عصماء بنت محمد الكحالية تكتب: الأقلام والوطن
عصماء بنت محمد الكحالية
ثمة خيط رفيع يربط بين حبر الكاتب وتراب منشئه علاقة لا تفسرها الكلمات بقدر ما يستشعرها الوجدان وفي سعينا نحو آفاق الكلمة نجد أنفسنا نقف أمام مرآة المؤسسة الإعلامية لا لنطالب بحق مادي بل لنبحث عن صدى الصوت الذي خرج من رحم هذه الأرض متسائلين في صمت نبيل أين يسكن الحرف حين يغترب في بيته
إن الانفتاح على الأقلام الزائرة والخبرات القادمة من وراء الحدود هو في جوهره رقي إنساني نعتز به لكن البيت يظل أحق بضوء سراجه وحين تشرق شمس الصحافة على نتاج خارجي بينما تظل أقلام الدار في ظلال الانتظار ينمو في الصدور تساؤل وجودي عميق ففي الفضاءات الثقافية الأخرى تظل الأولوية دائما لابن الدار ومن حق الكاتب هنا أن يجد في وطنه تلك المنصة العالية التي لا يزاحمه فيها إلا إبداعه ليكون هو الواجهة وهو الحكاية وهو المعنى
وما بين حفاوة ببراعم ناشئة نبارك نموها وبين احتفاء بالنتاج الفكري العابر للمسافات يلوح في الأفق طيف الخبرة أولئك الذين عتقوا الحروف بماء الصبر وصاروا قامات تمشي على هدوء هؤلاء لا يطلبون ضجيجا بل يرجون هيبة الحضور أن لا تضيع رصانة التجربة في زحام البدايات وأن لا يختزل العطاء الوطني في زوايا ضيقة بينما الفضاء يتسع للجميع
نحن لا ننشد المستحيل بل نبحث عن التوازن المقدس أن يكون للكاتب العماني صوت يصافح السحاب بلا مشقة وأن يعطى حقه في السيادة على مشهده الإعلامي تقديرًا لرحلته وصونًا للهوية فالبذرة التي سقيت بماء الوادي هي الأجدر بأن تظل نخلة شامخة في صدر المكان.




