“عيلة الملك”.. صراع درامي مصطنع خيّب الآمال
منذ الإعلان عن مسلسل “عيلة الملك”، ارتفعت سقوف التوقعات لدى الجمهور، لا سيما مع وجود أسماء ثقيلة في الدراما السورية مثل سلوم حداد وسلمى المصري وديما بياعة، لكن العمل، الذي كان يُفترض أن يشكّل حالة درامية متماسكة، سرعان ما انزلق إلى واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل وخيبة الأمل.
اعتمد المسلسل بشكل واضح على اسم سلوم حداد كركيزة تسويقية، حيث تصدّر “الأفيش” والإعلانات، قبل أن يُفاجأ الجمهور بموته في الحلقات الأولى، وكأن حضوره لم يكن سوى طُعم لجذب المشاهدين، هذا الخيار أضعف ثقة الجمهور منذ البداية، وترك فراغاً لم يستطع العمل ملأه لاحقاً.
القصة بحد ذاتها ليست جديدة: تاجر ثري فاسد يموت، فيتنازع أبناؤه على الإرث، لكن المشكلة لم تكن في الفكرة بقدر ما كانت في طريقة تنفيذها، فالشخصيات بدت سطحية، غير مكتملة، وتفتقر إلى الدوافع المقنعة، ما جعل الصراع الدرامي يبدو مصطنعاً أكثر منه حقيقياً.

شخصية “خولة”، المعتقلة السابقة، تُعد مثالاً صارخاً على الارتباك في الكتابة، فبعد 15 حلقة، لا يعرف المشاهد سبب خروجها من السجن، بينما يتم التركيز بشكل فجّ على موقفها السياسي.. حضورها البارد وغياب أي تطور درامي حقيقي جعلاها تبدو وكأنها أُقحمت في النص لغايات خطابية.
الأمر ذاته ينسحب على شخصية “هنادي”، التي تتحرك بحرية مبالغ بها رغم كونها معارضة، في مفارقة درامية تفتقر للمنطق، أما شقيقها، الذي يجسد نموذج “المؤيد الفاسد”، فقد كُتب بصورة نمطية فجّة، خالية من أي تعقيد إنساني، وكأن الهدف هو تقديم كاريكاتير سياسي لا شخصية درامية.
هنا، تتجلى المشكلة الأساسية: انشغال كتّاب السيناريو بتمرير مواقف سياسية مباشرة، على حساب بناء شخصيات حقيقية، الحوارات بدت أقرب إلى بيانات وتصريحات، تخلو من الرمزية والعمق، وتُفقد العمل روحه الفنية، ورغم وجود ممثلين مخضرمين، ظهر العديد منهم بأداء باهت، وكأنهم مبتدئون.
أما الإخراج، بقيادة محمد عبد العزيز، فقد عانى فوضى واضحة، سواء في إدارة الممثلين أم في توزيع المساحات الدرامية، كما لجأ العمل إلى استخدام لقطات جوية “درون” بشكل مبالغ فيه، من دون أي مبرر درامي، ما جعلها تبدو استعراضاً تقنياً فارغاً بدل أن تكون أداة سردية.
لم تقتصر الانتقادات على الجانب الفني، بل طالت أيضاً جرأة بعض الطروحات، مثل علاقة الحب بين “سندس” و”مراد” بفارق العمر، إلى جانب مشاهد صُوّرت في مواقع حساسة وأثارت قلقاً لدى السكان، كما أُخذ على العمل تناوله السطحي لبعض القضايا الاجتماعية والدينية.
في المختصر مسلسل “عيلة الملك” هو مثال واضح على عمل درامي امتلك كل مقومات النجاح نظرياً، من نجوم إلى موضوع قابل للتطوير، لكنه فشل في تحقيق الحد الأدنى من التماسك الفني، وبين سيناريو سطحي، وإخراج مرتبك، وشخصيات أقرب إلى الشعارات منها إلى البشر، بدا المسلسل وكأنه وثيقة لإثبات موقف، لا عملاً درامياً يُحترم.
وفي النهاية، يمكن القول إن صنّاع العمل انشغلوا بما يريدون قوله، ونسوا كيف يجب أن يُقال.
الوطن – هلا شكنتنا





