الأمراض المعدية وتحديات تمويل الضمان الاجتماعي على طاولة الحكومة: مرسوم جديد لضبط جودة مواد الأشغال العمومية وتقليص تكاليف الصيانة

•المرجع الوطني للعنونة.. خطوة نحو حوكمة رقمية قائمة على البيانات
درست الحكومة في اجتماعها، يوم أمس الثلاثاء، برئاسة الوزير الأول، سيفي غريب، جملة من الملفات الحيوية التي تعكس توجهات الدولة نحو تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في مجالات البنية التحتية، التحول الرقمي، الأمن الصحي، واستدامة نظام الحماية الاجتماعية.
وأفاد بيان لمصالح الوزير الأول، أن الحكومة واصلت في بداية اجتماعها، دراسة مشروع المرسوم التنفيذي الذي يحدد شروط وكيفيات المصادقة على مواد بناء وصيانة واستغلال منشآت الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، مبرزا بأن مشروع هذا النص يحدد المعايير التقنية للمواد المستعملة في إطار إنجاز الأشغال العمومية ويضع إطارا مرجعيا بهدف ضمان جودة المنشآت القاعدية وسلامتها.
ويأتي هذا التوجه في ظل ملاحظات سُجلت خلال السنوات الماضية بشأن تفاوت جودة بعض المنشآت، وما ترتب عنها من أعباء إضافية على الخزينة العمومية نتيجة ارتفاع تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل، وتسعى السلطات من خلال هذا المشروع إلى وضع إطار مرجعي موحد يحدد المعايير التقنية للمواد المستعملة، بما يضمن مطابقتها للمواصفات ويعزز من متانة المنشآت واستدامتها. كما يُرتقب أن يساهم هذا النص في تعزيز الرقابة التقنية على مختلف مراحل المشروع، من الدراسة إلى الإنجاز والاستغلال، مع تشجيع الإنتاج الوطني لمواد البناء عبر فرض معايير تنافسية واضحة، والحد من الاعتماد على مواد غير مطابقة قد تؤثر على جودة الإنجاز.
وعلى صعيد التحول الرقمي، استمعت الحكومة إلى عرض حول مشروع المرجع الوطني للعنونة وآثاره الاجتماعية والاقتصادية في آفاق 2030، ويندرج هذا المشروع ـ حسب ذات المصدر ـ في صميم توجيهات السيد رئيس الجمهورية وجهود الدولة الرامية لعصرنة المرفق العمومي وترسيخ التحول الرقمي، كما يمثل أداة استراتيجية لإعادة تنظيم الفضاءات الحضرية وتحسين جودة الخدمات العمومية والانتقال نحو حوكمة ذكية قائمة على البيانات. ولا يقتصر هذا المشروع الذي أطلقته اللجنة الوطنية المتعددة القطاعات تحت إشراف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، على تحديد عناوين دقيقة للأحياء والشوارع، بل يتعدى ذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تُدمج فيها مختلف المعطيات الجغرافية، بما يسمح بربط الإدارات العمومية والخدمات المختلفة بنظام معلوماتي موحد يعتمد على البيانات. ومن شأن هذا المشروع أن ينعكس إيجابا على عدة قطاعات، من بينها تحسين خدمات البريد والتوصيل، دعم التجارة الإلكترونية، تسهيل تدخلات مصالح الطوارئ، وكذا تعزيز التخطيط العمراني وضبط التوسع الحضري، فيما يُنتظر أن يساهم في تحسين تحصيل الضرائب المحلية ومكافحة البناء الفوضوي، في إطار رؤية شاملة لحوكمة ذكية قائمة على استغلال البيانات. وفي سياق متابعة الوضع الصحي الشامل، استمعت الحكومة إلى عرض حول الوضعية الوبائية للأمراض المتنقلة الخاضعة للتصريح الإجباري على المستوى الوطني والدولي، وكذا حول التدابير المتخذة لتعزيز آليات الوقاية والتصدي لهذه الأمراض.
في هذه المناسبة، لوحظ أن الأمراض المعدية لا تزال تشكل تحديا كبيرا للنظام الصحي الوطني، مما يستدعي تعزيز قدرات الكشف المبكر ورقمنة أنظمة الإبلاغ عن المعلومات، فضلًا عن زيادة التنسيق بين القطاعات وتعزيز القدرة على مواجهة مخاطر الأوبئة. ويأتي هذا الاهتمام في أعقاب الدروس المستخلصة من جائحة كوفيد- 19، التي أبرزت أهمية أنظمة الإنذار المبكر وضرورة تعزيز قدرات الاستجابة السريعة، وفي هذا الإطار، تعمل السلطات العمومية على تطوير أنظمة رقمية للإبلاغ عن الحالات، وربط مختلف المؤسسات الصحية بشبكات معلوماتية تسمح بتتبع انتشار الأمراض بشكل آني.
كما تشمل الجهود المبذولة تعزيز قدرات مخابر التحليل، خاصة على مستوى المناطق الحدودية، وتحسين التنسيق مع الهيئات الدولية على غرار منظمة الصحة العالمية، إلى جانب دعم برامج التكوين المستمر للأطقم الطبية وتكثيف حملات التوعية الصحية لفائدة المواطنين.
وفي ختام الاجتماع، استمعت الحكومة إلى تقرير حول تمويل نظام الضمان الاجتماعي الوطني، تناول على وجه الخصوص الوضع المالي لصناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد، في ضوء التغيرات الديموغرافية ومعدل نمو الإنفاق.
وفي هذا الصدد، تم التأكيد على ضرورة وضع خطة عمل شاملة لضمان فعالية نظام الحماية الاجتماعية واستدامته وتأثيره على الاندماج الاجتماعي. وتشير المعطيات إلى أن هذا النظام يواجه تحديات متزايدة، من بينها ارتفاع عدد المتقاعدين مقارنة بعدد المساهمين، وتزايد متوسط العمر، فضلا عن ارتفاع تكاليف العلاج، ما يفرض البحث عن حلول تضمن استدامة التمويل دون المساس بالطابع التضامني للنظام.
وفي هذا السياق، يجري التفكير في حزمة من الإصلاحات، تشمل توسيع قاعدة الاشتراكات عبر إدماج النشاطات غير المهيكلة، وتحسين آليات التحصيل، إلى جانب رقمنة مسار العلاج للحد من النفقات غير الضرورية، كما يرتبط هذا الملف ارتباطا وثيقا بسياسات التشغيل، باعتبار أن خلق مناصب شغل جديدة يساهم بشكل مباشر في دعم توازن الصناديق.ويؤكد هذا التوجه حرص الدولة على تحقيق توازن دقيق بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، بما يضمن استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
عبد الحكيم أسابع


