... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
47250 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7272 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

الانقسامات تطغى على استعدادات تخليد ذكرى "تافسوت إيمازيغن" بالمغرب

العالم
هسبريس
2026/03/29 - 06:00 501 مشاهدة

مع اقتراب موعد الاحتفال بذكرى الربيع الأمازيغي أو “تافسوت إيمازيغن”، الذي انطلقت شرارته الأولى بمنطقة القبائل في ثمانينيات القرن الماضي بعد منع السلطات الجزائرية للكاتب والمناضل مولود معمري من إلقاء محاضرة بجامعة “تيزي وزو”، تشهد الساحة الأمازيغية بالمغرب حالة من “الانقسام”، تجلت ملامحه بشكل واضح مع إعلان نشطاء أمازيغ عن تنظيم احتفالات بهذه المناسبة التاريخية بشكل منفصل في كل من مراكش والرباط وأكادير.

ويأتي هذا الوضع، وفق مهتمين، في لحظة مفصلية يُفترض أن يتوحد فيها صف “إيمازيغن” لتحصين المكاسب التي حققوها بالمملكة وبناء عمل مشترك ومؤثر يخدم المطالب الأمازيغية، مبرزين أن الانقسام الحالي هو انعكاس للأزمة العميقة التي تواجهها الحركة الأمازيغية، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الحركة على الارتقاء بعملها وبناء رؤية مشتركة تؤطر مطالبها وتجمع شتات قواها في مواجهة تحديات المرحلة.

لحظة تاريخية وانقسام تنظيمي

في هذا السياق، قال رشيد بوهدوز، المنسق الوطني لـ”أكراو من أجل الأمازيغية”، إن “ما يجري، اليوم، في محطة تافسوت إيمازيغن، يطرح مرة أخرى سؤال وضع الحركة الأمازيغية وقدرتها على الارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية التي تمر بها القضية الأمازيغية”، لافتة إلى “تافسوت ليست مناسبة عابرة، ولا مجرد موعد رمزي يتكرر كل سنة؛ بل هي محطة نضالية ذات حمولة كبيرة وتحيل على ذاكرة جماعية في الدفاع عن الكرامة والهوية واللغة والحق في الوجود والاعتراف. ولذلك، كان من المفترض أن تشكل هذه المناسبة لحظة لتجميع الصفوف وتنسيق المبادرات، لا أن تتحول إلى عنوان جديد للتشتت وتعدد الدعوات وكثرة الأشكال التنظيمية”.

وأضاف بوهدوز، في تصريح لهسبريس، أن “ما يحدث اليوم يجعلنا نقول، بكل أسف، إن الحركة الأمازيغية تبدو وكأنها تخلف الموعد مع لحظة تاريخية حاسمة. فنحن أمام مرحلة كان المنتظر فيها أن تتجه الجهود نحو بناء حركة أمازيغية موحدة ومتكاملة، قادرة على تحويل ما تحقق من تراكم نضالي ورمزي إلى فعل أقوى وأنجع على أرض الواقع؛ لكن ما يحدث هو استمرار مظاهر التشرذم والاستقطاب، في وقت تحتاج فيه الأمازيغية إلى كل الطاقات وكل المواقع من أجل تقوية الترافع عنها سياسيا وثقافيا وأكاديميا وحقوقيا وإعلاميا”.

وشدد المنسق الوطني لـ”أكراو من أجل الأمازيغية” على أن “الإشكال ليس في وجود التعدد داخل الحركة الأمازيغية؛ لأن التعدد في حد ذاته مصدر قوة وغنى. وقد كانت الحركة دائما متعددة المشارب والروافد؛ لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا التعدد إلى تشتت، وحين يشتغل كل طرف بمنطق التموقع واحتكار الشرعية بدلا من منطق العمل المشترك. هنا، يفقد التعدد معناه الإيجابي ويتحول إلى عبء على القضية بدل أن يكون رافعة لها”.

وتابع المتحدث عينه قائلا: “المؤلم أكثر هو أن نرى تيارات متناقضة إيديولوجيا إلى حد العداء تستطيع أن تلتقي وتنسق وتخرج جنبا إلى جنب دفاعا عن قضايا خارجية كحماس وإيران؛ بينما نحن، الذين تجمعنا قضية وطنية مصيرية، نعجز عن توحيد الصف، ونمعن أحيانا في الاستقطاب والتخوين وإهدار الجهد النضالي في معارك جانبية”.

وأبرز بوهدوز أن “هناك تشرذما من نوع آخر يحمل اسم ‘توحيد الحركة’، إذ تتسابق جهات مختلفة إلى حشد الجمعيات والفعاليات في لقاءات متوازية في نفس الوقت، في منطق أقرب إلى منطق استعراض العضلات وربح النقاط على الطرف الآخر”.

وخلص الفاعل الأمازيغي ذاته إلى أن “الأمازيغية اليوم تعيش لحظة مفصلية لا تحتمل هذا العبث. فنحن أمام فترة انتقالية دقيقة لم يعد فيها الأمر يتعلق فقط بشعارات الاعتراف الرمزي؛ بل بكيفية تحويل هذا المسار إلى فعل ميداني واقعي يؤسس لمصالحة عميقة مع الذات الوطنية”.

واعتبر بوهدوز أن “محطة تافسوت ينبغي أن تستعيد معناها الحقيقي كمحطة للوفاء للذاكرة النضالية، ولتجديد الالتفاف الجماعي حول القضية، وما نتمناه هو أن تنتقل الحركة الأمازيغية من مرحلة التشتت إلى مرحلة النضج الوحدوي وتكامل السياسي والجمعوي والحقوقي والأكاديمي”.

مبررات غير موضوعية وانعكاسات سلبية

من جهته، أفاد سعيد الفرواح، ناشط مهتم بالشأن الأمازيغي، بأن “ما تشهده الساحة الأمازيغية من انقسام بالتزامن مع اقتراب محطة تافسوت هو نتيجة طبيعية لإفشال جهود توحيد الصف الأمازيغي. فبعد الصراعات داخل الجمعيات والتنظيمات المحلية والوطنية والدولية، يتم الآن تنزيل الصراع والانقسام إلى الشارع الذي ظل دوما رمزا لوحدة نضال إيمازيغين”.

وأضاف الفرواح، في تصريح لهسبريس، أن “أي انقسام، كيفما كان نوعه، داخل أية حركة أو منظمة مدنية أو سياسية يضعفها ولا يخدم مشروعها. والحركة الأمازيغية في هذا الصدد لا تختلف عن باقي الحركات. ومن المؤسف أن هذه الحركة الحداثية عانت، طوال الخمس والعشرين سنة الماضية، من سلسلة من الانقسامات التي لا مبررات موضوعية لها في غالبيتها”.

وتابع الناشط المهتم بالشأن الأمازيغي بأن “المشروع الأمازيغي بالمغرب تلقى ضربات قوية سواء من لدن الخصوم السياسيين أو من لدن الدولة، وحتى من لدن جزء من نشطاء الحركة الأمازيغية. وأعتقد أن هذه الحركة إن استمرت في السير بطريق الانقسام، سينتهي وجودها، حيث إن الحركة لا تمتلك أي تنظيم يتجاوز عدده مائتي عضو، ولا تتوفر على استراتيجية للمستقبل؛ بل لا تتوفر حتى على أجندة نضالية ورؤية ممتدة على مدى عام واحد. كما أن المسار التاريخي للحركة يخبرنا أن كل انقساماتها كانت لها انعكاسات سلبية وسيئة عليها”.

وذكر المتحدث ذاته أن “الطامة الكبرى هي أن الحركة الأمازيغية فقدت الكثير من الموارد البشرية المؤهلة، وتستمر في فقدان المزيد نتيجة الصراعات والانقسامات التي تعانيها. كما أن 90 في المائة ممن يحسبون أنفسهم منتمين إلى الحركة لا ينتمون إلى أية جمعية، وهذا خطير في زمن التواصل الاجتماعي الذي تصبح فيه أية حركة غير منظمة في مهب أي ريح على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بما في ذلك الرياح التي تجعل الكثير من النشطاء الأمازيغ يصرفون مواقف بصدد قضايا لا علاقة لها بالحركة الأمازيغية”.

وزاد الفرواح قائلا: “أنا شخصيا أدق جرس الإنذار لأنني أنتمي إلى فئة أخرى من المناضلين المقبلين على مغادرة الحركة الأمازيغية قريبا واعتزال كل ما له علاقة بالنشاط النضالي المدني أو السياسي؛ لأننا صرنا نرى جهودنا لا تحقق النتائج المأمولة سواء فيما يخص إقرار الحقوق اللغوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، أو فيما يخص توحيد الصف الأمازيغي. وتقريبا استنفدنا جميع الحلول التي في جعبتنا، ولم يعد لدينا ما نقدمه. وما لم يحتكم بعض نشطاء الحركة للعقل ويستخلصوا الدروس من التاريخ القريب، ويستحضروا أن لأفعالهم وأقوالهم وقراراتهم عواقب على حركتهم، فسيكون الأوان قد فات على أي إصلاح للحركة الأمازيغية”.

The post الانقسامات تطغى على استعدادات تخليد ذكرى "تافسوت إيمازيغن" بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤