“عشوائية” و”هشاشة” الصيد التقليدي تحاصران زكية الدريوش بمجلس النواب
وجدت كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، زكية الدريوش، نفسها محاصرة بسلسلة من الانتقادات داخل قبة البرلمان، في ظل استمرار توجيه الفرق البرلمانية لسهامها إلى عمق المشاكل المتفاقمة التي يعرفها قطاع الصيد البحري، سيما التقليدي وما يعانيه البحارة من هشاشة.
وتحولت الجلسة العمومية لمجلس النواب ليوم أمس الإثنين إلى منصة لمساءلة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، جراء الاحتقان الذي يعيشه الصيد البحري التقليدي، سواء على مستوى التغطية الصحية الهشة لفئة واسعة من البحارة، أو استمرار مظاهر العشوائية في تدبير المنتوج وتسويقه، وصولا إلى الإكراهات الاجتماعية والبنيوية التي تثقل كاهل مهنيي البحر في مختلف الجهات.
وأكد النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، محمد أبركان، أن ملف التغطية الصحية للبحارة يعاني اختلالات عميقة في العدالة الاجتماعية داخل القطاع، مشيرا إلى أنه بينما يستفيد بحارة الصيد الساحلي وأعالي البحار من التغطية الصحية، يظل آلاف البحارة في الصيد التقليدي خارج هذه المنظومة، حيث لا تتجاوز النسبة في بعض المناطق، مثل الناظور، 10 في المئة فقط.
وتطرق أبركان أيضا تدبير وبيع المنتوج البحري، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الأسماك يتم تداوله في “نقط سوداء” خارج القنوات القانونية، في حين لا يتم التصريح سوى بالصادرات الموجهة نحو أوروبا.
من جانبها، دخلت نادية بزندفة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، على خط الانتقادات، مركزة على ما وصفته بـ”العشوائية المزمنة” التي تطبع الصيد التقليدي، خصوصا ما يتعلق بقوارب “السوينكا” التي تشتغل خارج أي تنظيم واضح.
وأكدت بزندفة أن هذه تجعل البحار في حالة عدم استقرار دائم، وتكبد خزينة الدولة خسائر مهمة بسبب غياب التحصيل الجبائي المنتظم.
وأضافت النائبة أن توحيد دفاتر الصيد لم ينجح تعميمه على جميع المناطق، مشيرة إلى وضعية آسفي كنموذج للاختلال، حيث يظل البحارة ممنوعين عمليا من الإبحار في ظروف تنظيمية واضحة، بسبب غياب تعميم دفاتر الصيد البحري.
وعرّجت بزندفة على ملف توقيت الموسم البحري، معتبرة أن عدم ملاءمة بداية ونهاية المواسم مع الواقع المناخي والمهني ينعكس سلبا على الإنتاج وعلى مداخيل البحارة وحتى على مالية الدولة.
وانتقدت المتحدثة عينها نظام المساهمات والاقتطاعات، حيث دعت إلى مراجعتها في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، مع تشديدها على ضرورة إخضاع الجمعيات التي تستفيد من نسبة من الاقتطاعات التي يدفعها البحارة للرقابة، والتي لا تنعكس على وضعهم الاجتماعي.
ونقل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية النقاش إلى مشاكل البنية التحتية والتكوين، إذ اعتبر عبد الفتاح أهل المكي أن تطوير قدرات العاملين في القطاع يظل شرطا أساسيا لأي إصلاح حقيقي، مشيرا إلى أن الواقع، خصوصا في جهة الداخلة وادي الذهب، يكشف عن هشاشة مقلقة، تتجلى في غياب الماء الصالح للشرب والإنارة في عدد من نقاط التفريغ وقرى الصيد.
وعدّ البرلماني أن الحديث عن تحديث القطاع لا يمكن أن يسبق توفير شروط العيش الكريم للبحارة، مبرزا المفارقة بين مساهمة الجهة بأكثر من 50 مليار سنتيم في الاقتصاد البحري، وبين استمرار معاناة المهنيين مع أبسط مقومات الحياة.
في ردها على الانتقادات، قدمت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري معطيات رقمية ومؤشرات تؤكد، بحسبها، أن القطاع يعرف دينامية إصلاح وتوسيع للتغطية الاجتماعية.
وشددت الدريوش على أن التغطية الصحية معممة بنسبة 100 في المئة على الصيادين التقليديين “القانونيين” منذ سنة 2017، معتبرة أنه لا يمكن أن يزاول أي بحار نشاطه دون انخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، مؤكدة في السياق ذاته تعميم التأمين عن حوادث الشغل منذ 2018، وتخفيض شروط الاستفادة من المعاش لفائدة البحارة الموسميين.
وأبرزت كاتبة الدولة الأهمية الاقتصادية للصيد التقليدي، مبرزة مساهمته في التشغيل والإنتاج الوطني، من خلال أزيد من 16 ألف قارب وتشغيل حوالي 52 ألف بحار، إضافة إلى تطور قيمة المفرغات التي بلغت 100 ألف طن سنة 2025 بقيمة تناهز 3.4 مليارات درهم.
وربطت الوزيرة هذا التطور ببرامج تأهيل البنيات التحتية، حيث تم إحداث وتحديث 44 قرية صيد ونقطة تفريغ باستثمارات تفوق 3.5 مليارات درهم، مع برمجة 9 نقاط إضافية.
وفي سياق الدفاع عن حصيلة القطاع، أكدت أن استراتيجية 2025-2027 تضع تعزيز القدرات في صلب أولوياتها، إلى جانب إرساء نظام تعاقدي ينظم العلاقة المهنية بين الفاعلين، وتطوير التكوين البحري، وتحديث أسطول الإنقاذ، فضلا عن توسيع برامج الدعم الاجتماعي والتقني لفائدة المهنيين، بما في ذلك تعميم أنظمة الحماية الاجتماعية لفئات جديدة من العاملين في القطاع.
وتوقفت كاتبة الدولة أيضا عند برامج تسويق السمك بأسعار معقولة، مشيرة إلى توسع كبير في حجم التوزيع وعدد المدن ونقاط البيع، معتبرة أن هذه المبادرات بدأت تعزز ثقة المستهلك في السمك المجمد، مع التوجه نحو تعميمها على مدار السنة لضبط الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطن.
ظهرت المقالة “عشوائية” و”هشاشة” الصيد التقليدي تحاصران زكية الدريوش بمجلس النواب أولاً على مدار21.




