الأنهار تتحول إلى مصائد.. الغرق يحصد الأرواح وتحذيرات من موسم قاسٍ
بغداد اليوم – بغداد
شهدت محافظات العراق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ارتفاعا مقلقا في حالات الغرق، لا سيما بعد موجات السيول التي ضربت مناطق واسعة من البلاد، امتدت من المحافظات الغربية والشرقية والشمالية إلى الفرات الأوسط والجنوب، وسط تحذيرات من تفاقم الظاهرة مع دخول فصل الصيف.
وبحسب إحصاءات غير رسمية، اقترب عدد الضحايا من 30 حالة غرق، بينها نحو 12 حالة في محافظة نينوى، فيما تركزت الحوادث في الأنهار الرئيسة، وفي مقدمتها نهر دجلة ونهر الفرات ونهر ديالى.
وقال مدرب السباحة أسامة العتبي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، الاثنين ( 4 أيار 2026 )، إن أسباب الغرق لا ترتبط فقط بارتفاع مناسيب المياه وقوة التيارات، بل تشمل عوامل أخرى، منها التشنجات العضلية المفاجئة الناتجة عن الإجهاد وضعف اللياقة البدنية، والتي قد تصيب حتى السباحين الجيدين.
وأضاف أن “الشد العضلي يعد من الأسباب المباشرة للغرق، خاصة مع الإرهاق السريع داخل المياه”، محذرًا من أن صيف 2026 قد يكون خطيرًا إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية، لاسيما من قبل العوائل في مراقبة الأطفال ومنعهم من السباحة في المناطق الخطرة.
وأشار إلى أن الخوف والذعر لدى الأطفال قد يؤديان إلى حوادث غرق حتى في المياه غير العميقة، ما يزيد من خطورة الوضع.
من جانبه، أوضح عضو مجلس النواب مضر الكروي أن معدلات الغرق منذ شهر آذار الماضي وحتى الآن قد تصل إلى نحو 40 حالة في بعض المحافظات، مبينًا أن معظم الحوادث تُسجل في نهري دجلة والفرات، وبمعدل يومي يتراوح بين حالتين إلى ثلاث.
ولفت إلى أن المناطق الريفية تسجل النسبة الأكبر من هذه الحوادث، رغم التحذيرات المستمرة، بسبب ضعف الالتزام بإجراءات السلامة، مشيرًا إلى استمرار عمليات البحث عن مفقودين في بعض المناطق، بينها حادثة غرق شاب في محافظة ديالى.
بدوره، أكد السباح إبراهيم القيسي أن التهور والاندفاع لدى بعض الشباب يلعبان دورًا كبيرًا في وقوع الحوادث، خصوصًا عند السباحة في مناطق عميقة أو ذات تيارات قوية دون تقدير للمخاطر.
وأضاف أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المعلن، نظرًا لوجود حالات إنقاذ غير موثقة، داعيًا إلى تشديد إجراءات الشرطة النهرية العراقية، ومنع السباحة في المواقع الخطرة، مع تخصيص أماكن آمنة ومراقبة، وتوفير فرق إنقاذ مجهزة.
وشدد على أهمية استخدام وسائل السلامة، مثل سترات النجاة، للحد من الخسائر البشرية.
وتتكرر حوادث الغرق سنويا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على الأنهار، في ظل غياب أماكن سباحة آمنة ومجهزة، وضعف ثقافة السلامة المائية لدى بعض الفئات.
كما تسهم التغيرات المناخية وارتفاع مناسيب الأنهار بعد مواسم الأمطار والسيول في زيادة خطورة التيارات المائية، ما يجعل السباحة في الأنهار المفتوحة مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة للأطفال والشباب.





