العدالة والتنمية بين حلم العودة إلى السلطة والارتماء في أحضان “أردوغان”
يواصل حزب حزب العدالة والتنمية المغربي الترويج لفكرة العودة القوية إلى المشهد الحكومي، رغم أن صناديق الاقتراع في انتخابات 2021 وجهت له ضربة سياسية اعتبرها كثيرون “عقاباً انتخابياً” مباشراً على حصيلة تجربتين حكوميتين مثقلتين بالانتقادات والتراجع الشعبي.
لكن ما يلفت الانتباه اليوم ليس فقط رغبة الحزب في استعادة موقعه داخل السلطة التنفيذية، بل أيضاً عودة الحديث داخل النقاش السياسي عن تقاطعاته الخارجية، خصوصاً مع التجربة التركية التي يقودها حزب يحمل الاسم نفسه في تركيا، وما يرتبط بها من رمزية سياسية وإيديولوجية لدى بعض قيادات الحزب.
تطرح بعض القراءات السياسية تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي نسجها الحزب المغربي خلال سنوات صعوده مع النموذج التركي، سواء من حيث التواصل السياسي أو الاستفادة من التجربة التنظيمية والتواصلية، في سياق إقليمي كان يتسم آنذاك بصعود تيارات الإسلام السياسي في أكثر من بلد.
وفي هذا السياق، يتم استحضار مرحلة ما بعد صعود العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة في أعقاب “الربيع العربي”، باعتبارها لحظة انفتاح سياسي كبير، تزامنت مع اتساع شبكات العلاقات الخارجية وتبادل الخبرات مع تجارب مشابهة في المنطقة، من بينها النموذج التركي، الذي كان يُقدَّم لدى البعض باعتباره نموذجاً ناجحاً في الجمع بين المرجعية الإسلامية وتدبير السلطة.
لكن ما لايعلمه البعض، هو أن المقترح التركي حينها كان يروم الشراكة في اتخاذ القرارات، والتغلغل في سياسات المملكة المغربية، وهو ما لم يتأتى لها، بالرغم من فتح بنكيران لهذا الباب حينها.
اليوم، ومع تراجع الوزن الانتخابي للحزب سنة 2021، تعود هذه النقاشات بشكل مختلف، حيث يُطرح سؤال حول ما إذا كان حزب العدالة والتنمية يحاول إعادة بناء قوته السياسية عبر استعادة نفس الشبكات الرمزية والسياسية التي رافقت صعوده الأول، أم أنه بصدد مراجعة داخلية حقيقية لتجربته السابقة، علما أن قيادات من حزب بنكيران ترددت على تركيا مؤخرا وتواصلت مع الأتراك.
في المقابل، لا توجد معطيات رسمية تؤكد وجود أي اصطفاف سياسي خارجي مباشر، لكن مجرد استمرار تداول فكرة “الحنين إلى النموذج التركي” واتخاذه كمثل أعلى، داخل الخطاب السياسي يساهم في تغذية الجدل حول توجهات الحزب وخياراته المستقبلية.
وبين هذا وذاك، يبقى الطموح المعلن للعودة إلى الحكومة اصطداماً بواقع سياسي جديد، حيث تبدلت موازين الثقة الشعبية، وتغيرت أولويات الناخبين، وأصبح تقييم التجارب الحكومية السابقة جزءاً أساسياً من القرار الانتخابي.
فهل يستطيع حزب العدالة والتنمية أن يعود عبر صناديق اقتراع تغيرت مزاجاتها، أم أن زمن الصعود السهل الذي رافق بداياته قد انتهى نهائياً؟




