العمود الثامن: بسام فرج حاضراً
• علي حسين في ظل أخبار الحروب ومعارك الكراسي وقفزات الدولار وغياب المسؤولية السياسية وهلوسات النواب ، وامريكا التي تركت النفط وقررت سرقت امطار العراق ، مرت الذكرى الخامسة لرحيل رسام الكاريكاتير الكبير...
•كان بسام فرج فيلسوفاً بدرجة رسام، ومعبراً أول عن مشاعر البسطاء والعاشقين الحالمين بغد أفضل، إنساناً مهووساً بالتفاصيل، وهذا سر اختياره فن الكاريكاتير، ذلك الفضاء الساحر الذي لعب فيه كل الألعاب؛ رسم وص...
•يعلن بشيء من التواضع: "تعلمت فن الاحتجاج عام 1956 إذ شاركت (ولأول مرة في حياتي) وبشكل عفوي وبدافع من العاطفة المجردة تماماً بالإضراب والاعتصام داخل المدرسة".
هذا الخبر من المدى. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: المدى | Source: المدى علي حسين
في ظل أخبار الحروب ومعارك الكراسي وقفزات الدولار وغياب المسؤولية السياسية وهلوسات النواب ، وامريكا التي تركت النفط وقررت سرقت امطار العراق ، مرت الذكرى الخامسة لرحيل رسام الكاريكاتير الكبير بسام فرج، والذي زاملني في هذه الصفحة لسنوات، تاركاً للقراء آلاف اللوحات الساخرة بالغة القسوة والحنان في آن واحد، يضمها الآن أرشيف الصحافة العراقية. كان بسام فرج فيلسوفاً بدرجة رسام، ومعبراً أول عن مشاعر البسطاء والعاشقين الحالمين بغد أفضل، إنساناً مهووساً بالتفاصيل، وهذا سر اختياره فن الكاريكاتير، ذلك الفضاء الساحر الذي لعب فيه كل الألعاب؛ رسم وصمم مطبوعات، ورسوماً للأطفال، ومشاريع أفلام كارتون، ومشروعات مختلفة تشتغل على العلاقة بين الخطوط والكلام. يعلن بشيء من التواضع: "تعلمت فن الاحتجاج عام 1956 إذ شاركت (ولأول مرة في حياتي) وبشكل عفوي وبدافع من العاطفة المجردة تماماً بالإضراب والاعتصام داخل المدرسة". لكن كيف يحلم صبي عاش في الخمسينيات بمهنة لم تعرف على نطاق واسع إلا مع نهاية القرن العشرين؟ بدلاً من الإجابة، يروي لنا بسام قصة غرامه بأوراق الصحف، أشكالها وروائحها، وملمس المجلات: "في عام 1964 وقع نظري على العدد الأول من مجلة القنديل، وكانت ذات طباعة أوفست وبالألوان معروضة على واجهات أكشاك بيع الصحف، وبعد أن تصفحتها أعجبت بها جداً، وقررت أن أزورهم وأعرض عليهم رسوماً كانت في الواقع محاولات في الكاريكاتير". المجلات غيرت عالم الصبي الذي كان والده ينصحه دائماً: "ابني.. الرسم ما يوكلك خبز"، فجاء إلى عالم الصحافة مفعماً بالحيوية ومشحوناً بطاقة خفية، عاشقاً لمغامرات السندباد وصحبه الذين أحبهم، فهو مثلهم اتخذ من المغامرة متعةً. وأسلوب حياة. المعارك التي خاضها بسام كثيرة، لكنه كان يخرج كل مرة بإنجازات على طريق تحرير الخيال من العبودية في جميع أشكالها، القمع والعبودية دفعا بساماً إلى أن يختار المنفى كموقف بعد أن انغلق الوطن على قمعه لتصبح الحياة مستحيلة مع الظلم السياسي المصاحب لعبادة الفرد، فكان أن أدرك مبكراً المهمة الأولى لرسوم الكاريكاتير وهي مواجهة الآليات التي تنتج القمع في المجتمع والكشف عن أقنعة السلطة التي تحتكر القوة. فنان لا يرسم كي يُضحك الناس، بل يرسم كي يذكر الناس بما يحيق بهم. يخرج بسام من ظاهرة الرسم الكاريكاتيري المجرد إلى ظاهرة اللوحة الفنية، تلك التي تستبطن الفكاهة الحزينة لتصبح مادة سياسية فيها بامتياز، لوحات مشبعة بفن الفكاهة، فكاهة شاعرية، ذات حس إنساني عميق يؤمن بأن الفن خلاص وحياة وعين تبصر وشمس تشرق بعد انقشاع ليل طويل.
ظل بسام على مدى نصف قرن يفاجئ عشاق خطوطه الساحرة ونكاته الموجعة، برسومه التي كانت تسلط الضوء على همومهم، وتزرع البسمة على وجوههم.
نتذكر بسام فرج ومعه نسترجع تراثا مضيئا من الفن .The post العمود الثامن: بسام فرج حاضراً appeared first on جريدة المدى.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة المدى. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by المدى. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





