"أغلبية النواب" تشيد بحصيلة الحكومة وتؤكد صمود الاقتصاد المغربي
قال الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة إن “تعافي المغرب من الأزمات المتتالية، بحجم الجائحة والزلزال والفيضان والجفاف، لم يكن تعافيا ظرفيا؛ بل مثّل بحق انتقالا نوعيا نحو نموذج دولة أكثر صمودا وقدرة على التكيف مع الصدمات”، معتبرا أنه “في ظل مختلف الظروف، كانت بلادنا تعيش وضعية مائية حرجة”.
وأكد النائب البرلماني أحمد التويزي، رئيس الفريق، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، “على أهمية بناء 7 سدود كبرى، والربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق؛ وهنا يتعين مواصلة هذا المجهود في استكمال برنامج تحلية مياه البحر، وربط باقي الأحواض المائية فيما بينها، وترشيد استعمال الماء في المجالين الاستهلاكي والسقوي”.
“إنجاز وتحديات”
أفاد التويزي بأن لحزبه “شرف المشاركة في هذه الحكومة التي تحمل فيها المسؤولية بكل التزام وبإرادة صادقة على رفع هذه التحديات الكبرى”.
وتابع: “كانت لدينا قناعة تامة وعزيمة قوية للمضي قدما في تنزيل الإصلاحات اللازمة بشكل فعلي وملموس على أرض الواقع، من خلال برنامج حكومي تعاقدي بين مكونات الأغلبية، مستحضرين حجم الإكراهات والاستحقاقات التي كانت تنتظر بلادنا”.
وتطرق المتحدث، خلال جلسة عمومية تعقدها الغرفة البرلمانية الأولى لمناقشة حصيلة عمل الحكومة، إلى “ما ترجمته الحصيلة المهمة لهذه الحكومة، بالرغم من مرحلة نعلم جميعا صعوبتها وتعقيداتها”، مبرزا أن “الاقتصاد الوطني أثبت صمودا قويا وقدرة سريعة على استعادة عافيته ونموه”.
وتابع: “هذا يؤكد نجاعة الجهود المبذولة من خلال اعتماد سياسات ملائمة واستباقية في القطاعات الرئيسية”.
ساهمت هذه الجهود، وفق القيادي في “حزب الجرار”، في تحقيق تحسن نسب النمو؛ حيث كانت هذه النسبة 1.8 في المائة سنة 2022. ومن المتوقع أن تصل إلى 5 في المائة سنة 2026، بالإضافة إلى استمرار تراجع عجز الميزانية بالنسبة للناتج الداخلي الخام؛ حيث انتقل من 5.5 في المائة سنة 2021 إلى 3.5 في المائة سنة 2025، لتصل إلى 3 في المائة بنهاية سنة 2026.
واستحضر رئيس الفريق ذاته “التحكم المستمر والإيجابي في نسبة دين الخزينة، حيث انتقل من 72 في المائة سنة 2020 إلى 67.2 في المائة سنة 2025. ويتوقع أن يستقر في حدود 65.9 في المائة مع نهاية سنة 2026″، بالإضافة إلى “تراجع معدل التضخم إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار”.
وعلى مستوى القضاء على السكن غير اللائق، ذكر التويزي أن “عدد الأسر المعنية انتقل من 270 ألف أسرة سنة 2004 إلى 496 ألف أسرة إلى غاية متم شتنبر 2025، من خلال معالجة أوضاع 370 ألفا منها، مع إعلان 62 مدينة بدون صفيح؛ ناهيك عن فتح ورش إعداد دراسة تقنية عن السكن الإيجاري المتوسط”.
وأبرز أن “من نتائج هذه الإصلاحات ارتفاع نسبة القروض الموجهة إلى السكن بنسبة 2 في المائة خلال سنة 2025، وإلى المنعشين العقاريين بنسبة 6.62 في المائة خلال السنة نفسها، كما تجاوزت نسبة المقاولات الصغرى 80 في المائة من المشاريع السكنية خلال سنة 2025”.
“منجزات حكومية”
أفاد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بأن “تدبير الشأن العام خلال هذه الولاية الحكومية لم يكن ترفا ولا مسؤولية عابرة؛ بل فرصة حقيقية لمواصلة بناء الدولة المغربية الحديثة”، وهي “دولة اجتماعية ركيزتها وهدفها الإنسان، ومغرب موحد يسير بسرعة واحدة، من خلال سياسات عمومية تنموية مندمجة قائمة على الإنصاف الاجتماعي والمجالي والاقتصادي وتكافؤ الفرص”.
وسجل رئيس الفريق علال العمراوي أن “بلادنا مرت من أزمة جفاف هيكلي وإجهاد مائي غير مسبوق امتدت لسبع سنوات متواصلة مع ما خلفته من آثار موضوعي؛ وهو تحدٍّ كبير تحول اليوم إلى فرصة حقيقية لضمان الأمن المائي، حيث أولت وزارة التجهيز والماء أهمية قصوى لتأمين الموارد المائية باعتبارها شرطا أساسيا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.
وأشار إلى أن الغلاف المالي للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي ارتفع من 115 مليار درهم إلى 143 مليار درهم، مع وصولنا إلى 154 سدا كبيرا بسعة إجمالية تفوق 20.7 مليارات متر مكعب؛ من بينها 17 سدا كبيرا جديدا، إلى جانب إنجاز 16 محطة لتحلية مياه البحر، فضلا عن اقتناء 244 محطة تحلية مياه متنقلة”.
وأبرز رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية أن “60 في المائة من مياه الشرب ستأتي من تحلية مياه البحر سنة 2030؛ وهو مدخل لتحقيق الإنصاف والتضامن الفعلي مع العالم القروي”.
وبالرغم من اصطدام رهان تحقيق الالتزامات الحكومية في مجال تأهيل البنية التحتية الطرقية بعدد من الأزمات الطبيعية الكبرى كزلزال الحوز وفيضانات الجنوب الشرقي والقصر الكبير، إضافة إلى تحديات الأمطار الطوفانية التي همت 7 جهات من المملكة و15 إقليما، قال المتحدث إن قطاع التجهيز استطاع تحويل هذه الأزمات المتوالية إلى فرصة للبناء والتأهيل وتحقيق الإنصاف المجالي.
واستحضر كذلك “نجاح بلادنا في الاستعداد الأمثل لاحتضان نهائيات كأس العالم عبر تنفيذ مشاريع البنية التحتية للنقل واللوجستيك الرامية إلى توسعة المطارات وتعزيز حظيرة الطيران الوطنية وتنفيذ مختلف المشاريع السككية، ولا سيما تمديد خط القطار فائق السرعة إلى مدينة مراكش، ومختلف مشاريع إحداث وتحديث محطات القطار من الجيل الجديد وإنجاز المحطات اللوجستيكية”.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار العمراوي إلى “العمل على إنهاء أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط وتسريع إنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الاستراتيجيين”، مضيفا أن هذه الأوراش “تحول تنظيم كأس العالم 2030 من تحدٍّ إلى ورش للإنصاف وتنمية واسعة طويلة الأمد”.
وتابع: “لقد بذلت الحكومة خلال الولاية الحالية جهودا تنموية مهمة تعكسها إيجابية عدد مهم من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية؛ بيد أن التحليل العميق والموضوعي للحظة السياسية الراهنة في بلادنا يؤكد أن الفساد لا يزال يشكل أحد العوائق الكبرى أمام التنمية والديمقراطية، وأن الكفاح من أجل القضاء على شتى أنواع الفساد المالي والاقتصادي يشكل إحدى العتبات المهمة في معركة الديمقراطية والإصلاح”.
“إسناد مشروع”
أكد الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب أن دعم الفريق للعمل الحكومي خلال الولاية 2021-2026 “نابع من قناعة راسخة بضرورة مواصلة المسار الإصلاحي”، معتبرا أن النقاش ينبغي أن ينصب على اتجاه الإصلاحات التي تم إطلاقها وليس على توقيت عرض الحصيلة الحكومية.
وأشار بلعسال شاوي، رئيس الفريق، إلى أن مناقشة هذه المرحلة تتم انطلاقا من البرنامج الحكومي والتزاماته وتعهداته، لافتا إلى أن الفريق ساند هذه الالتزامات مع استحضار الحمولة الإصلاحية وحجم الانتظارات والتحديات والأولويات الوطنية المطروحة.
واستعرض شاوي التزام الفريق، خلال الولاية الحالية، بمواكبة مسلسل الإصلاحات المؤسساتية والقطاعية والترابية التي انخرطت فيها المملكة، كما انتقل إلى رصد التحديات والإكراهات التي طبعت هذه المرحلة، لا سيما التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والصحية المرتبطة بجائحة “كوفيد 19″، والتي تعمقت بفعل الأزمات الجيواستراتيجية والنزاعات الدولية، مخلفة ارتفاعا في الأسعار والتضخم واختلالا في سلاسل التوريد والمبادلات التجارية والمالية.
في المقابل، اعتبر رئيس الفريق أن هذه المرحلة أفرزت أيضا نتائج إيجابية، مستحضرا ما تحقق في تدبير ملف القضية الوطنية تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة، سواء على المستوى الدبلوماسي الدولي والأممي أو على مستوى التنمية بالأقاليم الجنوبية، مع الإشارة إلى النجاح في الربط بين الترافع الناجع والتسويق لمبادرة الحكم الذاتي، في مسار تُوج بإصدار القرار الأممي رقم 27.97 عن مجلس الأمن بعد خمسين سنة من التضحيات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أفاد المتحدث بأن سوق الشغل سجل دينامية ملحوظة خارج القطاع الفلاحي، من خلال إحداث ما لا يقل عن 850 ألف منصب شغل خلال الفترة ما بين 2021 و2025، بمعدل سنوي يقارب 170 ألف منصب، على الرغم من الإكراهات الظرفية.
كما أشار إلى أن الإجراءات المعتمدة في قطاع السكن، وعلى رأسها الدعم المباشر الموجه إلى الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، ساهمت في تسهيل الولوج إلى السكن وتعزيز القدرة الشرائية، مستحضرا المنجز في ما يخص تدبير الموارد المائية.
وأكد المتحدث أن الحكومة اعتمدت مقاربة استباقية لمواجهة الندرة، من خلال إنجاز مشروع الربط بين الأحواض المائية، بما يضمن التزويد بالماء الصالح للشرب ويدعم الأنشطة الفلاحية ويحد من آثار الجفاف.
The post "أغلبية النواب" تشيد بحصيلة الحكومة وتؤكد صمود الاقتصاد المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




