... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
125027 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9813 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إقتصاد تحت الضغط: كيف تهدد هرمز وباب المندب بإعادة تشكيل أسواق الطاقة والتجارة العالمية

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/07 - 10:27 501 مشاهدة

علي حمود

 

 

يشهد الاقتصاد العالمي لحظة توترٍ مركّبة مع تصاعد المخاطرالجيوسياسية في اثنين من أهم شرايين الطاقة والتجارة: مضيق هرمز وباب المندب. هذان الممران يختصران جزءاً حيوياً من النظام الاقتصادي العالمي؛ إذ يمر عبر هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية (قرابة 17–18 مليون برميل يومياً)، بينما يعبر باب المندب ما بين 6 و7 ملايين برميل يومياً، إضافةً إلى نسبةِ معتبرة من التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا. التصعيد الأخير، المرتبط بالضربات الأميركية– الإسرائيلية على إيران، وردود الفعل الإقليمية، أدخل الأسواق في مرحلة "تسعير الخطر" (Risk Premium) وقد انعكس ذلك سريعاً على أسعار الطاقة، بحيث قفز خام برنت إلى نطاق 95–110 دولارات للبرميل في سيناريوهات التوتر المرتفع، مقارنةً بمتوسطٍ يقارب 80 دولاراً في الفترات الأكثر هدوءاً. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG)، خصوصاً في أوروبا، بنسبةٍ راوحت بين 20% و35% خلال موجات التصعيد. يبدو أمن الطاقة الأوروبي الأكثر هشاشة في هذه المعادلة. فالقارة التي سعت منذ حرب أوكرانيا إلى تقليص اعتمادها على روسيا، باتت تعتمد بشكلٍ متزايد على الإمدادات القادمة من الخليج عبر البحر الأحمر. أي تعطيل في باب المندب سيجبر ناقلات النفط والغاز على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد زمن الشحن بنحو 10 إلى 15 يوماً، ويرفع أكلاف النقل بنسبةٍ قد تصل إلى 30%. هذا الواقع يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بالتوازي مع ارتفاعٍ حاد في أكلاف التأمين البحري إلى مستوياتٍ قياسية. دخول اليمن على خط المواجهة يعقّد المشهد أكثر، إذ أصبحت خطوط الملاحة في البحر الأحمر عرضةً لمخاطر مباشرة، رغم وجود تحالفاتٍ بحرية مثل "حارس الازدهار" 
وASPIDES الأوروبية. ومع ذلك، لم تنجح هذه العمليات بالكامل في استعادة ثقة شركات الشحن، التي بدأت فعلياً بإعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المناطق العالية المخاطر. الانعكاسات الاقتصادية لا تقتصر على الطاقة. فارتفاع أكلاف النقل والمواد الخام يغذي موجةً تضخمية جديدة، قد تدفع معدلات التضخم العالمية للارتفاع بين 1 و2 نقطة مئوية إضافية إذا استمر التصعيد. الدول المستوردة للطاقة – لاسيما منها في آسيا وأفريقيا- ستكون الأكثر تضرراً، مع اتساع عجز الحساب الجاري وتراجع قيمة العملات المحلية. في المقابل، يظهر المستفيدون بشكلٍ واضح: الدول المصدّرة للطاقة، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، إضافةً إلى الولايات المتحدة التي عززت موقعها كمصدّرٍ رئيسيٍّ للنفط والغاز. كما تستفيد شركات الطاقة الكبرى والصناديق السيادية من الفوائض المالية الناتجة من ارتفاع الأسعار، وإن كانت هذه المكاسب تبقى مشروطةً بقدرة هذه الدول على الحفاظ على تدفقات التصدير في ظل المخاطر الجيوسياسية. أما على صعيد السياسات النقدية، فتواجه البنوك المركزية- وفي مقدمها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي- معضلةً متزايدة التعقيد: الاستمرار في تشديد السياسة النقدية لمكافحة التضخم، أو التخفيف لدعم النمو الاقتصادي. ويبدو أن السيناريو المرجّح هو الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعةً لمدةٍ أطول، مع احتمال تشديدٍ إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية. في الوقت ذاته، قد تضطر مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى خفض توقعات النمو العالمي- التي كانت تدور حول 3%- بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية، في حال تفاقم الأزمة. كما قد تلجأ وكالات التصنيف الائتماني إلى إعادة تقييم مخاطر الدول الأكثر عرضةً لصدمات الطاقة. القلق يمتد أيضاً إلى أسواق الائتمان الخاصة  (Private Credit) التي توسعت بسرعةٍ في بيئة الفائدة المخفوضة. ومع ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع السيولة، قد تنكشف هشاشة بعض هذه الأسواق، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، ما يفتح الباب أمام ضغوطٍ مالية قد تحمل ملامح أزماتٍ سابقة، وإن بطابعٍ مختلف. في المحصّلة، لا يواجه العالم أزمةً دورية تقليدية، بل صدمة مركّبة تجمع بين الطاقة والجغرافيا السياسية والتمويل. هذه الصدمة لا تنذر بانهيارٍ فوري، بقدر ما تشير إلى مرحلة ممتدة من النمو البطيء والتضخم المرتفع، أي ما يمكن وصفه بأنه "ركود تضخمي خفيف". وعلى المدى الطويل، قد تعيد هذه التحولات رسم خريطة الطاقة العالمية وتوازنات النفوذ الاقتصادي، لكن حتى ذلك الحين، سيبقى الاقتصاد العالمي رهينة ممراتٍ ضيقةٍ جغرافياً، واسعة التأثير استراتيجياً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤