أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي.. والحكومة أوفت بالتعهدات والالتزامات
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن دورة أبريل 2026 للحوار الاجتماعي تكتسي طابعًا خاصًا، لكونها تتزامن مع آخر محطة ضمن الولاية الحكومية الحالية، ما يجعلها مناسبة لتقييم حصيلة مسار كامل واستحضار ما تحقق من التزامات، موضحًا أن الحوار الاجتماعي لم يكن يومًا خيارًا ظرفيًا أو استجابة مرحلية، بل توجهًا سياسيًا واضحًا تم اعتماده منذ بداية الولاية الحكومية كآلية مركزية لإنتاج الحلول وتعزيز الثقة مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
من الالتزامات إلى النتائج الملموسة
وأفاد رئيس الحكومة، من خلال كلمة ألقاها أثناء إشرافه على انطلاق دورة أبريل 2026 للحوار الاجتماعي، يوم الجمعة، بأن انطلاق هذه التجربة تم في سياق استثنائي تميز بتداعيات جائحة كورونا، وتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع التضخم، إلى جانب اضطراب الأسواق الدولية، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة الطبقة المتوسطة والفئات الشغيلة. وفي هذا الإطار، وبالاستناد إلى التوجيهات الملكية، قال أخنوش إن حكومته اختارت إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، والانتقال به من منطق التدبير الظرفي إلى حوار مؤسساتي منتظم قائم على التزامات واضحة ومواعيد محددة.
وشدد أخنوش على أن الحكومة حرصت على تحويل الحوار الاجتماعي من مجرد نقاشات إلى نتائج ملموسة تنعكس على دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية. وفي هذا السياق، اعتُبر دعم القدرة الشرائية، وتحسين الدخل، وصون كرامة الشغيلة، ركائز أساسية ضمن مشروع بناء الدولة الاجتماعية.
وأضاف أن اتفاق 30 أبريل 2022 شكّل محطة مفصلية في إحياء الحوار الاجتماعي، حيث تضمن إجراءات عملية مست جوهر المعيش اليومي. فعلى مستوى القطاع العام، تم رفع الحد الأدنى الصافي للأجور إلى 3500 درهم، ثم إلى 4500 درهم، مع حذف السلم السابع، ورفع حصة الترقي إلى 36%، وتحسين التعويضات العائلية، وهي إجراءات ساهمت في تصحيح اختلالات مزمنة وفتحت آفاقًا مهنية جديدة.
وفي القطاع الخاص، سجل أخنوش أن الحكومة أقرت زيادات مهمة في الحد الأدنى للأجور، بلغت 20% في القطاعات الصناعية والتجارية والمهن الحرة، و25% في القطاع الفلاحي، في خطوة تروم تحسين شروط العمل وتعزيز الدخل. وضمن التوجه نفسه، تم اتخاذ قرار بخفض عتبة الاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يومًا إلى 1320 يومًا، مع رفع معاش الشيخوخة بنسبة 5% بأثر رجعي، ما مكن آلاف الأجراء من الحفاظ على حقهم في معاش كريم بعد سنوات من العمل.

تثمين المكتسبات
مع تقدم التجربة، قال أخنوش إن الحوار الاجتماعي دخل مرحلة ثانية أكثر عمقًا، تُوِّجت باتفاق 29 أبريل 2024، الذي أقر زيادة عامة صافية قدرها 1000 درهم لفائدة موظفي القطاع العام الذين لم تشملهم زيادات سابقة. وقد جاء هذا الإجراء استجابة مباشرة للضغط الذي تعرفه القدرة الشرائية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن إصلاح الضريبة على الدخل شكّل محطة بارزة، حيث تم رفع الشريحة المعفاة إلى 40 ألف درهم سنويًا، ما أتاح إعفاء الأجور التي تقل عن 6000 درهم شهريًا، وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا لدخل الأسر دون تعقيدات إدارية.
ولم يقتصر الحوار الاجتماعي على المستوى المركزي، بل امتد إلى قطاعات حيوية.
في التعليم، تم إقرار زيادات مهمة في الأجور، تبدأ من 1500 درهم في بداية المسار المهني، وتصل إلى 5100 درهم في نهايته لبعض الفئات، إلى جانب إقرار نظام أساسي جديد للأساتذة الباحثين يتضمن زيادة شهرية قدرها 3000 درهم. أما في قطاع الصحة، فقد تم تحقيق تقدم ملموس من خلال تحسين أوضاع مهنيي القطاع، وإقرار زيادات تراوحت بين 3600 و3900 درهم للأطباء، إلى جانب رفع التعويضات عن المخاطر.
تعبئة مالية غير مسبوقة
أكد رئيس الحكومة، في معرض كلمته، أن تنفيذ هذه الالتزامات تطلب تعبئة مالية كبيرة ستبلغ حوالي 46 مليار درهم في أفق 2026، وهو ما يعكس جدية الحكومة في تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي. كما بلغ عدد المستفيدين من تحسين الدخل حوالي 4.25 ملايين مواطن، من بينهم 1.25 مليون موظف و3 ملايين أجير.
وفي مواجهة تقلبات الأسعار، ذكر أخنوش بأن الحكومة اتخذت إجراءات داعمة، من بينها تخصيص 8.63 مليار درهم لدعم مهنيي النقل، و17 مليار درهم لدعم قطاع الكهرباء لضمان استقرار الأسعار. كما تم إطلاق دعم استثنائي في مارس 2026 بقيمة 648 مليون درهم لمواجهة تداعيات الأزمات الدولية.

آلية منتظمة لإنتاج الحلول
وأبرز أخنوش أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر أصبح دعامة أساسية لتعزيز القدرة الشرائية، حيث بلغ مجموع الإعانات المصروفة 52 مليار درهم لفائدة أكثر من 3.9 ملايين أسرة، مؤكدًا أن هذه المنظومة المتكاملة لم تقتصر على تحسين الدخل، بل ساهمت أيضًا في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية التي تشكل أساس استدامة الإصلاحات الاجتماعية.
وفي ختام كلمته، شدد أخنوش على أن حكومته أوفت بالتزاماتها الأساسية، ونجحت في إعادة الثقة للحوار الاجتماعي وتحويله إلى آلية منتظمة لإنتاج الحلول. ورغم ما تحقق من مكتسبات ملموسة، أكد أن عددًا من الملفات لا يزال مفتوحًا، وأن الحكومة ستواصل، إلى آخر لحظة من ولايتها، الانفتاح على مختلف المبادرات الجادة بما يخدم مصلحة الشغيلة ويحافظ على توازنات البلاد.
The post أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي.. والحكومة أوفت بالتعهدات والالتزامات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

