... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
156976 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7889 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إحياء دور سوريا التاريخي على “طريق الحرير” الصيني

العالم
موقع 963+
2026/04/12 - 08:29 501 مشاهدة

في خضمّ الاضطرابات التي تعصف بالإقليم، ولا سيما مع تصاعد احتمالات المواجهة حول إيران وتأزّم الملاحة في مضيق هرمز، يطفو سؤالٌ إستراتيجي: هل تستطيع سوريا استعادة دورها التاريخي كعقدة وصلٍ حيوية على طريق الحرير؟ إن الجغرافيا التي لم تفقد معناها رغم الخراب، ما تزال تمنح سوريا موقعاً فريداً يربط الشرق بالغرب، والبرّ بالبحر، ويتيح، نظرياً، إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية بعيداً عن الاختناقات البحرية. فكلّما ضاق هامش الأمان في الممرات التقليدية، ازداد الإغراء بالبحث عن بدائل برّية أكثر استقراراً، وهنا تستعيد سوريا قيمتها الكامنة، لا بوصفها ممراً فحسب، بل كفضاءٍ لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي وإعادة تعريف مركزية الإقليم في حركة التجارة العالمية.

غير أنّ استعادة هذا الدور لا تُقاس بإمكان الجغرافيا وحدها، بل تُختبر بصلابة السياسة ومرونة البنية التحتية، وبقدرة الدولة على التحول من ساحة صراع إلى منصة عبور آمنة. فالحرب، مهما وضعت من أوزارها، خلفت تشققات عميقة في الجسد السوري، وأعادت رسم خرائط السيطرة والنفوذ بما يجعل أي مشروع إقليمي رهينة توازنات دقيقة، داخلية وخارجية على السواء. ومع ذلك، فإن لحظات الاضطراب الكبرى غالباً ما تفتح نوافذ لإعادة التموضع؛ فإذا ما أُحسن توظيف الظرف الإقليمي، وربطت إعادة الإعمار برؤية اقتصادية عابرة للحدود، قد تتحول سوريا من عبءٍ جيوسياسي إلى فرصة إستراتيجية، تستعيد عبرها دورها التاريخي، لا كظلٍ باهتٍ لطريقٍ قديم، بل كفاعلٍ جديد في رسم طرق التجارة القادمة.

فرص استثمارية واعدة بطابع ريعي محفوف بالمخاطر

يقول سامر كعكرلي، رئيس المكتب الاقتصادي في حزب اليسار الديمقراطي السوري في ألمانيا، لـ”963+” إن الفرص الاستثمارية في سوريا اليوم “حقيقية وكبيرة”، لكنها تتركز بشكل أساسي في قطاعات الطاقة واللوجستيات والموانئ، وهي قطاعات ذات عوائد مرتفعة وسريعة، لكنها تميل إلى الطابع الريعي وتعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار السياسي والتوازنات الإقليمية، أكثر من اعتمادها على بناء قاعدة إنتاجية مستدامة داخل الاقتصاد السوري.

ويوضح كعكرلي أن مشاريع مثل “Silk Link” وتطوير الموانئ يمكن أن تسهم في إعادة إدماج سوريا ضمن مسارات التجارة العالمية الحديثة، عبر تحويلها إلى عقدة تجمع بين تدفقات البضائع والبيانات، إلا أن هذا الدور يبقى مشروطاً بتحقيق الاستقرار الأمني وربط البنية التحتية داخلياً وإقليمياً، محذراً من أن بقاء هذا الدور منفصلاً عن قاعدة إنتاجية وطنية سيجعل من سوريا مجرد مشروع جغرافي غير مكتمل.

ويشير إلى أن مشاريع النقل والطاقة تحمل إمكانية تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي لإمدادات الغذاء والطاقة، من خلال ربط الخليج بالمتوسط وتوفير بدائل برية للممرات البحرية، إلا أن تحقيق هذا التحول يتطلب تمويلاً ضخماً وإعادة إعمار البنية التحتية، واستقراراً سياسياً يسمح بتكامل إقليمي فعلي، مؤكداً أنه من دون هذه الشروط ستبقى هذه المشاريع إمكانات غير مستغلة.

وفي سياق متصل، يحذر كعكرلي من المخاطر البنيوية المرتبطة بإحياء الدور التجاري لسوريا، والتي تشمل هشاشة الاقتصاد الريعي، والارتهان السياسي، واحتمال عودة العقوبات، إضافة إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي مشدداً على أن هذا المسار لا يمكن أن يكون مستداماً ما لم يُربط بإعادة بناء قاعدة إنتاجية حقيقية، خصوصاً في الزراعة والصناعة، إلى جانب بناء مؤسسات مالية وقانونية قادرة على إدارة الانفتاح الاقتصادي.

ويبين أن رؤية حزب اليسار الديمقراطي السوري تقوم على الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا وتحويلها إلى ممر للسلع والبيانات، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة السوريين، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن حصر دور البلاد كمعبر فقط يشكل “مخاطرة كبيرة”، لأنه يؤدي إلى فقدان القرار الاقتصادي وبالتالي جزء من القرار السياسي.

ويلفت كعكرلي إلى أن معظم المشاريع المطروحة حالياً تندرج ضمن إطار اقتصادي خدمي ريعي غير إنتاجي، قد يحقق أرباحاً سريعة لكنه غالباً ما يكون محصوراً ضمن فئات محدودة، ما يعيد إنتاج اختلالات اقتصادية سابقة.

ويستحضر في هذا السياق تجربة الانفتاح الاقتصادي في سوريا بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، معتبراً أنها أدت إلى توجيه الاستثمارات نحو قطاعات خدمية مثل الاتصالات والعقارات الفاخرة والمطاعم، على حساب القطاعات الإنتاجية، مضيفاً أن بعض الاستثمارات الصناعية، مثل معامل الإسمنت، لم تسهم في بناء قاعدة إنتاج وطنية حقيقية.

ويعرب عن مخاوفه من تكرار هذا المسار حالياً، في ظل التوجه المتزايد نحو مشاريع خدمية مثل الأبراج التجارية والمولات والمشاريع الترفيهية ومشاريع العبور والترانزيت، مقابل غياب خطط واضحة لإحياء القطاعات الإنتاجية، لاسيما الصناعات النسيجية والغذائية، أو إعادة تأهيل القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.

ويختم كعكرلي بالتأكيد على أن بعض المشاريع الخدمية قد تكون ضرورية في المرحلة الانتقالية، إلا أن الخطأ يكمن في تحويلها إلى استراتيجية دائمة، مشدداً على أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يقوم على المشاريع الريعية وحدها، بل على بناء قاعدة إنتاجية متينة يكون فيها للزراعة والصناعة الدور الأساسي، قائلاً: “الدول لا تبنى على ما يمر عبرها بل على ما تنتجه داخلها”.

الربط السككي الثلاثي: مشروع لإعادة رسم خريطة التجارة

ويرى مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات في ألمانيا، إبراهيم كابان، أن ربط البنية التحتية السورية بمبادرة “الحزام والطريق” يتطلب إعادة تأهيل شاملة لشبكات النقل الأساسية، تشمل الطرق السريعة العابرة للأقاليم، وشبكات السكك الحديدية، إلى جانب تطوير الموانئ البحرية لتكون قادرة على استقبال السفن التجارية الكبيرة، فضلاً عن تحديث الأنظمة اللوجستية والجمركية وتبني أنظمة إدارة رقمية متقدمة تتيح تتبع حركة البضائع بكفاءة عالية.

ويوضح كابان في تصريحات لـ”963+” أن تحقيق هذا الربط يرتبط بشكل وثيق بتوافر الاستقرار السياسي والأمني، باعتباره عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الدولية، مشيراً إلى أهمية بناء شراكات استراتيجية مع شركات متخصصة في مشاريع النقل والبنية التحتية، إضافة إلى إدماج الممرات السورية ضمن الشبكات الإقليمية التي تربط آسيا الوسطى والخليج العربي بالبحر المتوسط.

وفيما يتعلق بمشروع الربط السككي الثلاثي بين إيران والعراق وسوريا، يصفه كابان بأنه من المشاريع الاستراتيجية القادرة على إعادة رسم خريطة التجارة في المنطقة، موضحاً أن إنشاء خط سككي متصل يبدأ من المراكز الصناعية في إيران مروراً بالعراق وصولاً إلى الساحل السوري، سيسمح بنقل البضائع مباشرة إلى الموانئ المتوسطية مثل ميناء اللاذقية.

ويضيف أن هذا الربط يمكن أن يخلق ممراً تجارياً فعالاً يختصر الزمن والتكاليف مقارنة بالممرات البحرية الطويلة، ويسهم في تحويل سوريا إلى مركز لوجستي إقليمي يربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، مشدداً على ضرورة تطوير مراكز لوجستية حديثة بالقرب من الموانئ ومحطات السكك الحديدية، لتعمل كمناطق حرة لتجميع البضائع وإعادة توزيعها.

تحديات أمنية واقتصادية

وحول التحديات التي تواجه إعادة إحياء طريق الحرير في سوريا، يشير كابان إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار في بعض المناطق، إلى جانب العقوبات الاقتصادية، يشكلان أبرز العوائق أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، ويلفت أيضاً إلى التحديات اللوجستية المرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتحديث أنظمة النقل والتخزين.

ويؤكد كابان أن تجاوز هذه التحديات يتطلب اعتماد نموذج الشراكات الدولية طويلة الأمد، وإشراك المؤسسات المالية الآسيوية والدولية في تمويل مشاريع البنية التحتية، إلى جانب تبني تقنيات النقل الذكي والأنظمة الرقمية لإدارة الموانئ والسكك الحديدية، بما يعزز كفاءة الشبكات ويضمن استدامتها على المدى الطويل.

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزين، المقيم في لبنان، أن سوريا تمتلك مقومات بشرية وطبيعية تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في الشرق الأوسط، في ظل توفر موارد كالغاز والنفط ومساحات زراعية واسعة ويشير إلى أن ملف إعادة الإعمار يشهد تقاطع مصالح دولية، لافتاً إلى أن تكلفته تتراوح بين 50 و60 مليار دولار، وسط تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين للمشاركة فيه.

ويلفت في تصريحات لـ”963+” إلى الأهمية الاستراتيجية لسوريا ضمن مشروع “طريق الحرير” الذي تسعى الصين لتطويره للوصول إلى أوروبا، محذراً من مخاطر هيمنة الدول الغربية على الاقتصاد السوري، ومشدداً على ضرورة تحقيق توازن بين المساعدات الخارجية واستثمار الموارد الوطنية بما يحافظ على وحدة البلاد.

ويشدد في ختام حديثه أهمية بناء اقتصاد وطني مستقل قائم على جهود السوريين، بعيداً عن الاعتماد على الدول الغربية.

The post إحياء دور سوريا التاريخي على “طريق الحرير” الصيني appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤