بل في القدرة على المناورة بين عدة دوائر نفوذ دون فقدان التوازن. وكندا، على ما يبدو، بدأت تدرك هذه الحقيقة مبكرا”

The post الاستقلال الجيوسياسي يختبر الكنديين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤