اختراق بيانات المغاربة يكشف فشل اتصالات المغرب في حماية منخرطيها رغم الملايير المسخرة
مرة أخرى تتأكد هشاشة الأمن الرقمي في المغرب، وهذه المرة من خلال الهجوم السيبراني الذي نفذته مجموعة القراصنة Bashe، المرتبطة بـAPT73 وEraleig، والذي استهدف مؤسسات حيوية، بينها اتصالات المغرب، القناة التلفزية 2M، والمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية.
البيانات المسروقة، التي يصل حجمها إلى نحو 30 جيجابايت لكل مؤسسة، تكشف ليس فقط عن تهاون في حماية المعلومات الحساسة، بل عن ضعف حقيقي في إدارة المخاطر الرقمية رغم الموارد المالية الضخمة المخصصة لهذه الشركات.
اتصالات المغرب، التي تحتكر السوق الوطني للاتصالات والإنترنت، لم تفِ بالتزاماتها تجاه المواطنين، والملايير التي تم ضخها في توسعة الشبكة أو تحسين البنية التحتية لم تُترجم إلى حماية فعّالة أو رفع مستوى الخدمات، بل اكتفت الشركة بتحقيق أرباح على حساب جيوب المغاربة، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضعف سرعة الإنترنت، انقطاع الخدمة، ورسوم اشتراكات مرتفعة لا توازي جودة ما يحصلون عليه.
تغيير المدير العام لم يُحدث أي فرق جوهري.. فبدلاً من أن يكون التغيير فرصة لإصلاح النظام الرقمي وتعزيز أمان البيانات، اكتفى المسؤول الجديد بتأكيد استراتيجية الربح دون أي خطوات ملموسة لحماية المستخدم أو تعزيز ثقة المغاربة في شركة اتصالات المغرب.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو المواطن المغربي محاصرًا بين غياب المنافسة الحقيقية واحتكار خدمات حيوية، وبين التهديد المستمر لتسريب بياناته الشخصية والمالية.
هذا الاختراق الأخير يسلط الضوء على فجوة كبيرة في إدارة المخاطر السيبرانية، ويطرح تساؤلات حقيقية، فكيف لشركة تمتلك إمكانيات ضخمة أن تفشل في حماية عملائها؟ ولماذا يظل المواطن المغربي يدفع ثمن خدمات ضعيفة وأمان معلومات معدوم؟
الحكومة بدورها مسؤولة جزئيًا عن هذا الوضع، إذ لم تضع معايير واضحة للسلامة الرقمية أو رقابة صارمة على الشركات التي تحتكر الخدمات الأساسية للمواطنين.
هذا، ويبدو أن المغاربة هم الضحية الأولى لهذه السياسات، فبياناتهم معرضة للسرقة، وأموالهم تُستنزف، وخدماتهم حيوية لكنها دون حماية أو جودة حقيقية، فاحتكار الخدمات، وتركيز الأرباح، وتجاهل الأمان الرقمي، يجعل المواطن هدفًا سهلاً، بينما الشركات الكبرى تسجل أرقامًا قياسية في الأرباح وتراكم الثروات على حساب الحقوق الأساسية للمستهلك.



