العنف الخفي في خطاب الذات!!

يعيش الإنسان وهو يظن أن أخطر ما يواجهه يأتيه من الخارج، من قسوة العالم ومن تقلّبات الأيام ومن خيبات الآخرين، غير أن ما يفتك به في الغالب يحدث في منطقة لا يراها أحد، في تلك المساحة الداخلية التي يخاطب فيها نفسه ويعيد فيها سرد قصته ويقيّم بها قيمته ومعناه. هناك، في ذلك الحوار الصامت، تُقال كلمات لا تُسمع ولكنها تُثقل الروح، وتُستعمل نبرات لا تُدرك ولكنها تترك أثرا عميقا، فينشأ نوع من العنف الهادئ الذي لا يترك كدمات ظاهرة لكنه يُضعف القدرة على الاحتمال ويستنزف الطمأنينة شيئا فشيئا، حتى يصبح الإنسان متعبا من دون سبب واضح، مثقلا دون حمل مرئي، وكأن ذاته تُنهك من الداخل ببطء ودون ضجيج.
ويتكون هذا العنف الداخلي عبر تراكمات صغيرة من العتاب القاسي ومن التقييم الصارم ومن اللغة الجافة التي يوجّهها الإنسان إلى نفسه كلما تعثّر أو أخطأ أو تأخر، فتتحول الذات إلى ساحة محاكمة دائمة، ويغدو الحديث الداخلي أداة ضبط قاسية تُقاس بها القيمة الإنسانية بمعايير لا ترحم ولا تراعي هشاشة الكائن البشري في لحظات ضعفه.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post العنف الخفي في خطاب الذات!! appeared first on الشروق أونلاين.





