أبطال شارع بربور قبل الغارة الإسرائيلية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بربور حيّ بيروتي يقع بين كنيستي المزرعة والمصيطبة، وفي قلبه دارا سينما: سينما حوّا وسينما كورسال… كان عالمنا الواسع الصغير. بربور حيّ بيروتي يقع بين كنيستي المزرعة والمصيطبة، وفي قلبه دارا سينما: سينما حوّا وسينما كورسال… كان عالمنا الواسع الصغير. الدكتور بربور طبيب نسائي، سُمّي الحيّ على اسمه في بداية السبعينيات. أبو درويش الفلسطيني المسلم نزح من عكّا، وفتح محلّ سمانة مع أولاده عند مدخل سينما حوا، كان يسجّل ديون زبائنه على بطاقات الهويّة. جميل وعبده التوأمان الفلسطينيان المسيحيان من القدس، افتتحا محلاً آخر على بعد خطوات، فيما شقيقهما المعلّم ريمون أصبح كوافير سيّدات الحيّ. جميل وعبده كان لديهما قوّة مخيفة، يمشي جميل حاملاً قنينتي غاز في كلتا يديه، لا قيد للديون على الهويّة عندهما. عند الطرف، جاء إخوة من قرية عاملية وأسّسوا Bella Flora، متجر جميل للزهور على أنواعها. مدام تيريز كانت معلّمتي في الليسيه، وتعطيني دروساً خصوصية، طلبت من أمّي أن أشارك في عرس أخيها في كنيسة المصيطبة: “أريده أن يحمل مع الأطفال طرحة فستان عروسة أخي”، أرسلتني أمّي معها وعملنا بروفا مرّتين. الفتاة التي وقفت في موازاتي اسمها جمانة، أتذكّر اسمها وشعرها الأشقر، مشينا في العرس وحملنا الطرحة معاً، لم أعثر على الصورة التي كانت تحتفظ بها أمّي لهذه المناسبة. أم ابرهيم، جارة عمّتي الفلسطينية، ظلّ مفتاح منزلها في يافا معلّقاً خلف الباب، أكلنا أشهى الفلافل من يديها. فهد أبو عكر الدرزي، افتتح محلّ ألبان وأجبان عند زاوية شارع زريق في الحيّ، “الأستاذ”، السوري الآتي من حلب، كان ينافسه، لم نعرف اسمه الكامل يوماً. بينهما فرن أبو زهير، فرن حطب قديم… سعد ابن أبو زهير، لحق التكنولوجيا، افتتح محل أشرطة فيديو Betamax ثم VHS أفلام action وحب، وأحيانا إباحية… وفي الحيّ مكتبتان: مكتبة سالم ومكتبة مشاقة، لا تبدأ السنة الدراسية دون التجهيز من عندهما، كلّ أسبوع أشتري مجلّات “سوبرمان” و”الوطواط” وإذا تيسّر “لولو وطبّوش”، بحسب “الخرجية” التي يعطيني إيّاها أبي. أحياناً لا “خرجية”، لكن رغم ذلك أذهب إلى مكتبة سالم وأسترق قراءة بعض الصفحات خلسة، حتى يطلب مني سالم العودة إلى المنزل، والتوقّف عن العبث بمجلّاته مجاناً. بدران وإخوته المسيحيون، أولاد الحيّ، أصحاب محلّات البقّالة بقوا في الشارع العُلوي، هناك افتتح ركاد قبلاوي نادياً رياضياً قرب استوديو التصوير. في ذلك المبنى سكن أقارب لأمّي وأبي جميعهم من قرى جبل عامل، ممّن انتقل أهلهم إلى المدينة. كانت أمي تقول إن البناية برمّتها تقربنا، تسع شقق من الأقارب! بعد الحرب أصبح للحيّ زعيمتان: أمّ زكّور وأمّ عفيف. نموذجان نسائيان لقبضايات بيروت، يمكن كتابة قصص طويلة عن كلّ منهما، أمّ عفيف كانت عموداً فقرياً لـ”المرابطون”. سينما حوّا صمدت حتى آخر الثمانينيات، سينما كورسال أقفلت نهاية السبعينيات. لاحقاً اكتشف أبناء الحيّ أن “الحزب الشيوعي” وضع فيها أسلحة لمقاومة إسرائيل قبيل اجتياح 1982، تحوّلت بعد ذلك إلى مستودع مفروشات. فرن أبو زهير، جاء فرن بربور الأتوماتيكي لآل رحّال، ليضعه خارج الخدمة. فهد أبو عكر قتله الجيش السوري عند حاجز في الجبل، قالوا بالخطأ لأنه لم يتوقّف… تابع أولاده المهمّة. جميل وعبده التوأمان ماتا من الأكل، كانا يأكلان من محلّهما أكثر مما يبيعان، وصل كلّ منهما إلى حجم مهول. هناك من قال إنهما أدمنا البيبسي كولا، والبعض همس أنهما أدمنا شمّ الغاز من القناني المكدّسة في متجرهما. أبو درويش مات، بقي واحد من أولاده الخمسة في الدكان، الآخرون هاجروا. رحمه الله، وقّع على هويّات أكثر من وزراء داخلية… أحدهم قتل الدكتور بربور في عيادته عند بداية الحرب الأهلية، الكنيستان بقيتا، لكن غادر الكثير من المسيحيين الحيّ. يقول حسين الجاروش، رفيق عمري وجاري الذي هاجر إلى أوهايو حيث يعمل سائق شاحنة، إن Bella Flora لم يبقَ منه شيء، دمّرته الغارة الإسرائيلية على بربور في قلب بيروت منذ يومين، أخبره فيصل ناطور بنايتنا عبر “واتساب”. تيمة حطيط انفجار المرفأ قتل زوجها وغارة إسرائيلية قتلتها: مأساة علا العطّار11.04.2026ناجي أبو خليلحرب الروايات: الاختصاص الأخير لـ”حزب الله” 11.04.2026الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - Siraj | 11.04.2026كيف يعيش إيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟ برز الحضور الإيراني في سوريا بشكل خاصّ غداة اندلاع ثورة آذار/ مارس 2011، ومسارعة طهران إلى مساندة نظام بشّار الأسد في قمع المحتجّين على امتداد السنوات اللاحقة. لكنّ حضور الإيرانيين في سوريا لم يكن نتيجة الثورة السورية وحدها، بل سابق على ذلك بكثير، إذ يعيش في سوريا جالية إيرانية يعود جذور بعض أفرادها إلى زمن…الأكثر قراءة[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه10.04.2026قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”10.04.2026ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته10.04.2026كُرد سوريون يُجنَّسون كـ”عرب”… خطأ إداري أم سياسة ممنهجة؟ شفان إبراهيم10.04.2026كيف يعيش إيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟ 11.04.202633:18جدل واسع أثاره مشروع قانون الانتظام المالي، أو ما يُعرف بالفجوة المالية المعني بتوزيع خسائر الانهيار المصرفي والمالي، الذي يعيشه لبنان منذ العام ٢٠١٩. الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق كسبار يشرح في مقابلة مع "درج" مقاربته لمشروع القانون.28.01.202633:37سنة على سقوط نظام الأسد ورفع جزء من العقوبات، ولا يزال أكثر من 90٪ من السوريين تحت خطّ الفقر، رغم الوعود الكبرى بالاستثمار وإعادة الإعمار. في هذه الحلقة من "ريل توك"، تحاور الصحافية اللبنانية هلا نصرالدين الباحث والأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي السويسري–السوري الدكتور جوزيف ضاهر، المتخصّص في الاقتصاد السياسي لسوريا وحركات الإسلام السياسي، خصوصاً "حزب…28.01.2026فراس الأمين لبنان11.04.2026زمن القراءة: 3 minutesبربور حيّ بيروتي يقع بين كنيستي المزرعة والمصيطبة، وفي قلبه دارا سينما: سينما حوّا وسينما كورسال… كان عالمنا الواسع الصغير. بربور حيّ بيروتي يقع بين كنيستي المزرعة والمصيطبة، وفي قلبه دارا سينما: سينما حوّا وسينما كورسال… كان عالمنا الواسع الصغير. الدكتور بربور طبيب نسائي، سُمّي الحيّ على اسمه في بداية السبعينيات. أبو درويش الفلسطيني المسلم نزح من عكّا، وفتح محلّ سمانة مع أولاده عند مدخل سينما حوا، كان يسجّل ديون زبائنه على بطاقات الهويّة. جميل وعبده التوأمان الفلسطينيان المسيحيان من القدس، افتتحا محلاً آخر على بعد خطوات، فيما شقيقهما المعلّم ريمون أصبح كوافير سيّدات الحيّ. جميل وعبده كان لديهما قوّة مخيفة، يمشي جميل حاملاً قنينتي غاز في كلتا يديه، لا قيد للديون على الهويّة عندهما. عند الطرف، جاء إخوة من قرية عاملية وأسّسوا Bella Flora، متجر جميل للزهور على أنواعها. مدام تيريز كانت معلّمتي في الليسيه، وتعطيني دروساً خصوصية، طلبت من أمّي أن أشارك في عرس أخيها في كنيسة المصيطبة: “أريده أن يحمل مع الأطفال طرحة فستان عروسة أخي”، أرسلتني أمّي معها وعملنا بروفا مرّتين. الفتاة التي وقفت في موازاتي اسمها جمانة، أتذكّر اسمها وشعرها الأشقر، مشينا في العرس وحملنا الطرحة معاً، لم أعثر على الصورة التي كانت تحتفظ بها أمّي لهذه المناسبة. أم ابرهيم، جارة عمّتي الفلسطينية، ظلّ مفتاح منزلها في يافا معلّقاً خلف الباب، أكلنا أشهى الفلافل من يديها. فهد أبو عكر الدرزي، افتتح محلّ ألبان وأجبان عند زاوية شارع زريق في الحيّ، “الأستاذ”، السوري الآتي من حلب، كان ينافسه، لم نعرف اسمه الكامل يوماً. بينهما فرن أبو زهير، فرن حطب قديم… سعد ابن أبو زهير، لحق التكنولوجيا، افتتح محل أشرطة فيديو Betamax ثم VHS أفلام action وحب، وأحيانا إباحية… وفي الحيّ مكتبتان: مكتبة سالم ومكتبة مشاقة، لا تبدأ السنة الدراسية دون التجهيز من عندهما، كلّ أسبوع أشتري مجلّات “سوبرمان” و”الوطواط” وإذا تيسّر “لولو وطبّوش”، بحسب “الخرجية” التي يعطيني إيّاها أبي. أحياناً لا “خرجية”، لكن رغم ذلك أذهب إلى مكتبة سالم وأسترق قراءة بعض الصفحات خلسة، حتى يطلب مني سالم العودة إلى المنزل، والتوقّف عن العبث بمجلّاته مجاناً. بدران وإخوته المسيحيون، أولاد الحيّ، أصحاب محلّات البقّالة بقوا في الشارع العُلوي، هناك افتتح ركاد قبلاوي نادياً رياضياً قرب استوديو التصوير. في ذلك المبنى سكن أقارب لأمّي وأبي جميعهم من قرى جبل عامل، ممّن انتقل أهلهم إلى المدينة. كانت أمي تقول إن البناية برمّتها تقربنا، تسع شقق من الأقارب! بعد الحرب أصبح للحيّ زعيمتان: أمّ زكّور وأمّ عفيف. نموذجان نسائيان لقبضايات بيروت، يمكن كتابة قصص طويلة عن كلّ منهما، أمّ عفيف كانت عموداً فقرياً لـ”المرابطون”. سينما حوّا صمدت حتى آخر الثمانينيات، سينما كورسال أقفلت نهاية السبعينيات. لاحقاً اكتشف أبناء الحيّ أن “الحزب الشيوعي” وضع فيها أسلحة لمقاومة إسرائيل قبيل اجتياح 1982، تحوّلت بعد ذلك إلى مستودع مفروشات. فرن أبو زهير، جاء فرن بربور الأتوماتيكي لآل رحّال، ليضعه خارج الخدمة. فهد أبو عكر قتله الجيش السوري عند حاجز في الجبل، قالوا بالخطأ لأنه لم يتوقّف… تابع أولاده المهمّة. جميل وعبده التوأمان ماتا من الأكل، كانا يأكلان من محلّهما أكثر مما يبيعان، وصل كلّ منهما إلى حجم مهول. هناك من قال إنهما أدمنا البيبسي كولا، والبعض همس أنهما أدمنا شمّ الغاز من القناني المكدّسة في متجرهما. أبو درويش مات، بقي واحد من أولاده الخمسة في الدكان، الآخرون هاجروا. رحمه الله، وقّع على هويّات أكثر من وزراء داخلية… أحدهم قتل الدكتور بربور في عيادته عند بداية الحرب الأهلية، الكنيستان بقيتا، لكن غادر الكثير من المسيحيين الحيّ. يقول حسين الجاروش، رفيق عمري وجاري الذي هاجر إلى أوهايو حيث يعمل سائق شاحنة، إن Bella Flora لم يبقَ منه شيء، دمّرته الغارة الإسرائيلية على بربور في قلب بيروت منذ يومين، أخبره فيصل ناطور بنايتنا عبر “واتساب”.





