أخنوش يستمر في الكذب على المغاربة وخطابه في البرلمان يصطدم بواقع مشؤوم
يواصل عزيز أخنوش ترديد خطاب “النضج الديمقراطي” و”المشاركة الشعبية”، وكأن المغاربة يعيشون في واقع مغاير تمامًا لما يلمسونه يوميًا من أزمات اجتماعية واقتصادية متفاقمة، حديث رئيس الحكومة عن انتخابات 2021 في جلسة البرلمان يومه الأربعاء 15 أبريل الجاري، باعتبارها مرآة صادقة لإرادة الأمة يبدو، بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين، أقرب إلى خطاب إنشائي منه إلى توصيف دقيق لواقع سياسي مطعون في مصداقيته من طرف فاعلين سياسيين ومتابعين للشأن العام.
فقد جرت الانتخابات التشريعية المغربية 2021 في سياق اتسم بعزوف ملحوظ عن المشاركة، وهو عزوف لا يمكن فصله عن حالة نفور عام من العمل السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، هذا العزوف، الذي اعتبره كثيرون رسالة صامتة من الشارع، يتناقض جذريًا مع خطاب الانخراط المجتمعي الواسع الذي يروج له رئيس الحكومة عزيز أخنوش ويعلمه هو أكثر من غيره.
الأكثر إثارة للجدل هو أن نتائج هذه الانتخابات، التي تصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار، ظلت محط تشكيك سياسي وإعلامي، خاصة مع الحديث المتكرر عن تأثير المال الانتخابي، واستعمال النفوذ، وتدخل “الماكينات الانتخابية” في توجيه النتائج، ورغم غياب إثباتات قضائية حاسمة، فإن مجرد استمرار هذه الشكوك يعكس أزمة ثقة عميقة، لا يمكن تجاوزها بخطابات رسمية تتحدث عن “الشرعية الديمقراطية” وكأنها أمر محسوم.
اليوم، وبعد مرور سنوات على تولي الحكومة الحالية السلطة، يجد المغاربة أنفسهم أمام واقع معيشي صعب، تمثل في غلاء في الأسعار، تآكل القدرة الشرائية، واتساع دائرة الهشاشة، وفي قلب هذه الأزمة، يبرز ملف المحروقات كأحد أبرز رموز الاحتقان، حيث يُنظر إلى ارتباط أخنوش بقطاع حساس مثل هذا باعتباره عنصرًا يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

أما على مستوى التدبير الحكومي، فتتعالى انتقادات تتهم الأغلبية المشكلة من التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال بالعجز عن تقديم حلول ملموسة، مقابل التركيز على خطاب الإنجازات الذي لا ينعكس، بحسب منتقدين، على الواقع اليومي للمواطن.
في المقابل، يرى كثيرون أن المشاريع الكبرى التي يعرفها المغرب ترتبط أساسًا برؤية الملك محمد السادس، أكثر مما هي نتيجة مباشرة لسياسات حكومية مبتكرة، وهو ما يعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “حصيلة إيجابية” وبين شعور عام بعدم الرضا.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في الأرقام أو البرامج، بل في فجوة الثقة التي تتسع يومًا بعد يوم، فالمغاربة، الذين يُقال إنهم عبروا عن إرادتهم عبر صناديق الاقتراع، ينتظرون اليوم ترجمة تلك الإرادة إلى تحسين فعلي في ظروف عيشهم، لا إلى خطابات تؤكد ما لا يلمسونه.
السؤال اليوم هو: هل تستطيع حكومة أخنوش استعادة ثقة الشارع، أم أن فجوة الخطاب والواقع ستستمر في الاتساع إلى حين محطة سياسية جديدة قد تحمل معها رسالة أوضح من أي وقت مضى؟
الجواب هو: أمر مستحيل أن يعود أخنوش، والسبب بسيط، لأنه “كردع” من السياسة وسيصبح في “مزبلة” التاريخ لامحالة.



