العرب... أمل الأمة القادم!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لا شك أن الأمم والشعوب كالأفراد، تمر عليها فترات وأجواء حارة وباردة، وتعتريها حالات من الضعف تارة ومن القوة تارة أخرى. ولن تجد أمة على مر التاريخ البشري وصلت إلى القمة وبقيت متصدرة للمشهد دون انحدار، فهذا التحول في المكانة لا يعود دائماً لصحة أو خطأ المفاهيم والأفكار التي تعتنقها الأمة، بل يعود أحياناً لإساءة تطبيق هذه المفاهيم على أرض الواقع. وهذا ما ينطبق على الأمة الإسلامية، صاحبة الحضارة الصحيحة مطلقاً، حيث كان سبب تراجعها وانحدارها يعود إلى إساءة المسلمين لتطبيق مبدئهم في واقع حياتهم.العرب: بيضة القبانالعرب هم "بيضة القبان" بالنسبة للحضارة الإسلامية، وهم أساسها وأصحاب البصمة الأولى في تاريخها. قديماً، كان العرب عبارة عن قبائل متناحرة تفتقد لأي رؤية تتعدى حدود الصحراء والغزو والسبي والتفاخر بالقبيلة، لكن هذه القبائل تحولت من ذلك الواقع إلى كتلة واحدة ذات رسالة أممية، تحمل مشروعاً حضارياً عالمياً بعد أن شرفها الله برسالة الإسلام والبعثة النبوية.بمزج طاقة العرب بهذه الرسالة، أصبحوا بهذا "التكليف" وهذا الفكر أسياد الكرة الأرضية وقادة الأمم حضارياً. ثم دار التاريخ وانقلب الحال، فتغير الواقع الذي تعيشه الأمة حتى تدحرجت إلى أدنى الأحوال، وحطت في القاع بين الأمم والشعوب، وهذا الحال المأساوي ماثل أمام أعيننا اليوم بكل تفاصيله وفي كل شأن من شؤون حياتنا.من النقد إلى النهضةيتعرض العرب اليوم- ومن العرب أنفسهم- لحالة من الذم والتحقير تتجاوز ما كان يقال في الجاهلية الأولى. صحيح أن العرب اليوم، الذين يشكلون رأس الحربة للأمة الإسلامية، يعيشون أسوأ أحوالهم وفي أدنى درجات الانحطاط، لكن هذا الحال يتطلب العمل فيهم والأخذ بيدهم صوب حركة التغيير والنهضة، لا الاستمرار في حالة الذم والشتم، فالمريض بحاجة إلى علاج وتوجيه واستنهاض همة، لا إلى مواصلة التأنيب والتقريع!أليس العرب هم من قارعوا إمبراطوريتي فارس والروم وهزموهما، وحملوا حضارة الإسلام للعالم أجمع بعد أن انقادوا بالفكر الإسلامي؟ إن حركة التاريخ والفكر تنبئنا أن العرب سينهضون من كبوتهم بالتعاضد مع الأمة بمجموعها، وسيحملون مشعل النهضة والتغيير من جديد، لتعود دورة الحضارات كما يطمح أصحاب الحق.إن من استواء الفكر واستقامة العقول الأخذ بيد من سقط لينهض، لا الجلوس للتنظير بشتمه وجلده وتحطيمه، فكما قيل: "أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام...




