احتمال عودة النينيو في 2026: ما تأثيره على المغرب؟
تشير المعطيات المناخية العالمية إلى احتمال انتقال النظام المناخي نحو ظاهرة النينيو بين ماي ويوليوز 2026، وهي ظاهرة تعيد باستمرار طرح سؤال تأثيرها على الطقس في مختلف مناطق العالم، بما فيها المغرب.
من الناحية العلمية، يُعتبر نظام النينيو–التذبذب الجنوبي (ENSO) من أهم المحركات المناخية على سطح الأرض، إذ يؤدي خلال فترات النينيو إلى ارتفاع حرارة المحيط الهادئ وإطلاق كميات إضافية من الحرارة نحو الغلاف الجوي، ما ينعكس على ارتفاع درجات الحرارة عالمياً. لكن هذا التأثير لا يظهر بنفس القوة في كل المناطق، ويكون في المغرب غالباً محدوداً وغير مباشر، خاصة في فصل الصيف حيث تتحكم أنظمة جوية محلية وإقليمية في المناخ.
ورغم انتشار فكرة أن النينيو يرتبط مباشرة بالجفاف، واللانينيا بالأمطار، فإن الدراسات الحديثة تؤكد أن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. فالتأثير على المغرب يظل ضعيفاً نسبياً ويختلف حسب المناطق، إذ يكون أوضح في الأقاليم الجنوبية مثل العيون والداخلة وورزازات، بينما يكاد يغيب في الشمال والوسط. كما أن تأثيره يظهر أساساً في فصل الربيع، في حين تهيمن أنماط مناخية أخرى خلال الشتاء، ويضعف بشكل كبير خلال الصيف.
يضاف إلى ذلك أن النينيو لا يعمل بمعزل عن باقي الأنظمة المناخية، بل يتفاعل مع أنماط أخرى مثل التذبذب الأطلسي والتذبذب المتوسطي، ما يجعل النتيجة النهائية غير ثابتة وقد تختلف من سنة لأخرى. كما أن نوع النينيو نفسه يلعب دوراً مهماً، حيث تختلف التأثيرات بين النمط الشرقي والنمط المركزي، وهو الأخير الذي يبدو أنه أصبح الأكثر ارتباطاً بالمغرب خلال العقود الأخيرة.
الأهم من ذلك أن العلاقة التاريخية بين ENSO والمناخ في منطقتنا لم تعد قوية كما كانت في الماضي، إذ تراجعت بشكل ملحوظ منذ منتصف السبعينات، في ظل التغيرات المناخية العالمية المتسارعة. وهذا ما يفسر جزئياً لماذا شهد المغرب في السنوات الأخيرة موجات جفاف متتالية حتى في فترات كان يُفترض أن تكون رطبة وفقاً لظاهرة اللانينيا. يمكن القول إن النينيو قد يكون له تأثير على مناخ المغرب، لكنه تأثير غير مباشر ومحدود، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده لفهم أو التنبؤ بالطقس، بل يجب إدراجه ضمن منظومة من العوامل المناخية المتداخلة والمعقدة.
- المصدر: الأرصاد الجوية بتصرف
The post احتمال عودة النينيو في 2026: ما تأثيره على المغرب؟ appeared first on أنا الخبر - Analkhabar.





