... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
308753 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6069 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الاحتراق النفسي.. استنزاف صامت خلف وتيرة العمل المتسارعة

العالم
موقع 963+
2026/05/03 - 16:20 501 مشاهدة

في عالم تتسارع فيه وتيرة العمل وتتصاعد فيه الضغوط المهنية، لم يعد الإرهاق حالة عابرة، بل بات نمطاً متكرراً يعيشه كثيرون دون وعي.

خلف الإنجاز اليومي والمظهر الخارجي المتماسك، تتراكم حالات من الإنهاك النفسي بصمت، قد تبدأ بتعب بسيط وتنتهي بفقدان الشغف والمعنى.

يوضح الدكتور النفسي محمد البسو لـ”963+” أن ما يُعرف بـ”الاحتراق النفسي” هو حالة مهنية معقدة تتطور تدريجياً نتيجة التعرض المزمن لضغوط غير مُدارة بفعالية.

هذا النوع من الإنهاك لا يظهر بشكل مفاجئ، بل يبدأ بإشارات خفيفة تتراكم مع الوقت، نتيجة استنزاف مستمر للموارد النفسية والمعرفية، إلى أن يصل إلى مرحلة يؤثر فيها بشكل واضح على الأداء الوظيفي والتوازن الانفعالي.

ووفقاً للمراجع العلمية، يتكوّن “الاحتراق النفسي” من ثلاثة أبعاد رئيسية: الإنهاك العاطفي العميق، والتباعد أو الانفصال النفسي عن العمل، وانخفاض الشعور بالكفاءة والإنجاز. لذلك لا يمكن اختزاله بتعب عابر، بل هو تدهور تدريجي في علاقة الإنسان بعمله وبذاته.

ويُميّز البسو بين الضغط النفسي الطبيعي والاحتراق النفسي، موضحاً أن الأول يُعد استجابة تكيفية مؤقتة، وقد يكون مفيداً في بعض الأحيان لأنه يعزز التركيز ويحفّز الإنجاز، وغالباً ما يزول مع الراحة أو بانتهاء السبب. أما الاحتراق النفسي، فهو حالة مزمنة يفقد فيها الشخص القدرة على التعافي، ويتحوّل الضغط من عامل محفّز إلى عامل استنزاف، مع تراجع واضح في الدافعية والطاقة.

تتطور مؤشرات الاحتراق النفسي تدريجياً وبصورة غير حادة، ما يجعلها غالباً غير ملحوظة في بدايتها، وتشمل تعباً مزمناً لا يزول بالراحة، ضعف التركيز والذاكرة، تراجع الدافعية، ارتفاع التوتر والانفعالات السلبية، والشعور بالعبء والرغبة في الانسحاب.

كما يظهر نمط “الاحتراق المقنّع” لدى أصحاب الأداء العالي الذين يبدون منتجين ظاهرياً لكنهم يعانون إنهاكاً داخلياً مرتبطاً بالكمالية والمسؤولية المفرطة والخوف من الفشل، ما يعرّضهم لانهيار مفاجئ. ولا يقتصر الاحتراق على مهن محددة، لكنه يزداد في المهن ذات الضغط العالي مثل الطب والتعليم والأمومة العاملة، ويعتمد أساسه على اختلال التوازن بين الضغوط والموارد الداعمة لا على طبيعة العمل فقط.

ويمتد تأثير العمل الطويل والإجهاد المزمن إلى الدماغ، مسبباً تغيّرات وظيفية خاصة في القشرة الجبهية المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار، ما يؤدي إلى ضعف الانتباه وتراجع الذاكرة قصيرة المدى وانخفاض المرونة المعرفية وارتفاع هرمونات التوتر. ومع استمرار الضغط، تظهر مفارقة واضحة تتمثل في أن زيادة ساعات العمل لا ترفع الإنتاجية، بل تؤدي إلى تراجعها تدريجياً نتيجة الإرهاق العصبي وتراجع الكفاءة الذهنية.

كما ينعكس الاحتراق النفسي على الجسد من خلال ما يُعرف بالتفاعل النفسي الجسدي، حيث يرتبط بظهور أو تفاقم أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، ومشاكل الجهاز الهضمي، والصداع التوتري، وضعف الجهاز المناعي. هذه الأعراض تمثل إشارات جسدية لحالة الاستنزاف الداخلي.

في المقابل، تلعب بيئة العمل دوراً محورياً في نشوء الاحتراق أو الوقاية منه. فارتفاع المتطلبات مع انخفاض مستوى التحكم، وغياب الدعم الاجتماعي، وضعف العدالة التنظيمية، كلها عوامل تزيد من احتمالية حدوثه. بينما يشكّل الدعم الإداري، ووضوح الأدوار، والتقدير، والمرونة، عناصر وقائية مهمة، ما يؤكد أن المشكلة قد تكون بنيوية وليست فردية فقط.

ويشدد البسو على أهمية طلب المساعدة المهنية عند استمرار الأعراض لأسابيع دون تحسن، أو عند بدء تأثيرها على الأداء والحياة اليومية، أو ظهور اضطرابات في النوم أو أعراض قلق واكتئاب، مؤكداً أن التدخل المبكر يقلل من تعقيد الحالة.

أما على مستوى الوقاية، فيبرز مفهوم “الإسعاف النفسي اليومي”، الذي يشمل ممارسات بسيطة لكنها فعالة، مثل تحسين جودة النوم، أخذ فترات استراحة منتظمة، وضع حدود واضحة بين العمل والحياة، ممارسة النشاط البدني، وإعادة ترتيب الأولويات. هذه الإجراءات تمثل ما يُعرف علمياً بعملية “الاستعادة”، وهي ضرورية لإعادة شحن الطاقة النفسية بشكل مستمر.

وفي حال استمرار الاستنزاف دون استعادة كافية، قد يصل الفرد إلى ما يُسمى “الانفجار النفسي الصامت”، وهي حالة لا يظهر فيها انهيار واضح، بل انسحاب داخلي وخمود نفسي، حيث يصبح الأداء آلياً ويفقد الشخص الإحساس بالمعنى، رغم مظهره الطبيعي أمام الآخرين.

ويختتم البسو بالتأكيد على أن العمل المستمر دون توقف ليس دليلاً على الكفاءة، بل مؤشر على خلل في إدارة الموارد النفسية. فهناك فرق جوهري بين “الاستعادة” التي تمنع الانهيار، و”التعافي” الذي يأتي بعد حدوثه ويتطلب وقتاً وجهداً أكبر.

 

The post الاحتراق النفسي.. استنزاف صامت خلف وتيرة العمل المتسارعة appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤