إحصائيات رسمية: توافد قياسي للمغاربة نحو إسبانيا بعد الجائحة و40 في المائة من المقيمين التحقوا منذ 2021
أظهرت المعطيات الديموغرافية الحديثة في إسبانيا تسارعا ملحوظا في وتيرة التوافد إلى البلاد خلال مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية إقبالا متزايدا للعمالة الأجنبية، وفي مقدمتها الجالية المغربية.
وتبرز الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني أن عدد المقيمين من أصول مغربية تجاوز عتبة المليون ومائة وخمسة وستين ألف نسمة مع بداية سنة 2025، ليعزز بذلك المغرب موقعه كأول بلد مصدر للهجرة نحو هذا البلد الإيبيري، متجاوزا دولا أخرى مثل كولومبيا وفنزويلا ضمن قاعدة سكانية أجنبية تناهز تسعة ملايين ونصف المليون نسمة.
وتشير المؤشرات الإحصائية إلى أن حوالي أربعين بالمائة من أفراد الجالية المغربية الحاليين استقروا في شبه الجزيرة الإيبيرية انطلاقا من سنة 2021، في توافد يتسم بتصاعد مطرد بلغ ذروته خلال سنة 2024 بتسجيل أكثر من مائة وستة وثلاثين ألف وافد جديد.
وتعكس هذه الحركية ارتباطا وثيقا بالدورات الاقتصادية، إذ تستجيب موجات الهجرة لفترات الانتعاش والطلب المتزايد على اليد العاملة، وهو ما يذكر بالطفرة المسجلة في العقد الأول من الألفية الثالثة، قبل التراجع الحاد الذي فرضته الأزمة الاقتصادية بين سنتي 2011 و2015، لتعود التدفقات مجددا مع التعافي الاقتصادي الأخير الذي استقطب الملايين من مختلف الجنسيات.
وعلى الصعيد الماكرو-اقتصادي، يرتكز النمو الإسباني، الذي سجل معدلات اعتبرت من بين الأعلى على الصعيد الأوروبي، على توسيع قاعدة المشتغلين أكثر من اعتماده على تحسين الإنتاجية الفردية. وتفيد تقارير مؤسساتية إسبانية بأن العمالة الأجنبية استحوذت على أكثر من ثلثي الوظائف الصافية المحدثة بين سنتي 2018 و2024.
غير أن هذا التوسع التشغيلي يتسم بتمركز ملحوظ للمهاجرين، لاسيما من خارج فضاء الاتحاد الأوروبي، في قطاعات منخفضة القيمة المضافة كالفلاحة والبناء والسياحة والخدمات، وهو وضع يرتبط بالتباين في المستويات التعليمية مقارنة بالسكان المحليين، وينعكس آليا على مستوى الدخل، حيث تتقاضى أغلبية اليد العاملة الوافدة أجورا تقل عن المتوسط السنوي الوطني.
ورغم هذا الاعتماد الهيكلي الدائم على الموارد البشرية الوافدة لدعم عجلة الاقتصاد، ترصد التحليلات السوسيولوجية والاقتصادية الحديثة بداية تحول تدريجي في دينامية سوق الشغل الإسبانية.
فقد كشفت بيانات الربع الأول من سنة 2026 عن توجه جديد يعتمد فيه نمو الوظائف للمرة الأولى منذ سنوات بشكل أكبر على الساكنة المحلية، مع تسجيل فجوة بين أعداد الوافدين الجدد ووتيرة الإدماج المهني الفعلي.
ويفسر هذا التباين بوجود شريحة واسعة من المهاجرين الذين لم يلتحقوا بعد بدورة النشاط الاقتصادي، سواء لاعتبارات مرتبطة بالسن، أو لوجود بعض التحديات المرتبطة بمسار الاندماج الاجتماعي والمهني.
ظهرت المقالة إحصائيات رسمية: توافد قياسي للمغاربة نحو إسبانيا بعد الجائحة و40 في المائة من المقيمين التحقوا منذ 2021 أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

