في اكتشاف علمي غير متوقع، كشف باحثون أن نوعًا من البكتيريا أعاد توظيف نظام جيني قديم ليؤدي وظيفة جديدة كليًا، تتعلق بتحديد شكل الخلية. وبحسب تقرير في موقع "ScienceDaily”، فإن هذا التحول يُعد مثالًا لافتًا على قدرة التطور على إعادة استخدام الأدوات البيولوجية بطرق مبتكرة.
وتشير المعطيات إلى أن الدراسة ركزت على البكتيريا الزرقاء، وهي كائنات دقيقة لعبت دورًا أساسيًا في تكوين الأكسجين في الغلاف الجوي قبل نحو 2.5 مليار عام، ما مهد لظهور الحياة المعقدة على الأرض.
وكان يُعتقد أن النظام الجزيئي المكتشف يُستخدم لفصل الحمض النووي أثناء انقسام الخلايا، لكنه تبيّن أنه تحوّل ليعمل كشبكة بروتينية تشبه "الهيكل الخلوي”، تتحكم في شكل الخلية.
وأظهرت التجارب أن هذا النظام، الذي أُطلق عليه اسم "CorMR”، لم يعد يرتبط بالحمض النووي كما كان سابقًا، بل أصبح يلتصق بغشاء الخلية ويكوّن خيوطًا بروتينية تحت سطحها.
وتتصرف هذه الخيوط بطريقة ديناميكية، حيث تنمو وتتفكك بشكل مستمر، على غرار الهياكل الخلوية في الكائنات الأكثر تعقيدًا.
وعند إزالة هذا النظام من الخلايا، فقدت شكلها الطبيعي وأصبحت مستديرة ومنتفخة، ما يؤكد دوره الأساسي في الحفاظ على بنية الخلية.
وتشير التحليلات إلى أن هذا التحول لم يحدث دفعة واحدة، بل مر بعدة مراحل، بدأت بانتقال النظام من عناصر جينية متنقلة إلى الكروموسوم، ثم تطور ليكتسب خصائص جديدة، مثل الارتباط بالغشاء. ويعكس هذا المسار قدرة التطور على تعديل وظائف الأنظمة الحيوية بدل استبدالها بالكامل.
وتُعد هذه النتائج مهمة لفهم كيفية تطور الكائنات متعددة الخلايا، خاصة أن هذه البكتيريا تُستخدم كنموذج لدراسة هذا الانتقال في التعقيد الحيوي. كما قد تفتح المجال لفهم أعمق لكيفية نشوء الهياكل الخلوية في الكائنات الحية.
ورغم أن الدراسة تركز على كائنات دقيقة، فإنها تقدم رؤية أوسع حول مرونة الأنظمة البيولوجية وقدرتها على التكيف. لكن في النهاية، يبرز هذا الاكتشاف كيف يمكن لآلية بسيطة مثل فصل الحمض النووي أن تتحول عبر الزمن إلى أداة تحدد شكل الحياة نفسها، في مثال واضح على إبداع التطور.





