العدالة والتنمية: العالم يدفع ثمن اعتبار إسرائيل استثناء من القواعد الدولية

ترك برس
حذر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك من تداعيات ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية تجاه إسرائيل، مؤكداً أن غضّ الطرف عن سياساتها ومنحها وضعاً استثنائياً خارج القواعد الدولية يفاقم الأزمات ويهدد الاستقرار العالمي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأضاف خلال مقابلة مع قناة "إيه هبر" التركية أن تلك الجهود تؤثر بشكل مباشر في القوى المؤثرة بالمنطقة.
وأكد جليك أن سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان الداعية إلى الأخوة تُلهم دول المنطقة، مشيرا إلى قدرة تركيا على التحدث مع كلا جانبي الصراع للتهدئة الإقليمية، بحسب "الجزيرة نت".
ولفت إلى أن أنقرة تقود جهودا دبلوماسية مكثفة من أجل السلام بالتعاون مع باكستان ومصر وقطر ودول الخليج الأخرى، مؤكدا الثقل الإستراتيجي لتركيا والرئيس أردوغان في حل الأزمة.
وحول الجهود الدبلوماسية قبل الحرب، أفاد المتحدث باسم الحزب بأن الجانب الإيراني لم يتمكن من المشاركة في الصيغة المرجوة للتفاوض بسبب اختلالاته الداخلية آنذاك، معتبرا أن إسطنبول كانت المكان الأنسب في هذا السياق.
واشنطن وتل أبيب
وأكد المتحدث باسم الحزب أنه من غير الممكن إيقاف الهجمات الإسرائيلية طالما استمر الدعم الأمريكي لها، مضيفا أنه يجب على العالم أن يوازن ذلك وأن يؤسس آليات مختلفة.
وحذر جليك من أن العالم يدفع ثمن قبول إسرائيل كاستثناء، قائلا: "لطالما اعتُبرت إسرائيل استثناء من القواعد التي تُطبق على الجميع في العالم، وعندما تبرر باستمرار للمعتدي، فإنك تجلب المتاعب للعالم أجمع".
واعتبر أن الخطر الأكبر على السلام العالمي اليوم هو إسرائيل ونفوذها القوي على السياسة الأمريكية، مضيفا أن هناك جماعات ضغط تروج للحرب تقودها إسرائيل لها ثقل كبير داخل الولايات المتحدة أيضا.
وحول التحالف الأمريكي الإسرائيلي، قال جليك: "تزعم هذه الجماعات أن هذه العملية العسكرية يجب أن تستمر، وأن الهدف يجب أن يكون الانهيار الكامل للنظام الإيراني وتغييره".
أوروبا والناتو
واعتبر جليك أن الموقف الأوروبي يفاقم التوترات بدلا من المساهمة في السلام، واصفا قرار فرنسا بإرسال سفن حربية لدعم قبرص بأنه نهج سيزيد من حدة التوتر في المنطقة.
وأكد المتحدث باسم الحزب أن قيم الاتحاد الأوروبي قد انهارت أمام الإبادة الجماعية في غزة، مشددا على أن الاتفاق الأمني الذي أبرمته قبرص مع إسرائيل يعد تناقضا صارخا.
وشدد جليك على أن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي ستستضيفها أنقرة في يوليو/تموز القادم، ستكون الأكثر أهمية في تاريخ الحلف، لأنها ستكون بمثابة حسم مصير بين الأوروبيين والأمريكيين.
وأضاف أن الحلف، الذي حدد مكافحة الإرهاب هدفا رئيسيا له بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، يعاني من اهتزازات مستمرة، مشيرا إلى أنه منظمة أمنية لا يوجد لها بديل حتى الآن بالنسبة للتحالف الغربي.
وتابع المتحدث قائلا: "لقد قيل الكثير في هذا الصدد، رُددت عبارات مثل الجيش الأوروبي وتحالف بديل عبر الأطلسي، لكن لم يتحقق أي منها، هذه ليست أمورا سهلة".
خريطة طريق
وحذر جليك من أن العالم يواجه اليوم أزمات كبرى من الطاقة إلى الغذاء، مضيفا أنه إلى جانب إغلاق مضيق هرمز تُناقش حاليا قضية مضيق باب المندب، التي ستُشعل أزمة أكبر بكثير.
ولفت المتحدث باسم الحزب إلى أن أنقرة تطرح خريطة طريق حول الطريقة الصحيحة لإدارة هذا المشهد المتوتر، مضيفا أن تركيا تقف كقلعة للاستقرار في هذا المشهد الذي تحيط به الصراعات من كافة الجوانب.
واختتم بالقول: نحن في فترة انهارت فيها مواقف الاتحاد الأوروبي، وبقيت أمريكا وحيدة مع هذه التناقضات، لكن أطروحات تركيا اجتازت هذه الاختبارات بنجاح.
وفي وقت سابق، قال هارون أرماغان، نائب رئيس دائرة الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا، إن أنقرة تؤدي دورا في تمرير الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بهدف تشجيع خفض التصعيد والدفع نحو مفاوضات مباشرة.
ولم يكشف أرماغان عن طبيعة هذه الرسائل، إلا أنه أوضح أن تركيا تنقل أيضا رسائل إلى دول الخليج، التي وجدت نفسها في قلب اتساع رقعة الحرب الإقليمية من خلال تعرضها لهجمات إيرانية في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

