اجتماع المكاشفة مع المالية: سلفة الـ2 بالمئة عادلة.. وتجار دمشق يعتبون على “غياب المشاورة”!
عقد وزير المالية، محمد يسر برنية، اليوم اجتماعاً موسعاً مع أعضاء غرفة تجارة دمشق، لمناقشة القرارات الأخيرة المتعلقة بسلفة الضرائب وآليات تطبيقها، في إطار التنسيق المستمر بين وزارة المالية والقطاع التجاري لتطوير بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات الضريبية.
الاجتماع تميز بالجدية والصراحة، حيث ناقش الحاضرون التحديات الواقعية في السوق والتطبيق العملي للقرارات المالية، ما جعل اللقاء نموذجا عملياً لكيفية الجمع بين القرار الحكومي وتنفيذه على الأرض، بعيداً عن أي مجاملات شكلية.
رضا حول أهداف القرارات

أعضاء غرفة تجارة دمشق أبدوا رضاهم عن الخطوط العامة للسياسات التي طرحتها الوزارة، والتي تركز على:
محاربة التهرب الضريبي، وخصوصاً الاستيراد الوهمي الذي يضيع حقوق الدولة.
دعم التجار والصناعيين الملتزمين، وتسهيل عملهم مع ضمان حقوق الدولة المالية.
تطبيق السلفة بمرونة وعدالة حسب نوعية المنتجات، مع مراعاة المستهلك وعدم التأثير في أسعار السوق.
تعزيز الشفافية والشراكة بين القطاعين
رغم علامات الرضى التي جامل فيها الجهات المعنية وجدنا أن هناك استياء من صدور القرار دون إشراك الغرف على الرغم من القبول بأهداف القرار، أبدى أعضاء الغرفة استياءهم من صدور القرار دون مشاورتهم مسبقاً، مؤكدين ضرورة إشراكهم في جميع مراحل اتخاذ القرار، وخصوصاً ما يتعلق بـ(لجان التسعير).
وأشار الأعضاء إلى أن الاستيراد الوهمي يجب أن يتحمل التزاماته المالية بالكامل، بما يضمن العدالة، فلا يجوز أن يتحمل المستورد النظامي أعباء أكبر أمام المستورد الوهمي الذي يتهرب من الضرائب.
مقترحات
اقترح أعضاء الغرفة عدة تعديلات لتطبيق السلفة بشكل عادل وعملي:
الاعتماد على قيمة الجمارك عند التخليص بدلاً من قيمة الفاتورة كأساس لحساب السلفة، لضمان تمثيل أفضل للواقع التجاري.
مرونة نسب السلفة حيث تكون 1 بالمئة لبعض المواد و2 بالمئة للمواد الأخرى، وخاصة السلع الكمالية والرفاهية، بما يحافظ على استقرار السوق ويحفز حركة المنتجات.
الاجتماع كشف أن القرار الضريبي ليس مجرد إجراء شكلي، بل أداة لضبط السوق ودعم الاقتصاد، مع ضرورة: تطبيق سلفة عادلة ومرنة. وضمان حقوق الدولة دون تحميل التجار الملتزمين أعباء إضافية. مكافحة الاستيراد الوهمي وضمان مساواة جميع اللاعبين في السوق.
إعادة عمل
الوزير أوضح أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى حماية الدولة والتجار الملتزمين، وليس فرض أعباء إضافية عشوائية:
“إعادة العمل بسلفة الضرائب وإصدار المراسيم الأخيرة هدفها تسهيل عمل المنشآت المتضررة ومكافحة التهرب الضريبي. الدولة وحدها لا تستطيع مواجهة كل التحديات، والشراكة مع التجار والصناعيين شرط أساس لنجاح أي إصلاح اقتصادي.”
وأضاف إن التعليمات التنفيذية ستصاغ بالتشاور مع غرفة التجارة والصناعة، ونسعى لأن تكون عادلة ومنصفة، بما يخدم الاقتصاد ويعزز جهود مكافحة التهرب الضريبي، وفي الوقت نفسه يدعم قطاع الصناعة والتجارة.
وأشار الوزير إلى أن هناك اجتماعات موسعة ستُعقد قريباً في المحافظات كافة لشرح النظام الضريبي الجديد وتبادل الخبرات مع الصناعيين والتجار.
حماية الملتزمين
أوضح فواز العقاد، عضو مجلس إدارة الغرفة، أن الهدف من سلفة الضرائب هو مكافحة الاستيراد الوهمي وأن الوزارة تستهدف أولئك الذين يتهربون من الضرائب، بينما المكلفون القدماء والملتزمون سيحصلون على إعفاءات ومزايا. كما تم اقتراح دعم المنشآت المتضررة لضمان المساواة بينها وبين المنشآت الجديدة.
أمرهم شورى
وفي سياق متصل أشار عدنان الحافي عضو مجلس إدارة الغرفة الى أن الوزارة شددت على مبدأ التشاور قبل تطبيق أي قرار ونسبة السلفة 2 بالمئة على المستوردات ليست عبئاً إضافياً، بل أداة لضبط السوق ودعم التجار الملتزمين، مع مرونة حسب نوعية المواد لضمان توفر المنتجات دون أي تأثير سلبي على المستهلكين.
قائمة ذهبية
بدوره عضو المكتب التنفيذي في غرفة التجارة درويش العجلاني كشف في حديثه لـ”الوطن” عن الإجراءات العملية لدعم التجار والتي تؤكد على إعداد قائمة ذهبية للمستوردين والتجار الملتزمين تاريخياً، مع منحهم مزايا وإعفاءات ملموسة:
إعادة أي مبالغ سلفة زائدة مباشرة دون تحويلها للسنة التالية.
تطبيق نسبة 2 بالمئة بمرونة حسب نوع المواد.
اعتماد آلية الفواتير على الوزن والقيمة لمنع أي تسعير وهمي.
حماية الحقوق
بدوره أوضح عمار البردان أمين سر غرفة التجارة أن تصنيف المواد حسب قدرتها على تحمل نسبة السلفة يضمن حماية حقوق الدولة ويحفز حركة السلع في السوق، مع إمكانية تعديل النسب حسب الحاجة، بعيداً عن أي عبء إضافي على التجار الملتزمين.
وهنا نستطيع القول إن الاجتماع كشف عن شراكة عملية بين وزارة المالية والتجار بهدف:
مكافحة التهرب الضريبي والاستيراد الوهمي.
دعم المنشآت المتضررة والملتزمة على حد سواء.
توفير بيئة عمل عادلة وشفافة للتجار والصناعيين.
تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأساس لأي إصلاح اقتصادي ناجح.
وجاء رد المالية بأن التعليمات التنفيذية ستكون عادلة ومنصفة.


