... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18121 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3273 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

الاعتمادية المكلفة: ماذا بعد انقطاع الغاز الإسرائيلي؟

حبر
2026/03/19 - 12:55 501 مشاهدة

مرتين، خلال حربيها على إيران، أوقفت «إسرائيل» العمل في حقل «ليفياثان» للغاز الطبيعي، أحد أكبر حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، فتوقف تدفق الغاز الذي يُعتمد عليه في الأردن لتوليد الكهرباء بشكل رئيسي، وفي بعض الصناعات الحيوية مثل مصانع البوتاس ومناجم الفوسفات والبرومين.[1] وبالمجمل، يستهلك الأردن سنويًا نحو 3.1 مليون طن مكافئ نفط من الغاز الطبيعي، منها نحو 2.65 مليون طن مستوردة من «إسرائيل».[2]

مع التوقف الحالي، لجأت شركة الكهرباء الوطنية إلى ثلاثة بدائل لضمان استمرار توليد الكهرباء، أولها الغاز المسال المشترى من الأسواق العالمية والواصل إلى سفينة إعادة التغويز العائمة «إنرجوس فورس» الراسية في ميناء العقبة، حيث تعيد السفينة تحويله إلى حالته الغازية لضخّه في الشبكة. وثانيها الوقود الثقيل اللازم لتشغيل بعض محطات التوليد الكهربائية لتغطية جزء من الأحمال خاصة خلال أوقات الذروة. وأخيرًا الديزل الذي يستخدم في بعض المحطات لضمان مرونة التشغيل وسرعة الاستجابة لأي ارتفاع مفاجئ في الطلب.

كما أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات لضمان أمن الطاقة والكهرباء، منها السماح للشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية باستيراد الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، والسماح لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من مخزون الحكومة الاستراتيجي من الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية في الحالات الطارئة، على أن تعوّض الشركة كميات الديزل التي تسحبها، بالإضافة إلى إعفاء مستوردات شركة الكهرباء الوطنية من الديزل وزيت الوقود من الرسوم والضرائب.[3]

اللجوء إلى هذه البدائل عن الغاز الطبيعي ترفع كلفة إنتاج الكهرباء مما يرتب كلفًا إضافية على الاقتصاد، حيث تتراوح التكلفة على شركة الكهرباء وحدها بين 1.8 إلى 3 ملايين دينار إضافيّ يوميًا، ويضاف إليها ارتفاع كلفة الغاز المسال عالميًا، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع سعره بنحو 60% بعد إعلان قطر -أحد أكبر المنتجين في العالم- وقف إنتاجها بسبب الحرب. وبالمجمل تصل التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه البدائل إلى أربعة ملايين دينار إضافية يوميًا في حال الحمل الأقصى.

هذه التكاليف المباشرة ليست كل شيء في قضية انقطاع الغاز الإسرائيلي إذ أنه يؤشر على نمطٍ محليّ متكرر في التعامل مع ملف الطاقة يقوم على الاعتماد على مصدر طاقة رئيس منخفض التكلفة لتوليد الكهرباء من دون الانتباه إلى مخاطر هذه الاعتمادية استراتيجيًا. فكيف وصل الأردن للاعتماد على الغاز الإسرائيلي؟ وما هي البدائل المتاحة لتقليل هذه الاعتمادية؟

هشاشة الاعتماد على الغاز

ليست التكاليف الإضافية هي الأثر الوحيد لهذا الانقطاع، فهناك أيضًا مسألة أمن الطاقة عمومًا والاعتماد على الغاز «الإسرائيلي» كمصدر رئيس لتوليد الكهرباء. إذ ظلّ الاعتماد على مصدرٍ رئيس نهجًا حكوميًا اتبعته الحكومات السابقة منذ سنوات طويلة، مثل الاعتماد على مشتقات النفط العراقية الرخيصة في توليد الكهرباء، والتي توقفت عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق. تلاه الاعتماد على الغاز المصري بموجب اتفاقية وقعت العام 2003 لمدة 15 عامًا لتغطي 87% من احتياجات توليد الكهرباء في الأردن بسعر منخفض، قبل أن تشهد كميات الغاز المصري تقلباتٍ ثم انخفاضًا تراوح بين 30-40% من الكمية المتعاقد عليها عام 2010، حتى التوقف بالكامل عام 2012 جرّاء تفجير خطوط الغاز في سيناء.

وقد تسبب ذلك الانقطاع بتكاليف عالية، حيث تجاوزت خسائر شركة الكهرباء الوطنية مليار دينار عام 2011، وارتفعت الخسائر المتراكمة إلى 4.5 مليارات دينار بحلول 2014، فاضطرت الحكومة إلى تمويل الشركة بالقروض، كما حوّلت من الخزينة إلى الشركة خلال عام 2014 وحده أكثر من مليار دينار لتغطية العجز الناتج عن انقطاع الغاز المصري وارتفاع أسعار الوقود البديل. وقد شكّل الديْن المتراكم على الشركة أوائل العام 2016 نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي.[4]

بعد تلك الأزمة، ومع حلول العام 2020 بدأ الأردن باستيراد الغاز من «إسرائيل» بموجب اتفاقية وُقعت عام 2016 مدتها 15 سنة، يلتزم الأردن بموجبها حتى العام 2035 بشراء هذا الغاز بقيمة تبلغ نحو 10 مليارات دولار مقابل كمية إجمالية على طول مدة العقد تبلغ 45 مليار متر مكعب تقريبًا. ومجددًا، جاءت هذه الاتفاقية تكرارًا لنهج حكومي يعتمد أولًا على الغاز كمصدر رئيس لتوليد الكهرباء، باعتباره الأرخص من بين الخيارات الأخرى، وهو ما يؤكده وزير الطاقة والثروة المعدنية السابق (2013-2015) وليد سيف، قائلًا لحبر إن لجوء الأردن إلى الخيار الأرخص أمرٌ منطقي، وأن نقل الغاز عبر الأنابيب هو الطريقة المثلى خصوصًا أنه يُستفاد بذلك من خط الغاز العربي الممتد من مصر إلى الأردن والمربوط بالمحطات الكهربائية.

بالمقابل، تسأل أسماء أمين الباحثة والكاتبة في شؤون قطاع الطاقة في حوار مع حبر، «هل الخيار الأرخص هو الخيار الأفضل استراتيجيًا؟»، لتجيب: «بالطبع لا». مضيفة أن دراسة الخيارات المتاحة لتوليد الكهرباء يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مفهوم أمن الطاقة، بمعنى: هل يمكن الاعتماد على هذا الخيار؟ وهل هو آمن مستقبلًا ولا يسبب ضغوطات استراتيجية؛ سياسية أو اقتصادية؟

ترى أمين أن الأردن عندما لجأ للغاز «الإسرائيلي» راهنَ على استقرار الوضع السياسي في المنطقة مستقبلًا، وأن هذا الرهان يبدو خاسرًا لأن المنطقة مشتعلة والتغيرات الجيوسياسية حاضرة فيها. مضيفة أن الاعتماد المفرط على الخيار الأرخص قد يكون مكلفًا على الدولة وغير آمنٍ اقتصاديًا على المدى البعيد، مثلما حدث عند انقطاع الغاز المصري، وسيحدث الآن فيما لو طال أمد انقطاع الغاز «الإسرائيلي».

ما البدائل عن الغاز؟

سعى الأردن لتقليل الاعتماد على مصدر واحد للكهرباء من خلال تنويع مصادر الطاقة، مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي والغاز الطبيعي من حقل الريشة، وقد أُقرّت بعد أزمة الغاز المصري عام 2011 تشريعات وخطط لدعم الطاقة المتجددة أبرزها قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة لسنة 2012 واستراتيجية الطاقة للأعوام 2020-2023.

وبالفعل بدأت نسب مساهمة الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء تتراجع تدريجيًا من 88% عام 2018 إلى 61% عام 2022، كما وصلت مساهمة الطاقة الشمسية مؤخرًا إلى قرابة 27% من إجمالي خليط الطاقة الكهربائية، وارتفعت مساهمة الصخر الزيتي في توليد الكهرباء، ما خفّض الاعتماد على الطاقة المستوردة من 94% عام 2017 إلى 74% عام 2024.

يرى سيف أن تعزيز المصادر المحلية والمزج بينها قلّل حساسية الأردن تجاه التوترات الإقليمية وخطر انقطاع مصادر الطاقة المستوردة على توليد الكهرباء. مشيرًا إلى أن هذه الفائدة يمكن أن تتحسن عبر معالجة الاستهلاك المرتفع في بعض القطاعات، مثل ضخ المياه الذي يستهلك بحسبه 15% من الطاقة الكهربائية، وقطاع النقل الذي يستهلك النسبة الأعلى بين مختلف القطاعات بواقع 41% من الطاقة: «هذه النسبة من الأعلى في المعدل العالمي»، يقول سيف.

تقول أمين إن استخدام الغاز في دولة مثل الأردن ليس خيارًا بل ضرورة حتمية لاستمرار النظام الكهربائي بتكلفة اقتصادية معقولة، خصوصًا إنه المصدر الأمثل في توليد الكهرباء من ناحية الكفاءة، والقدرة على التحكم في مستويات التوليد، واستمرارية الشبكة. لكنها ترى أن دمج الطاقة المتجددة أو رفع حصتها في توليد الكهرباء أصبح إلزاميًا لتوليد الطاقة محليًا وتقليل الاعتماد على الغاز، خصوصًا الطاقة المتجددة اللامركزية المستخدمة في المصانع والمتاجر بحيث تنتج طاقتها بنفسها.

وبحسب مقالات سابقة لأمين، فإن التعاقد على كميات كبيرة من الغاز «الإسرائيلي» والتوسع في مشروع العطارات للصخر الزيتي قلّل الحاجة لمشاريع جديدة في الطاقة المتجددة. وأنه رغم نمو هذه المشاريع خلال السنوات الماضية إلا أن الاستفادة الكبرى كانت للمستثمرين والشركات الكبرى والأفراد الأعلى دخلًا، حيث حدّت الرسوم والتعريفات العالية من انتشار القطاع، ما يعكس خللًا هيكليًا يعيق تحول الطاقة المتجددة إلى خيار استراتيجي حقيقي.

من جهة أخرى، تزايد اعتماد الأردن خلال السنوات الأخيرة على الصخر الزيتي في توليد الكهرباء، ويعدّ مشروع العطارات أحد أكبر الاستثمارات الخاصة في البلاد بقيمة 2.1 مليار دولار، وبملكية شركات إستونية وماليزية وصينية (بحصص تبلغ 10% و45% على التوالي). ورغم دوره في تقليل الاعتماد على النفط والغاز المستورد، إلا أن الكلفة العالية لتوليد الكهرباء من هذا المشروع والاستهلاك الكبير للمياه والانبعاثات الملوثة للبيئة تحدّ من جدواه كخيار سيادي كما ترى أمين: «هذه شركات متعددة الجنسيات، والتكلفة التي ينتج بها كبيرة جدًا، وقد أثقلت قطاع الطاقة في الأردن بشكل كبير».

وفي هذا السياق، أعلن الأردن عام 2024 عن اكتشاف كميات تجارية من الغاز في حقل الريشة، وقد رأت فيه وزارة الطاقة والثروة المعدنية فرصة لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية من الطاقة، مع خطة لرفع الإنتاج من 78 مليون قدم مكعّب عام 2025 إلى 418 مليون قدم مكعب يوميًا في 2030.[5] لكن حتى لو تحققت فعلًا هذه الخطط، فإن أثرها في تقليل الاعتماد على الغاز «الإسرائيلي» سيبقى محدودًا، إذ تقيّد اتفاقية الغاز مع «إسرائيل» إمكانية تخفيض الكميات المتعاقد عليها؛ فهي تنص على أنه في حال اكتشاف غاز محلي أو إتاحة استخدامه «يناقش» الطرفان تعديل الكميات اليومية، على ألا تتجاوز نسبة التخفيض 20%.

ختامًا، تظهر التجارب السابقة مخاطر الارتكاز على الغاز كمصدر وحيد أو رئيس لتوليد الكهرباء، خصوصًا حين يكون مصدره الاحتلال الإسرائيلي الذي يوظّف الغاز في الضغوط السياسية، وهو ما برز مؤخرًا في تصريح ⁠وزير ​الطاقة ​الإسرائيلي الذي هدّد بإلغاء اتفاقية غاز مع لبنان، كما سبق وأوقف الاحتلال العام الماضي صادرات الغاز إلى مصر لصالح الاستهلاك المحلي.

تختم أمين بالقول إننا نشهد الآن مدى اعتمادنا على الغاز «الإسرائيلي»، وهو ما لا يحمل مخاطر سياسية فحسب، بل اقتصادية أيضًا إذ أن انقطاع الغاز قد يدفع الأردن إلى بدائل مرتفعة الكلفة مثل الديزل، ما قد يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء بحسب بعض التوقعات إلى نحو 14 قرشًا للكيلو واط، مقارنة بـ7-8 قروش سابقًا، أي بزيادة تقارب الضعف، في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة أصلًا منذ سنوات من خسائر قد تتفاقم هذه السنة إذا طال الانقطاع.

  • الهوامش

    [1] وزارة الطاقة والثروة المعدنية، التقرير السنوي، 2023، ص 32.

    [2] منتدى الاستراتيجيات الأردني، حقل غاز الريشة، فرصة استراتيجية لإعادة توجيه المسار الاقتصادي، حزيران 2025، ص 5.

    [3] بما فيها الضريبة الخاصة، والرسوم الجمركية، ورسوم طوابع الواردات، وأي ضرائب ورسوم أخرى قد تترتب عليها.

    [4] ما يعني أنه لولا ديون شركة الكهرباء الوطنية لكانت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن حوالي 72% أي أقل من هدف الحكومة البالغ 77% بحلول عام 2020.

    [5] بحسب دراسة أنجزتها شركة البترول الوطنية العام الماضي.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤