إجماع دولي على حماية الملاحة في مواجهة تهديدات الحصار الأميركي الإيراني
الوطن – أسرة التحرير:
تصاعدت حدة المواقف الدولية إزاء التطورات المتسارعة في مضيق هرمز، مع تزايد الدعوات لضمان أمن الملاحة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، في ظل تهديدات أميركية بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومراقبة حركة السفن، عقب فشل جولة مفاوضات مطولة بين واشنطن وطهران في إسلام أباد دون تحقيق اختراق يُذكر.
في هذا السياق، برز موقف بريطاني واضح برفض الانخراط في أي خطوة تؤدي إلى إغلاق المضيق، مع تأكيد لندن استمرار دورها في حماية الملاحة من خلال إجراءات دفاعية، دون الانجرار إلى عمليات حصار أو تصعيد مباش، أما أستراليا، فقد دعت إلى استئناف المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتفادي مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، في حين شددت اليابان على أن أمن مضيق هرمز يمثل مسألة استراتيجية بالنسبة لها، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبره، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي.

الصين من جهتها، تبنت موقفاً حازماً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار والالتزام بالتهدئة، مؤكدة أن استقرار المضيق مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، ومحذرة من أن فشل المسار التفاوضي قد يعيد إشعال الحرب في الشرق الأوسط، ويتقاطع هذا الطرح مع موقف رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، التي شددت على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في المضائق الدولية، مع الدعوة إلى البناء على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
أوروبياً، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية قصوى، لما لذلك من تأثير مباشر في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في حين أكدت المنظمة البحرية الدولية أن إغلاق المضيق يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تكفل حق العبور الآمن في الممرات الدولية.
إقليمياً، شددت قطر على ضرورة عدم استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسي، محذرة من التداعيات السلبية لذلك على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة والغذاء عالمياً، وهو موقف يعكس مخاوف دول المنطقة من تحول المضيق إلى ساحة صراع مفتوح.
في المقابل، تكشف المعطيات الأميركية عن توجه نحو تصعيد محسوب، حيث أظهرت مذكرة للبحرية الأميركية ملامح خطة لفرض رقابة مشددة على حركة السفن في بحر العرب وخليج عُمان، مع إمكانية إخضاع السفن لعمليات تفتيش، في إطار ما تصفه واشنطن بمحاولة منع نقل مواد محظورة، غير أن هذه الإجراءات، رغم تقديمها بصيغة “رقابية”، تحمل في جوهرها ملامح حصار بحري قد يفاقم التوترات.
وتعزز هذا الاتجاه بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوح باستخدام القوة ضد أي محاولة إيرانية لكسر الحصار، ما يرفع منسوب المخاطر العسكرية في المنطقة، ويضع مضيق هرمز أمام معادلة معقدة بين حرية الملاحة ومنطق الردع.
وبالتالي يبدو أن مضيق هرمز بات مجدداً في قلب التجاذبات الدولية، حيث يتقاطع فيه الاقتصاد بالسياسة، والطاقة بالأمن، وبينما تدفع أغلبية الأطراف نحو التهدئة والحلول الدبلوماسية، تظل احتمالات التصعيد قائمة، ما يجعل مستقبل الملاحة في هذا الممر الحيوي رهناً بمآلات الصراع الأميركي الإيراني وقدرة المجتمع الدولي على احتوائه.



