... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
20324 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3780 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 9 ثواني

أقسام غير متجانسة وتكوين محدود يعرقل تطور المنظومة التعليمية

العالم
أشطاري 24
2026/03/25 - 21:58 501 مشاهدة

كشفت دراسة حديثة حول التعليم والتعلم بالمغرب عن مجموعة من التحديات البنيوية التي تواجه منظومة التدريس، في مقدمتها إشكالية عدم تجانس الأقسام وضعف التكوين المستمر للأساتذة، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية. وتقدم هذه المعطيات صورة مركبة عن واقع الممارسة المهنية داخل الفصول الدراسية، حيث تتداخل الإكراهات مع مظاهر الالتزام المهني لدى هيئة التدريس.

وأظهرت نتائج دراسة “طاليس” أن متوسط أعمار الأساتذة في السلكين الابتدائي والثانوي يظل في حدود 40 سنة، مع حضور لافت للعنصر النسوي، خاصة في التعليم الابتدائي. ويعكس هذا المعطى دينامية نسبية داخل الجسم التربوي، لكنه لا يخفي التحديات المرتبطة بظروف العمل وطبيعة المهام اليومية التي يواجهها المدرسون.

ومن أبرز الإشكالات التي رصدتها الدراسة، اشتغال الأساتذة داخل أقسام غير متجانسة تضم تلاميذ ينحدرون من خلفيات أكاديمية ولغوية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وهو ما يزيد من صعوبة عملية التدريس ويحد من إمكانية تحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين. كما تتفاقم هذه الوضعية في ظل محدودية الموارد التربوية والدعم البيداغوجي، ما يجعل المدرس أمام تحديات متعددة تتجاوز مجرد نقل المعرفة.

ورغم هذه الصعوبات، أظهرت الدراسة أن الأساتذة المغاربة يتمتعون بدرجة عالية من الالتزام والشعور بالكفاءة الذاتية، حيث يساهم عدد كبير منهم في تطوير الجوانب الاجتماعية والعاطفية لدى التلاميذ، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الأبعاد غير المعرفية في العملية التعليمية.

وفي ما يتعلق باستخدام التكنولوجيا الحديثة، سجلت الدراسة تأخراً نسبياً في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية، حيث تبقى نسبة استعمال هذه التقنيات محدودة مقارنة بالمعايير الدولية. ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول جاهزية المنظومة التعليمية لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة في ظل الدور المتنامي للتكنولوجيا في تحسين جودة التعليم.

كما كشفت النتائج أن المستوى الأكاديمي للأساتذة لا يزال في معظمه عند حدود شهادة الإجازة، في حين تظل نسبة الحاصلين على شهادات عليا مثل الماستر محدودة، مقارنة بما هو معمول به في عدد من الدول. ويعكس ذلك الحاجة إلى تطوير مسارات التكوين الأكاديمي والمهني، بما يضمن تأهيلاً أفضل للمدرسين لمواجهة تعقيدات العملية التعليمية.

ومن الجوانب التي أثارتها الدراسة أيضاً، مسألة الاستقلالية البيداغوجية، حيث تبين أن نسبة مهمة من الأساتذة لا تتوفر على هامش كافٍ لتكييف المناهج الدراسية أو تحديد أهداف التعلم وفق خصوصيات التلاميذ. ويؤثر هذا الوضع على قدرة المدرسين على الابتكار وتكييف أساليب التدريس مع حاجيات المتعلمين، ما يحد من فعالية العملية التعليمية.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن العلاقات داخل الفصول الدراسية تتسم عموماً بالإيجابية، حيث أكد أغلب الأساتذة وجود تواصل جيد مع التلاميذ واهتمام بصحتهم النفسية، كما يشعر جزء كبير منهم بتقدير التلاميذ لجهودهم. ويعد هذا الجانب نقطة قوة يمكن البناء عليها لتعزيز مناخ التعلم وتحسين جودة التعليم.

وعلى مستوى الاختيارات المهنية، تبين أن نسبة كبيرة من الأساتذة اختارت مهنة التدريس عن قناعة، وهو مؤشر إيجابي يعكس وجود دافع داخلي لدى العديد من المدرسين. كما عبرت الأغلبية عن رضاها عن المهنة بشكل عام، رغم تسجيل مستويات منخفضة من الرضا فيما يتعلق بالأجور، ما يبرز وجود فجوة بين الالتزام المهني والتحفيز المادي.

وسلطت الدراسة الضوء على محدودية التكوين المستمر، الذي يركز في كثير من الأحيان على الجوانب التقليدية، دون مواكبة كافية للتحولات الحديثة في مجالات التربية والتكوين. ويبرز هذا المعطى الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة التكوين، من خلال تعزيز طابعها المهني وتنويع مضامينها لتشمل مهارات جديدة، مثل التدريس الرقمي والتدبير البيداغوجي للأقسام المتنوعة.

كما أشارت النتائج إلى تأثير الإرهاق المهني على فئة من الأساتذة، خاصة ذوي الخبرة، حيث يفكر بعضهم في مغادرة المهنة نتيجة الضغوط المتراكمة. ويعكس هذا الوضع أهمية إرساء آليات للدعم النفسي والمهني، إلى جانب توفير مسارات مهنية محفزة تضمن الاستقرار الوظيفي وتعزز جاذبية المهنة.

وتبرز هذه المعطيات أن إصلاح المنظومة التعليمية لا يمكن أن يتحقق دون وضع هيئة التدريس في صلب أي سياسة عمومية، باعتبارها الفاعل الأساسي في تنزيل البرامج والمناهج. كما يتطلب الأمر إشراك الأساتذة في اتخاذ القرار التربوي، والاستفادة من خبراتهم الميدانية في تطوير العملية التعليمية.

وفي ظل هذه التحديات، تطرح الدراسة ضرورة تبني مقاربة شمولية للإصلاح، تقوم على تحسين شروط العمل، وتطوير التكوين، وتعزيز الاستقلالية المهنية، إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجية. كما تبرز أهمية تحقيق التوازن بين الكم والكيف في السياسات التعليمية، بما يضمن جودة التعلمات واستدامة الإصلاح.

وفي النهاية، تعكس هذه الدراسة صورة واقعية لمنظومة تعليمية تعيش مرحلة انتقالية، تتطلب إصلاحات عميقة ومستمرة، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية، وتحقيق تعليم أكثر إنصافاً وفعالية يستجيب لتطلعات الأجيال القادمة.

The post أقسام غير متجانسة وتكوين محدود يعرقل تطور المنظومة التعليمية appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤