العراق بين العطش والفيضانات.. سدود متوقفة وخلافات سياسية تعرقل الأمن المائي - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
ذكر الباحث العراقي في شؤون المياه والأهوار جمعة الدراجي، اليوم الثلاثاء ( 14 نيسان 2026 )، أن "العراق اليوم بحاجة ماسة إلى تطوير منظومة السدود، خاصة بعد ما أظهرته الموجات الفيضانية التي حدثت قبل عام 2019"، مبيناً أن العراق يمتلك حالياً أكثر من 19 سداً بطاقة خزن تصل إلى نحو 35 مليار متر مكعب، إضافة إلى خزان بحيرة الثرثار الذي يُعد أكبر خزان مائي في الشرق الأوسط، إذ تبلغ طاقته الخزنية نحو 85 مليار متر مكعب.
وأضاف الدراجي في حديثه لـ"بغداد اليوم" أن الموجات الفيضانية تمر عادة من مقدم سدة سامراء، حيث يمكن استيعابها أو تحويلها أو تخزينها في السدود والخزانات، وكلما كانت الموجات قبل السدة زادت القدرة على السيطرة عليها، أما إذا كانت خلفها فإنها تمر عبر الأنهار والجداول باتجاه جنوب العراق.
وأوضح أن "المشكلة تكمن في وجود عدد من السدود المقترحة التي لم تُنفذ حتى الآن"، وأبرزها سد بخمة الذي يُعد أكبر سد في العراق بطاقة خزنية تصل إلى 17 مليار متر مكعب، وقد بدأ العمل به عام 1956 وتوقف عدة مرات لأسباب مالية وحروب، ولم يُنجز منه سوى نحو 35% رغم أهميته الكبيرة في معالجة شح المياه.
وأشار إلى وجود سدود مقترحة أخرى مثل سد باوا وسد السليمانية، والتي في حال تنفيذها ستكمل النظام المائي في العراق القائم على خزن المياه في الشمال وتوزيعها في الوسط واستهلاكها في الجنوب.
وبيّن الدراجي أن تعطل تنفيذ هذه المشاريع يعود إلى عوامل سياسية ونقص التمويل، إضافة إلى استخدامها كأوراق ضغط بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، فضلاً عن محدودية التخصيصات المالية لوزارة الموارد المائية.
وأكد أن الوزارة تمتلك منذ ثلاث سنوات خططاً جاهزة لإنشاء أكثر من 35 سداً مع تحديد مواقعها وإحداثياتها، لكنها لم تُنفذ بسبب غياب التمويل، ما أدى إلى عدم قدرة العراق على تنفيذ خططه الزراعية، خاصة في الجنوب.
واختتم الباحث حديثه بأن السدود المقامة على نهر دجلة ساهمت في تأمين نحو ثلاثة أرباع الحاجة المائية، إلا أن المشكلة الأساسية تتركز في نهر الفرات، حيث إن الإطلاقات المائية لا تكفي لسد النقص، ما أثر على تغذية الأهوار ووصول المياه إلى شط العرب، مؤكداً أن الأزمة المائية في العراق تعود إلى أسباب سياسية ومالية وتنسيقية تعطل استكمال البنية التحتية المائية.



