الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في بيروت، لم تكن الغارات مجرّد أصوات انفجارات بعيدة، بل مشاهد حيّة من الذعر التقطتها الهواتف والأعين. عائلات عالقة في زحمة السير، ترى وتُسجّل الصواريخ وهي تسقط أمامها، بلا أي قدرة على الفرار. كاميرات المراقبة التقطت أشخاصاً تكدّسوا في محاولة للاحتماء تحت طاولة داخل أحد المحال. مشاهد الذعر وهم يحاولون الهرب من العصف والشظايا تصمّ الآذان؛ يهرعون نحو الجدران وتحت الرفوف، محاولين تفادي ضغط الانفجارات. صرخات تتصاعد من تحت الركام، حيث تحوّلت محاولات الإنقاذ إلى سباق يائس مع الوقت. في الشوارع، سيارات محترقة، أبنية منهارة، وأجساد يبحث عنها أهل وأقارب بين الغبار. أطفال مفقودون تحت الأنقاض، وآخرون انتُشلوا أشلاء. مدينة بكاملها بدت وكأنها تُقصف على مرأى من سكانها في وضح النهار، فيما هم عاجزون عن استيعاب كيف باتوا في قلب هذا الجحيم. طفلة كانت تسير قرب والدها في ما اعتقدته يوماً مشمساً جميلاً، لتجد الصواريخ تتساقط حولها، فتصرخ وهي تُصوّر: “شو هيدا يا بابا؟”. ما حدث في “الأربعاء الأسود” لم يكن تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً تقليدياً، بل مجزرة مكتملة وغير مسبوقة. أكثر من مئة غارة خلال دقائق، مئات القتلى والجرحى، ومبانٍ سُوّيت بالأرض في أحياء مركزية من بيروت. المستشفيات أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم، فيما دعت وزارة الصحة المواطنين إلى إخلاء الطرقات لتتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، بعدما عجزت وسط الركام والزحمة والفوضى. المشهد بدا وكأنه انهيار شامل لكل ما يُفترض أنه حدّ أدنى من الحماية المدنية في زمن الحرب. نفّذت إسرائيل أكبر اعتداء لها على لبنان منذ بدء حربها مع حزب الله، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 254 شخصاً وإصابة 837 آخرين خلال دقائق، في ما يُعتقد أنه من أعنف ما ارتكبته إسرائيل في تاريخ حروبها ومجازرها المتعددة ضد لبنان. الطائرات الحربية الإسرائيلية، ومن دون إنذار، سوّت مبانيَ عدة في وسط بيروت بالأرض، وامتلأت السماء بالدخان، فيما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الهجوم بأنه “ضربة مفاجئة” استهدفت حزب الله. منذ فجر الأربعاء دار لغط: هل لبنان مشمول بالهدنة كما أعلنت إيران والوسيط الباكستاني، أم لا كما تؤكد إسرائيل؟ الواقع الميداني أكّد أن لبنان خارج الهدنة، وهو ما تبنّته إسرائيل؛ إذ قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الشرق الأوسط لا يشمل لبنان، خلافاً لتصريح الوسيط الباكستاني. فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد صمت أولي، إن لبنان “اشتباك منفصل” وليس جزءاً من الاتفاق. مصادر إيرانية قالت لوكالة “تسنيم” إن طهران مستعدة للانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا “استمرت إسرائيل في انتهاك الهدنة في لبنان”، وقد بُحثت الأزمة بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الباكستاني. في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن جبهتي إيران ولبنان منفصلتان، وإن الهدف هو “تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات عن سكان الشمال”. كما وجّه تهديداً مباشراً إلى أمين عام حزب الله، قائلاً إن الحزب “سيدفع ثمناً باهظاً جداً”، مضيفاً أن “الدور الشخصي لنعيم قاسم سيأتي أيضاً”. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، قد لمّح بالتزامن مع القصف، إلى احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً أعمق داخل العاصمة، بعدما كانت تتركز سابقاً على الضاحية الجنوبية. وقال إن حزب الله “يعيد التموضع” في أحياء مختلطة، متوعداً بملاحقة مقاتليه أينما كانوا، في ما اعتُبر تمهيداً لتوسيع رقعة الاستهداف داخل بيروت، وهو ما حصل بالفعل. بعد هذا التصريح بوقت قصير، دُمّر مبنى آخر في منطقة تلة الخياط، التي لم تكن قد استُهدفت سابقاً في هذه الحرب، ما أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان. “إلى أين يمكنني الذهاب؟ كل لبنان يُقصف. انتهوا من إيران، والآن يريدون البدء بنا”، يقول أحد سكان بيروت. مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وصف حجم الضربات بأنه “مروّع”، قائلاً إن هذا المستوى من القتل بعد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار “يصعب تصديقه”، ويضع ضغطاً هائلاً على سلام هشّ يحتاج إليه المدنيون بشدة. كما أعرب الصليب الأحمر عن “صدمته من حجم الدمار والقتل” في المناطق المكتظة، مضيفاً أن لبنان عاد مجدداً إلى “حالة من الذعر والفوضى”. وحتى لحظة الغارات الجوية الواسعة، لم يكن حزب الله قد أعلن عن أي هجمات ضد إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار، في سابقة منذ اندلاع الحرب. وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد أعلن في البداية أن إيران والولايات المتحدة وحلفاءهما “اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان”، قبل أن يتبيّن خلاف ذلك. وأظهرت المؤشرات أن المفاوضات الأوسع، التي أُجريت بوساطة باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت من دون مشاركة إسرائيل بشكل مباشر، إذ أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقراره قبل إعلان وقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، أكد نتانياهو أن إسرائيل مستعدة لمواصلة مواجهة إيران إذا لزم الأمر، وأن لديها “أهدافاً لم تُستكمل بعد”، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه مستمر في السعي إلى “نزع سلاح” حزب الله في لبنان. وقد أوصلت الحرب، المستمرة منذ خمسة أسابيع، لبنان إلى حافة الانهيار؛ إذ نزح أكثر من 1.1 مليون شخص قسراً، وكثر منهم يعيشون في الشوارع. كما قُتل أكثر من 1530 شخصاً وأصيب 4812 آخرون جراء الغارات الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وذلك قبل مجازر “الأربعاء الأسود”. "درج"إيران وأميركا تعلنان “الانتصار”… ولبنان يُستهدف بـ100 غارة!09.04.2026بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية“حرب نهاية العالم”08.04.2026ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيودفي بيروت، لم تكن الغارات مجرّد أصوات انفجارات بعيدة، بل مشاهد حيّة من الذعر التقطتها الهواتف والأعين. عائلات عالقة في زحمة السير، ترى وتُسجّل الصواريخ وهي تسقط أمامها، بلا أي قدرة على الفرار.الأكثر قراءة[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]تفجير التليل: العدالة على حافة المقايضة… وأهالي يضعون الدولة أمام الاختبار 07.04.2026 “الدار المخفيّة”… يمنيات في سجون سرّية حوثية08.04.2026لبنان: ذروة الحرب في يوم الهدنة والدولة لم تبلغ بما “بُلغ” به نبيه بري08.04.2026“بنو أميّة” و “روم بيزنطيون”: المظلومية وصناعة الخرافة في سوريا08.04.2026“حرب نهاية العالم”08.04.202633:18جدل واسع أثاره مشروع قانون الانتظام المالي، أو ما يُعرف بالفجوة المالية المعني بتوزيع خسائر الانهيار المصرفي والمالي، الذي يعيشه لبنان منذ العام ٢٠١٩. الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق كسبار يشرح في مقابلة مع "درج" مقاربته لمشروع القانون.28.01.202633:37سنة على سقوط نظام الأسد ورفع جزء من العقوبات، ولا يزال أكثر من 90٪ من السوريين تحت خطّ الفقر، رغم الوعود الكبرى بالاستثمار وإعادة الإعمار. في هذه الحلقة من "ريل توك"، تحاور الصحافية اللبنانية هلا نصرالدين الباحث والأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي السويسري–السوري الدكتور جوزيف ضاهر، المتخصّص في الاقتصاد السياسي لسوريا وحركات الإسلام السياسي، خصوصاً "حزب…28.01.2026ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانيةلبنان09.04.2026زمن القراءة: 4 minutesفي بيروت، لم تكن الغارات مجرّد أصوات انفجارات بعيدة، بل مشاهد حيّة من الذعر التقطتها الهواتف والأعين. عائلات عالقة في زحمة السير، ترى وتُسجّل الصواريخ وهي تسقط أمامها، بلا أي قدرة على الفرار. كاميرات المراقبة التقطت أشخاصاً تكدّسوا في محاولة للاحتماء تحت طاولة داخل أحد المحال. مشاهد الذعر وهم يحاولون الهرب من العصف والشظايا تصمّ الآذان؛ يهرعون نحو الجدران وتحت الرفوف، محاولين تفادي ضغط الانفجارات. صرخات تتصاعد من تحت الركام، حيث تحوّلت محاولات الإنقاذ إلى سباق يائس مع الوقت. في الشوارع، سيارات محترقة، أبنية منهارة، وأجساد يبحث عنها أهل وأقارب بين الغبار. أطفال مفقودون تحت الأنقاض، وآخرون انتُشلوا أشلاء. مدينة بكاملها بدت وكأنها تُقصف على مرأى من سكانها في وضح النهار، فيما هم عاجزون عن استيعاب كيف باتوا في قلب هذا الجحيم. طفلة كانت تسير قرب والدها في ما اعتقدته يوماً مشمساً جميلاً، لتجد الصواريخ تتساقط حولها، فتصرخ وهي تُصوّر: “شو هيدا يا بابا؟”. ما حدث في “الأربعاء الأسود” لم يكن تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً تقليدياً، بل مجزرة مكتملة وغير مسبوقة. أكثر من مئة غارة خلال دقائق، مئات القتلى والجرحى، ومبانٍ سُوّيت بالأرض في أحياء مركزية من بيروت. المستشفيات أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم، فيما دعت وزارة الصحة المواطنين إلى إخلاء الطرقات لتتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، بعدما عجزت وسط الركام والزحمة والفوضى. المشهد بدا وكأنه انهيار شامل لكل ما يُفترض أنه حدّ أدنى من الحماية المدنية في زمن الحرب. نفّذت إسرائيل أكبر اعتداء لها على لبنان منذ بدء حربها مع حزب الله، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 254 شخصاً وإصابة 837 آخرين خلال دقائق، في ما يُعتقد أنه من أعنف ما ارتكبته إسرائيل في تاريخ حروبها ومجازرها المتعددة ضد لبنان. الطائرات الحربية الإسرائيلية، ومن دون إنذار، سوّت مبانيَ عدة في وسط بيروت بالأرض، وامتلأت السماء بالدخان، فيما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الهجوم بأنه “ضربة مفاجئة” استهدفت حزب الله. منذ فجر الأربعاء دار لغط: هل لبنان مشمول بالهدنة كما أعلنت إيران والوسيط الباكستاني، أم لا كما تؤكد إسرائيل؟ الواقع الميداني أكّد أن لبنان خارج الهدنة، وهو ما تبنّته إسرائيل؛ إذ قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الشرق الأوسط لا يشمل لبنان، خلافاً لتصريح الوسيط الباكستاني. فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد صمت أولي، إن لبنان “اشتباك منفصل” وليس جزءاً من الاتفاق. مصادر إيرانية قالت لوكالة “تسنيم” إن طهران مستعدة للانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا “استمرت إسرائيل في انتهاك الهدنة في لبنان”، وقد بُحثت الأزمة بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الباكستاني. في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن جبهتي إيران ولبنان منفصلتان، وإن الهدف هو “تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات عن سكان الشمال”. كما وجّه تهديداً مباشراً إلى أمين عام حزب الله، قائلاً إن الحزب “سيدفع ثمناً باهظاً جداً”، مضيفاً أن “الدور الشخصي لنعيم قاسم سيأتي أيضاً”. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، قد لمّح بالتزامن مع القصف، إلى احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً أعمق داخل العاصمة، بعدما كانت تتركز سابقاً على الضاحية الجنوبية. وقال إن حزب الله “يعيد التموضع” في أحياء مختلطة، متوعداً بملاحقة مقاتليه أينما كانوا، في ما اعتُبر تمهيداً لتوسيع رقعة الاستهداف داخل بيروت، وهو ما حصل بالفعل. بعد هذا التصريح بوقت قصير، دُمّر مبنى آخر في منطقة تلة الخياط، التي لم تكن قد استُهدفت سابقاً في هذه الحرب، ما أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان. “إلى أين يمكنني الذهاب؟ كل لبنان يُقصف. انتهوا من إيران، والآن يريدون البدء بنا”، يقول أحد سكان بيروت. مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وصف حجم الضربات بأنه “مروّع”، قائلاً إن هذا المستوى من القتل بعد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار “يصعب تصديقه”، ويضع ضغطاً هائلاً على سلام هشّ يحتاج إليه المدنيون بشدة. كما أعرب الصليب الأحمر عن “صدمته من حجم الدمار والقتل” في المناطق المكتظة، مضيفاً أن لبنان عاد مجدداً إلى “حالة من الذعر والفوضى”. وحتى لحظة الغارات الجوية الواسعة، لم يكن حزب الله قد أعلن عن أي هجمات ضد إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار، في سابقة منذ اندلاع الحرب. وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد أعلن في البداية أن إيران والولايات المتحدة وحلفاءهما “اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان”، قبل أن يتبيّن خلاف ذلك. وأظهرت المؤشرات أن المفاوضات الأوسع، التي أُجريت بوساطة باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت من دون مشاركة إسرائيل بشكل مباشر، إذ أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقراره قبل إعلان وقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، أكد نتانياهو أن إسرائيل مستعدة لمواصلة مواجهة إيران إذا لزم الأمر، وأن لديها “أهدافاً لم تُستكمل بعد”، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه مستمر في السعي إلى “نزع سلاح” حزب الله في لبنان. وقد أوصلت الحرب، المستمرة منذ خمسة أسابيع، لبنان إلى حافة الانهيار؛ إذ نزح أكثر من 1.1 مليون شخص قسراً، وكثر منهم يعيشون في الشوارع. كما قُتل أكثر من 1530 شخصاً وأصيب 4812 آخرون جراء الغارات الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وذلك قبل مجازر “الأربعاء الأسود”.





