... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
233708 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7630 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

“الإنسانية ديني، والتنوع هويتي”… نبهان الحنشي في شهادات أصدقائه

العالم
مواطن
2026/04/21 - 14:49 501 مشاهدة

من الساحات إلى السجن، ثم إلى المنفى، امتدت سيرة نبهان الحنشي عبر أكثر من عقد ونصف العقد من الانشغال بالشأن العام العُماني والعربي من داخل البلاد وخارجها. حمل الحنشي خلال تلك السنوات -في نظر من عرفوه- همّ الإصلاح وحلم جيل بوطن أرحب، لا يضيق بالاختلاف ولا بأبنائه.  يصفه من خالطوه بأنّه “صادق” في اهتمامه بالشأن العام وفي علاقاته بالناس، وفي حبه لوطنه، قبل أن يرحل عن 45 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.
لم يقتصر حضور الحنشي على المجال الحقوقي؛ فقد عرفه كثيرون أيضًا كاتبًا صاحب تجربة أدبية، ظهرت في أعمال سردية وقصصية، من بينها “امرأة تضحك في غير أوانها”، و”ضوء خافت لذاكرة مهتزة”، و”جميلات جعلان”، إلى جانب مجموعته القصصية “ظلٌّ يسقط من مرآة”. ومن شهادات أصدقائه؛ لم يكن الأدب عنده منفصلًا عن العمل الحقوقي؛ بل لغة أخرى لطرح الأسئلة نفسها عن الإنسان والسلطة والحرية.

"الإنسانية ديني"

رآه من عرفوه إنسانًا هادئًا وقريبًا من الناس، لا يتكلف في علاقاته ولا يضع مسافاتٍ مصطنعةً بينه وبين من حوله. هكذا يتذكره الصحفي العماني المختار الهنائي، الذي يقول لـ”مواطن”: “كان نبهان إنسانًا قريبًا حتى وهو بعيد، تجلس معه فتشعر أنك تعرفه منذ زمن طويل، لأنه على طبيعته تمامًا”.

ويستعيد “الهنائي” الأيام التي جمعتهما؛ خصوصًا في السجن وما بعده، قائلًا إن “نبهان” كان “هادئًا أكثر مما ينبغي، متزنًا حتى في لحظات التوتر، مرحًا يزرع الابتسامة حتى في أشد لحظات القسوة”. ويضيف أنه لم يكن ممن يرفعون أصواتهم أو يبحثون عن دور أمام الآخرين؛ بل كان “حاضرًا بطريقته، تشعر به دون أن يفرض نفسه”.

في شهادة الهنائي، يبدو الصدق الصفة الأبرز في شخصية نبهان؛ إذ يكرر وصفه بها أكثر من مرة، ويقول: “نبهان كان صادقًا جدًا، صادقًا في صداقته، وصادقًا في رأيه، وصادقًا حتى في نقده”. ويضيف أنه لم يكن يستخدم السب أو الإساءة حتى في أشد لحظات الاختلاف؛ بل كان ينتقد ليُوضح لا ليجرح.

لم يقتصر حضور الحنشي على المجال الحقوقي؛ فقد عرفه كثيرون أيضًا كاتبًا صاحب تجربة أدبية، ظهرت في أعمال سردية وقصصية

تتكرر الصورة نفسها بصيغ أخرى، كما في شهادة الناشط الحقوقي السعودي يحيى عسيري، الذي ربطته بنبهان صداقة وعمل في سنوات الغربة. يقول “عسيري” لـ”مواطن” إنه وجد فيه شخصًا “يعمل من أجل أمته وأبناء شعبه ووطنه”، وإن دوافعه كانت “حقوقية صِرفة” تقوم على نصرة المظلوم والوقوف ضد الانتهاكات، “دون أحقاد أو دوافع شخصية أو بحث عن شهرة أو ظهور”.

أيضًا، يحضر الحنشي في صورة مشابهة في كلمات الباحث والكاتب العُماني بدر العبري؛ حيث عرفه في أحداث عام 2011 حين كان شابًا يلتقط الصور بكاميرته وهاتفه ليوثق ما يجري في الزوايا، دون سعى لشهرة أو تصدر للمشهد. ويقول لـ”مواطن” إنه لم يكن يدّعي لنفسه دور الفيلسوف أو المحلل؛ بل كان يبحث عن شيء واحد: الإنسان.

ولم يكن هذا الانحياز إلى الإنسان مجرد سمة شخصية في نظر أصدقائه؛ بل جزءًا من الطريقة التي عرّف بها نفسه أيضًا؛ إذ كتب على حسابه في منصة “إكس”: “الإنسانية ديني، والتنوع هويتي”.

في قلب العمل الحقوقي

برز اسم نبهان الحنشي مع الحراك الذي شهدته عُمان في عام 2011، بوصفه واحدًا من مجموعة من الناشطين الذين انشغلوا بملفات الإصلاح والحقوق العامة. وفي حوار صحفي أُجري معه بعد خروجه من عُمان، عرّف نفسه ورفاقه بأنهم “مجموعة من الناشطين في المجال الحقوقي والسياسي” من خلفيات مختلفة “تجمعنا المصلحة الوطنية”، وقال إن مطالبهم شملت الدستور، ومحاربة الفساد، وتعيين رئيس وزراء، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير فرص عمل شريفة للعاطلين، إلى جانب مطالب تعليمية وصحية واجتماعية.

لاحقًا، اعتُقل وحوكم مع آخرين في القضية المرتبطة بـ”إعابة السلطان” قبل أن يغادر عُمان إلى لبنان ثم إلى بريطانيا؛ حيث واصل نشاطه الحقوقي وأسّس المركز العُماني لحقوق الإنسان والديمقراطية (OCHRD) في 2013.

ويستعيد عسيري حضور الحنشي كحقوقي تجاوز حضورُهُ حدودَ عُمان إلى فضاءات أوسع من العمل العام؛ فمنذ وصوله إلى بريطانيا توطدت علاقتهما عبر تعاون قريب بلغ ذروته-بحسب الأول- عندما تولى الحنشي إدارة منظمة القسط لحقوق الإنسان؛ حيث أسهم في تطويرها وتعزيز عملها المؤسسي. لكن أثره -بشهادة عسيري- لم يتوقف عند هذا الدور؛ إذ امتد إلى الساحتين الحقوقية والثقافية العربية، وظهر في دعمه للقضية الفلسطينية، كما برز في بريطانيا في مواجهة اليمين المتطرف ورهاب الإسلام ورهاب الأجانب، من خلال مشاركته في الفعاليات الداعمة لحقوق المهاجرين والملونين والمسلمين. ومن خلال هذه السيرة، يقدّم عسيريٌ نبهانَ بوصفه ناشطًا حقوقيًا واعيًا ومتزنًا، جمع بين الالتزام بالمبدأ وبين القدرة على تحويله إلى فعل منظم وعابر للحدود.

من جانبه، يرى جواد فيروز، رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن نبهان الحنشي لم يكن مجرد ناشط انشغل بملف محلي أو لحظة احتجاجية عابرة؛ بل هو صاحب رؤية حقوقية أوسع تبلورت عبر سنوات من الغربة والعمل المتواصل في الدفاع عن الضحايا، ولا سيما في الخليج. متابعًا لـ”مواطن” أنّ تجربة الحنشي بوصفها مسارًا مشتركًا في “التأصيل للعمل الحقوقي”، انطلقت من المطالبة بالإصلاحات السياسية الشاملة في الخليج ضمن مبادئ ديمقراطية، عبر الانتقال من “الدولة السلطوية” إلى دولة الحقوق والمؤسسات، مع تركيز واضح على الحرية السياسية والمساءلة. 

وفي شهادة فيروز، تميّز الحنشي أيضًا بإيمانه بالعمل المؤسسي المنظم، كما شارك بحضور نشط في حملات دولية لمناصرة الشعوب المضطهدة، بينها القضية الفلسطينية. والأهم؛ في نظره، أن تجربة الحنشي لم تنقسم بين حقوقي يكتب وبين كاتب يناضل؛ بل تداخل فيها المساران؛ إذ منحته الحقوق قضيته، ومنحته الكتابة أداته؛ فصار الأدب لديه امتدادًا آخرَ للدفاع عن الإنسان، ومساحةً لكشف السلطة ونقد البنى الاجتماعية.

إلى هذا، يرى بدر العبري أن الحنشي عبّر عن حبّه لوطنه من خلال الإنسان نفسه؛ إذ لم يكن في نظره، يمايز بين أحد؛ بل كان يحلم بوطن ينطلق من الكرامة والمساواة والحرية. ومن هذا المدخل، بدا دفاعه عن الحقوق جزءًا من فهمه لمعنى الوطن لا خروجًا عليه.

وتصفه الصحفية البحرينية نزيهة سعيد، بأنه كان من الأسماء النشطة في الساحة الحقوقية الخليجية؛ حيث عمل في بيئة شديدة الحساسية والصعوبة، وكرّس حضوره للدفاع عن المظلومين ومن انتهكت حقوقهم. وتضيف لـ”مواطن” أن الحنشي آمن بأن حقوق الإنسان يجب أن تكون أساس العلاقة بين الدولة والمجتمع، كما دافع عن حرية التعبير ورفع صوته باسم من جرى اسكاتهم، معتبرة أنّ رحيله المبكر خسارة للساحة الحقوقية الخليجية والعربية.

"أبحث عن نافذةٍ لا تُغلق حين أتنفّس، عن مدينةٍ لا تُسائل ظلي قبل أن تعترف بوجودي، وعن وطنٍ لا يطلب مني أن أكون نسخةً صامتة من صورته"

أما جواد “فيروز” فيرى أن رحيل الحنشي ترك خسارة تتجاوز محيطه الشخصي إلى المجتمعين؛ الحقوقي والأدبي، وإلى كل من عرفوه مناصرًا حاضرًا للقضية الفلسطينية. ويصفه بأنه كان شخصية “حركية؛ فاعلة، وخلوقة”، رحلت في ذروة عطائها بعدما أنهكها المرض. غير أن ما يبقى -في نظره- ليس فقط أثره في العمل العام؛ بل كلماته أيضًا، ولذلك يستعيد قوله: “أبحث عن نافذةٍ لا تُغلق حين أتنفّس، عن مدينةٍ لا تُسائل ظلي قبل أن تعترف بوجودي، وعن وطنٍ لا يطلب مني أن أكون نسخةً صامتة من صورته”.

ونعاه خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان بقوله: “برحيل نبهان نفتقد إنسانًا شجاعًا وواعيًا ومثقفًا، امتلك مبادئ إنسانية لم يحِدْ عنها أبدًا”. واصفًا إياه بأنّه “كان زميلًا عزيزًا، طيب القلب إلى أبعد الحدود، وقد ترك فراغًا لن يملأه أحد، وسيظل في ذاكرتنا إلى الأبد”.

بدوره، يضيف العبري بُعدًا آخر لهذه النهاية، حين يرى أن عُمان التي اختلفت حول نبهان في حياته، احتضنته بعد رحيله، وأجمع كثيرون على وداعه بوصفه ابنًا لها. وفي هذا المعنى، لا تبدو عودته الأخيرة إلى تراب بلده مجرد خاتمة شخصية، بقدر ما تبدو لحظة اتسعت فيها فكرة الوطن التي ظل نبهان يربطها بالإنسان وكرامته.

وفي شهادة الهنائي، لم تبدّل الغربة نبهان، ولا بدّله المرض. بقي -كما يقول- بنفس الروح والبساطة، والهدوء الذي عرفه به منذ سنوات طويلة، وحتى في أيامه الأخيرة ظل يحاول أن يبدو قويًا، وأن يحتفظ بنبرته الهادئة رغم ما كان يثقله. ويختصر الهنائي معنى هذا الغياب في صورة لا تحتاج كثيرًا من الشرح، حين يقول إنه رأى “في عيني والده الكثير من الألم على فقده”، وهي صورة تلخص -ربما- ما تركه نبهان وراءه في قلوب من عرفوه.

The post “الإنسانية ديني، والتنوع هويتي”… نبهان الحنشي في شهادات أصدقائه appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤