إجماع دولي في مجلس الأمن على دعم سوريا وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية
الوطن – أسرة التحرير
أجمعت كلمات ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي خلال جلسة خاصة للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا لعام 2026، على ضرورة دعم سوريا ومسار التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستجابة الإنسانية، مع التأكيد على احترام سيادتها ووحدة أراضيها، وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
واشنطن: دعم سوريا وتعزيز دورها في مكافحة الإرهاب

أكدت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة أن سوريا تشهد تحولاً ملحوظاً مقارنة بما كانت عليه قبل عام ونصف العام، مشيرةً إلى أن الحكومة السورية أصبحت اليوم شريكاً في مكافحة الإرهاب، داعيةً الأمم المتحدة إلى دعمها في هذا الإطار.
وأوضحت المندوبة أن الحكومة السورية تعمل على منع زعزعة الاستقرار وتتصدى لنشاطات التنظيمات الإرهابية، بما فيها المجموعات المرتبطة بحزب الله وحلفائه، مشيرة إلى أن سوريا مرشحة لاستعادة مكانتها كركيزة للاستقرار في منطقة تشهد توترات متصاعدة.
وأشارت إلى أن سوريا تعمل حالياً مع لبنان للحفاظ على الهدوء على الحدود، ومع الأردن لمنع تدفق التجارة غير المشروعة، لا سيما المخدرات والسلاح، إضافة إلى التعاون مع العراق في مجالات الطاقة، بما يسهم في التخفيف من تداعيات الأزمات الإقليمية.
لندن: زيارة الرئيس الشرع ساهمت في تعميق العلاقات الثنائية
من جانبه، قال مندوب المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة: إن المملكة المتحدة تعلن عن سرورها باستضافة الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنها لحظة فارقة ومهمة ساهمت في تعميق العلاقات الثنائية وإحراز تقدم في قضايا محورية تتعلق باستقرار سوريا.
وأكد استمرار دعم المملكة المتحدة للاحتياجات الإنسانية في سوريا، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومن دون عراقيل إلى كل المناطق، مع الترحيب بجهود الحكومة السورية الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار.
كما جدد دعم بلاده لجهود إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة التركيز على دعم التعافي الاقتصادي وضمان الاستقرار الطويل الأمد في البلاد.
باريس: سوريا تتجه لتعزيز دورها الإيجابي إقليمياً
بدوره، أشاد مندوب فرنسا بجهود الحكومة السورية للقضاء على الإرهاب ومحاربة تجنيد الأطفال، مؤكداً أن سوريا الجديدة تسعى لتكون فاعلاً إيجابياً في تعزيز الأمن الإقليمي.
وقال: نأمل توفير دعم أممي ودولي لجهود الحكومة السورية والاستجابة لتطلعات شعبها نحو الاستقرار والتنمية.
إسلام آباد: استقرار سوريا أساس الأمن الإقليمي
إلى ذلك، أكد مندوب باكستان لدى الأمم المتحدة أن التعافي في سوريا يتطلب دعماً دولياً مستمراً لضمان استمرار التقدم السياسي وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، مرحباً في الوقت ذاته بالخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن بلاده تدعم سوريا وتعلن تضامنها معها في مواجهة التوغلات الإسرائيلية، معتبراً أنها تزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، كما شدد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
المنامة: إعادة الإعمار ورفع العقوبات أولوية للتعافي
بدوره، شدد مندوب البحرين في الأمم المتحدة على أهمية إعادة الإعمار والتعافي في سوريا، ودعم الاستجابة الإنسانية وتلبية احتياجات النازحين وتحسين ظروفهم المعيشية.
وثمّن جهود الحكومة السورية في تعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة ومحاربة تجنيد الأطفال وتأمين مستقبلآ أمن لهم.
ودعا مندوب البحرين إلى ضرورة مواصلة تقديم الدعم الدولي لسوريا ورفع العقوبات لتسريع عمليات التعافي وإعادة الإعمار، كما شدد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية بما فيها الجولان السوري المحتل واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
موسكو: دعم الحكومة السورية في استعادة مؤسسات الدولة
من جانبه، أشاد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، بمواصلة الدولة السورية اتباع نهج يهدف إلى توحيد البلاد وتعزيز الاستقرار، مشدداً على دعم بلاده لجهود استعادة مؤسسات الدولة، لا سيما في منطقة شرق الفرات، مندداً بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية.
ورحب بإطلاق خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 بالتنسيق مع الحكومة السورية، مؤكداً أهمية دعم الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار، في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
وجدد مندوب روسيا إدانته للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بما في ذلك التوغلات داخل الأراضي السورية، كما شدد على ضرورة دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي بما يلبي تطلعات السوريين.
بكين: إدانة الاعتداءات الإسرائيلية
من جهته، أكد مندوب الصين لدى الأمم المتحدة دعم بلاده لدمج سوريا في النظام العالمي، داعياً إلى زيادة المساعدات الإنسانية والتنموية، مع التشديد على ضرورة احترام وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأوضح أن الحكومة السورية اتخذت خطوات عملية لتنفيذ الاتفاقات في شمال شرق البلاد، مشيراً إلى أهمية دعم هذه الجهود وتعزيز الاستقرار، ومنع اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، شدد على أن العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتسهم في زعزعة الاستقرار، داعياً إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ووقف هذه الانتهاكات.
كوبنهاغن: دعم الاستقرار والمطالبة باحترام اتفاق 1974
وفي الإطار ذاته، أعربت مندوبة الدنمارك لدى الأمم المتحدة عن دعم بلادها الكامل للحكومة السورية في جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتعافي، مشددة على ضرورة احترام سيادة سوريا ووقف كل الاعتداءات على أراضيها.
ولفتت إلى أن أكثر من 1.9 مليون نازح و1.6 مليون لاجئ عادوا إلى ديارهم منذ كانون الأول 2024، معتبرة ذلك مؤشراً إيجابياً على مسار التعافي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بضعف الخدمات والموارد.
وأكدت دعم بلادها لجهود الحكومة السورية في حماية الأطفال وتحسين أوضاعهم الإنسانية، مشيدة بالتزاماتها الدولية في هذا المجال والخطوات العملية المتخذة لتعزيز هذه الحماية، كما شددت على أهمية زيادة التمويل الإنساني الدولي لدعم التعافي المستدام في سوريا وتسريع جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.
أثينا: استقرار سوريا ضرورة لأمن المنطقة
أكدت مندوبة اليونان لدى الأمم المتحدة أن الحكومة السورية برهنت على ضبط النفس خلال التوترات الأخيرة، معتبرة أن هذا السلوك يستحق الثناء، مشددة على أن استقرار سوريا وازدهارها يمثلان ضرورة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يعدّ شريكاً أساسياً في دعم سوريا واستقرارها، معربة عن تطلع بلادها إلى سوريا مستقرة يسود فيها احترام القانون وتتحسن فيها الظروف المعيشية بشكل مستدام.
بوغوتا: المساعدات الإنسانية في سوريا لا تزال ملحة
أكد مندوب كولومبيا لدى الأمم المتحدة أن المساعدات الإنسانية في سوريا لا تزال ملحة في ظل استمرار التحديات الإنسانية القائمة، مشدداً على ضرورة تعزيز دعم الأمم المتحدة لتلبية احتياجات المرحلة الجديدة في البلاد.
وقال: إن احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية يمثل مبدأ أساسياً، مؤكداً رفض بلاده لأي شكل من أشكال الاحتلال للأراضي السورية، كما شدد على أهمية استمرار الدعم الإنساني الدولي لسوريا، بما يضمن التخفيف من معاناة المدنيين ودعم مسار الاستقرار.
مقديشو: دعم التعافي ورفض الاعتداءات الإسرائيلية
جدد مندوب الصومال التزام بلاده بدعم جهود الحكومة السورية الرامية لتحقيق الاستقرار وتحقيق التعافي الاقتصادي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
وشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية ووقف توغلاتها المستمرة التي تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة، مؤكداً أن الجولان المحتل جزء من الأراضي السورية.
بنما: سيادة سوريا أساس الاستقرار وإعادة البناء
شدد مندوب بنما على أن سوريا يجب أن تكون مسؤولة عن مصيرها ومستقبلها وسيادتها على كامل أراضيها، وضرورة إبقائها بعيدة عن تداعيات انعدام الاستقرار الإقليمي المتصاعد في المنطقة، وقال: إن الاستقرار المستدام في سوريا يتطلب دعم المؤسسات وتحقيق العدالة والتعافي الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى خطة الاستجابة الإنسانية.
ودعا المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة لسوريا في إعادة إعمارها وتأسيس بنيتها التحتية والاستثمار بالتنمية والتعافي بهدف تعزيز الرفاه الجماعي للشعب السوري.
ريغا: حاجة متزايدة لدعم دولي مستدام لسوريا
أكدت مندوبة لاتفيا أن سوريا تبذل قصارى جهدها لتجنب الانزلاق نحو التصعيد المحيط بها في المنطقة، وقالت: “نشدد على وحدة أراضيها وسيادتها، وندين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تجاهها”.
وأشارت إلى أن سوريا بحاجة إلى دعم دولي متزايد ومستدام لمواجهة التحديات الحالية، وتحقيق التعافي المنشود.
كوردوني: دعم المؤسسات ورفع العقوبات ضرورة للتعافي
إلى ذلك، أكد نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن معالجة التحديات في سوريا تتطلب دعماً متكاملاً للمؤسسات وتعزيزاً للسلم المجتمعي، إلى جانب إعادة دمج البلاد في النظامين المالي والاقتصادي، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعمل بشكل نشط على تحقيق هذه الأهداف.
ورحب كوردوني بجهود الحكومة السورية للحد من الفقر وتعزيز الشفافية وإصدار تشريعات تدعم العدالة وتعيد بناء الثقة المجتمعية، كما أثنى على الإجراءات الأمنية الهادفة لحماية الاستقرار، مؤكداً أهمية استمرار العمل لرفع العقوبات ومعالجة آثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع، معتبراً أن ذلك يشكل عنصراً أساسياً في دعم التعافي وإعادة البناء.
وشدد على أن إسرائيل تواصل انتهاك قرارات الأمم المتحدة بشأن سوريا، لاسيما من خلال توغلات شبه يومية في الأراضي السورية، داعياً إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ووقف كل الانتهاكات بما فيها احتجاز مواطنين سوريين، واصفاً هذه الممارسات بأنها استفزازية وتتطلب تحركاً دولياً لوقفها.
فريزر: حماية الأطفال وإزالة الألغام أولوية للاستقرار
بدورها، جددت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح فانيسا فريزر دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة تجنيد الأطفال وإعادة إعمار البلاد، مشددة على أن إزالة الألغام ومخلفات الحرب تمثل أولوية أساسية لتحقيق الاستقرار.
وأوضحت فريزر أن مخلفات الحرب تشكل التهديد الأكبر لحياة الأطفال في سوريا، وتعد السبب الرئيس للضحايا بينهم، داعية إلى تكثيف الجهود لإزالتها بما يتيح عودة السكان إلى ديارهم بشكل آمن، وضمان وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية، لا سيما التعليم والرعاية الصحية. ولفتت إلى أن الحكومة السورية أبدت إرادة قوية في التصدي لهذا التحدي، إلا أن الإمكانيات المتاحة لا تتناسب مع حجم المشكلة، في ظل نقص الدعم الدولي المقدم لتلبية الاحتياجات المتزايدة في هذا المجال.
وأكدت فريزر أنه تم الاتفاق مع الحكومة السورية على أهمية تطوير وتنفيذ خطة متكاملة لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، وحمايتهم من الانتهاكات الجسيمة، مشيرةً إلى أن هذه الخطوات تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار في البلاد.
ودعت جميع الأطراف إلى دعم جهود الحكومة السورية لإعادة بناء البلاد وتحقيق الاستقرار، بما يضمن حماية الأطفال وتأمين مستقبلهم.
فليتشر: عودة آمنة للسوريين تتطلب دعماً إنسانياً أكبر
من جانبه، شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر على أهمية عودة السوريين إلى ديارهم ضمن بيئة آمنة ومستقرة تضمن كرامتهم وحقوقهم كاملة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات إيجابية رغم التحديات الكبيرة.
وأكد فليتشر أن المشهد في سوريا يشهد تحسناً تدريجياً، لافتاً إلى أن ملايين السوريين عادوا إلى مناطقهم، وأن العمل مستمر لإعادة الخدمات الأساسية وتعزيز التعافي بقيادة سورية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع الحكومة السورية على تنفيذ خطط إنسانية طموحة، من بينها مبادرتا “لا مخيمات” و “لا ألغام”، بهدف تسريع عودة السكان وإزالة مخلفات الحرب، مؤكداً أن هذه الجهود ترتكز على الشراكة والثقة.
وبيّن أن الفيضانات الأخيرة في عدد من المحافظات السورية تسببت بأضرار واسعة، كاشفاً عن تخصيص 146 مليون دولار إضافية لدعم 17 مشروعاً منقذاً للحياة، سيتم تنفيذها بالتعاون مع الحكومة السورية، بهدف تعزيز الاستجابة الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية.
ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل، مبيناً أن الاستجابة الإنسانية في سوريا تحتاج إلى 1.5 مليار دولار كحد أدنى خلال الأشهر المقبلة، لضمان استمرار الخدمات الأساسية وعدم تراجع المكاسب المحققة، مشدداً على أن الاستثمار في التعافي والتنمية يشكل ركيزة أساسية لمستقبل سوريا.
