الأمم المتحدة توثق مقتل 1700 شخص في تقريرها الخاص حول مجازر السويداء
تابع المقالة الأمم المتحدة توثق مقتل 1700 شخص في تقريرها الخاص حول مجازر السويداء على الحل نت.
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية تقريراً جديدًا حول أعمال العنف التي اجتاحت محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص وإجبار نحو 200 ألف على النزوح. إثر الهجوم الذي شنته القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية بهدف السيطرة العسكرية على السويداء.
ويستند التقرير إلى مئات الشهادات الميدانية، موثقاً انتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في سياق نزاع مسلح غير دولي، مع تحذيرات من استمرار التوتر في ظل غياب المساءلة والحلول السياسية.
توثيق ميداني وشهادات مباشرة
استند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود عيان في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة إلى المناطق الأكثر تضررًا، وذلك بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة. ووجد المحققون دماراً واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة.
وقال رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو:
“إن حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. فهناك حاجة ماسة إلى بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية.”
أنماط الانتهاكات: قتل وتعذيب وعنف جنساني موثق
وثّقت اللجنة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وتعذيب، وعنف جنساني، وحرق المنازل على نطاق واسع، إلى جانب هجمات على مواقع دينية وتدمير ممنهج لممتلكات المدنيين.
كما أشارت إلى أن هذه الانتهاكات شملت القتل خلال مداهمات للمنازل وفي الأماكن العامة، واستهدفت مدنيين بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة، وغالبًا ما كانت مصحوبة بإهانات طائفية. ولفت التقرير إلى أن الجناة كانوا، في كثير من الحالات، يوثقون هذه الانتهاكات وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبرت اللجنة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي حال ثبوت العناصر اللازمة قد ترقى أيضاً إلى جرائم ضد الإنسانية.
ثلاث موجات من العنف بين 14 و19 تموز

وثق تقرير اللجنة، اندلاع أعمال العنف في البداية على خلفية توترات طائفية، قبل أن تتطور إلى ثلاث موجات رئيسية بين 14 و19 تموز/يوليو 2025.
في الموجة الأولى (14–16 تموز)، ارتكبت القوات الحكومية، برفقة مقاتلين من العشائر، انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين الدروز في غرب محافظة السويداء وفي المدينة، شملت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والعنف الجنسي والنهب. وتم فصل الرجال الذين تم التعرف عليهم على أنهم دروز عن النساء والأطفال وإعدامهم، كما أُطلق النار على آخرين في الشوارع أو قُتلوا في منازلهم إلى جانب أفراد أسرهم.
وأشار التقرير إلى أن المقاتلين العشائريين الذين رافقوا القوات الحكومية كانوا يعملون تحت سيطرتها الفعلية، ما يجعل أفعالهم منسوبة قانونياً إلى الدولة.
وفي الموجة الثانية (17 تموز)، وبعد انسحاب القوات الحكومية إثر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت السويداء ودمشق، شنت الجماعات المسلحة الدرزية هجمات ضد المدنيين البدو، وارتكبت انتهاكات جسيمة شملت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتشريد القسري والنهب، ما أدى إلى طرد شبه كامل لمجتمع البدو من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
أما الموجة الثالثة (17–19 تموز)، والتي وُصفت بالأكثر تدميراً، فقد شهدت حشد آلاف من مقاتلي العشائر وتقدمهم نحو السويداء، حيث ارتكبوا أعمال قتل ونهب واسعة، وأحرقوا منازل في عشرات القرى، مع تدمير أو تضرر جميع المنازل تقريبًا في نحو 35 قرية ذات أغلبية درزية أو مختلطة. كما تم قتل مدنيين أو اختطافهم، وانضم بعض أفراد القوات الحكومية إلى الهجمات بعد خلع زيهم العسكري.
ورافقت جميع الموجات إهانات طائفية، وحددت اللجنة أنماطاً واضحة من الاستهداف على أساس الهوية الدينية والعرقية والعمر والنوع الاجتماعي، في وقت اكتظت فيه المستشفيات وتكدست الجثث مع تصاعد العنف.
هيكل القيادة ومسؤولية حكومية مباشرة
أكد التقرير أن السلطات السورية الانتقالية أنشأت هياكل قيادة مشتركة للإشراف على العمليات، بما في ذلك غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية. وشدد على أن الحكومة السورية لا تتحمل فقط المسؤولية العامة عن حماية المدنيين، بل تتحمل أيضاً مسؤولية مباشرة عن أفعال القوات التابعة لها والقوات التي كانت تعمل تحت سيطرتها الفعلية.
وفي هذا السياق، قالت المفوضة فيونوالاني أولين:
“إن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار. كما تثير الأحداث مخاوف جدية من أن الهجمات كانت جزءًا من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في السويداء من قبل مجموعة فرعية من قادة القوات الحكومية- مما يتطلب اتخاذ مزيد من الإجراءات من قبل الحكومة للتحقيق في هذه الأحداث باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك من خلال طلب الدعم الدولي حسب الاقتضاء.”
التلاعب الإعلامي الموالي للحكومة
أفاد تقرير اللجنة بأن بعض الصحفيين الذين رافقوا قوات الأمن التابعة للحكومة السورية الانتقالية، أثناء ارتكاب الانتهاكات ساهموا في تشويه صورة الأحداث. ففي إحدى الحالات، ذكر مدني كان محتجزاً لدى قوى الأمن الداخلي، عقب إعدام أحد معارفه ميدانياً في 15 تموز بمدينة السويداء، أنه طُلب منه من قبل صحفي مستقل تقديم رواية إيجابية عن معاملة هذه القوات للمدنيين، وقد جرى نشر تلك الرواية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي حالة أخرى في اليوم ذاته، قام شخص يرتدي سترة تحمل كلمة “صحافة” بتمثيل عملية إنقاذ مزيفة لمدنيين دروز خلال مداهمة نفذها الجيش العربي السوري، رغم عدم وجود اشتباكات في ذلك الوقت، ثم جرى تداول المقطع المصور عبر الإنترنت بهدف إظهار القوات الحكومية بمظهر الحامي للمدنيين.
حصيلة الضحايا
وبحسب التقرير، قُتل من المجتمع الدرزي 1190 رجلًا و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة، فيما قُتل من المجتمع البدوي 53 رجلًا و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات، وكان معظمهم من المدنيين أو من غير المشاركين في الأعمال العدائية، رغم أن بعض الرجال كانوا ضمن جماعات مسلحة أو شاركوا مباشرة في القتال.
كما قُتل ما لا يقل عن 225 من عناصر الحكومة، كثير منهم في غارات جوية إسرائيلية بين 14 و16 تموز/يوليو في السويداء ودمشق، إضافة إلى ضحايا من العشائر، ليصل إجمالي القتلى إلى أكثر من 1707 أشخاص.
المفقودون والانتهاكات المستمرة

تعرض العديد من الأشخاص للاختطاف أو الاحتجاز غير القانوني. ورغم إطلاق سراح معظمهم لاحقًا، لا يزال نحو 100 درزي و20 بدوياً و30 موظفاً حكوميًا في عداد المفقودين، إضافة إلى متطوع في الدفاع المدني السوري فُقد أثناء عمليات الإجلاء.
ولا يزال مصير ثلاث نساء بدويات وفتاة واحدة وثلاث نساء درزيات مجهولًا، في حين لم تتمكن اللجنة من التحقق من صحة التقارير التي تحدثت عن اختفاء أعداد كبيرة من النساء.
كما أفادت المجتمعات بوقوع أعمال عنف جنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب، إلا أن عدداً محدوداً فقط من الحالات تم تأكيده، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد الحجم الكامل لهذه الانتهاكات.
نزوح مستمر وانقسام ميداني
من بين نحو 200 ألف نازح، لا يزال حوالي 155 ألف شخص غير قادرين على العودة، معظمهم من القرى الدرزية المدمرة، فيما لا يزال جميع البدو تقريباً نازحين قسراً ويعيش كثير منهم في ظروف غير ملائمة بعد مرور أشهر.
ولا تزال محافظة السويداء منقسمة بشدة، مع استمرار الاشتباكات منذ 19 تموز/يوليو، وفرض قيود على التنقل من قبل الجماعات المسلحة الدرزية، رغم تراجع حدة القتال واسع النطاق بعد وقف إطلاق نار هش.
كما تعيش مجتمعات أخرى، بما في ذلك المسيحيون والسنة من غير البدو، حالة من الخوف المستمر من تجدد العنف.
توصيات للحكومة السورية
دعت اللجنة الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز المساءلة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة في تموز/يوليو 2025 على جميع مستويات القيادة، بما يشمل التحقيق في الأوامر الصادرة وسلاسل القيادة، وضمان الشفافية وإشراك الضحايا. كما أوصت بالإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً، وتأمين الرعاية الطبية والتحقيق في مزاعم التعذيب، وتسريع الكشف عن مصير المفقودين وتحديد مواقع المقابر.
وشددت على ضرورة منع نشر وحدات غير منضبطة في المناطق المدنية، وفرض رقابة صارمة على عمليات المداهمة، وإنشاء وحدات أمنية مدربة على حماية المدنيين وخفض التصعيد. كذلك دعت إلى تهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية للنازحين، وضمان استعادة الممتلكات أو التعويض عنها، ومعالجة القيود الإدارية والخدمية، إضافة إلى دعم الحوار مع المجتمعات المحلية وتسريع معالجة القضايا الحقوقية الأساسية.
توصيات للقادة المحليين في السويداء
حثّت اللجنة القادة المحليين، بمن فيهم القادة الدينيون والمجتمعيون، والجماعات المسلحة، على وقف الانتهاكات وضمان المساءلة داخل صفوفهم، والإفراج عن المحتجزين أو تسليم المتهمين للسلطات المختصة. كما دعت إلى احترام حرية الحركة ورفع القيود المفروضة على المدنيين، وضمان حق النازحين في العودة الآمنة، والمساهمة في إعادة الجثث وكشف مصير المفقودين.
توصيات للمجتمع الدولي
دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى تقديم دعم متعدد المستويات للحكومة السورية لتنفيذ التوصيات، لا سيما في مجالات المساءلة وسيادة القانون وإعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية. كما حثّت الدول والجهات الداعمة على ممارسة الضغط على الأطراف المتورطة لوقف الانتهاكات، وربط أي دعم مالي أو لوجستي بالامتثال للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ودعت أيضًا إلى استمرار تمويل منظمات حقوق الإنسان السورية، خصوصًا العاملة في التوثيق والتحقيق، ودعم المبادرات التي تعزز المساءلة والمصالحة ومكافحة خطاب الكراهية، بما في ذلك عبر الإنترنت.
- الأمم المتحدة توثق مقتل 1700 شخص في تقريرها الخاص حول مجازر السويداء
- استمرار التوتر في أسواق حماة وسط تخبط تنظيمي
- القبض على شبكة سورية يشتبه بتهريبها البشر في ألمانيا
- عفرين: عناصر الأمن السوري يحطمون منصة نوروز بريف راجو
- ترحيب يمني بقرار يدين الاعتداءات الإيرانية على الدول الشقيقة
تابع المقالة الأمم المتحدة توثق مقتل 1700 شخص في تقريرها الخاص حول مجازر السويداء على الحل نت.




