كانت الأختان تتراسلان يوميا على مدى 35 عاما، وإذا توقفت المراسلات فهذا يعني أنهما معا. كتبت في إحدى هذه الرسائل إلى أختها: "إذا لمحت ضوءا يرقص على المياه فهذه أنا. الضوء الذي يضع قبلة على أنفك ثم على عينيك ولا تستطيعين التخلص منه يا عزيزتي الرقيقة، كم أحبك، وكم أنا عاجزة عن التعبير عما يفعل بي أن أدخل حجرة وأجد أنك تجلسين فيها"- 17 أغسطس/آب 1937.
"القرد" هو اسم الدلع الذي كانت والدة فيرجينيا تناديها به. وكانت تذيل كل رسالة من رسائلها إلى أختها باسمها ثم بقبلة من القرد. وقد كتبت الأختان عن كل شيء، الحياة اليومية والأخبار الخاصة والحميمة والأمومة والحب والعلاقات والسياسة.
تحكي رسائلهما عن سنوات الحرب وفرح الإنجازات الأدبية والفنية. رسائل امرأتين متحررتين مستقلتين كل منهما منارة للأخرى، تحكي عن الأسئلة الوجودية والأمومة.
قطعت فيرجينيا القرن التاسع عشر ودخلت في القرن العشرين ورحلت عن عمر 59 عاما. ألقت بنفسها في نهر الأوس في 28 مارس/آذار. ووجدت جثتها تطفو قرب أحد الجسور على النهر في أواسط أبريل وكان لفقد أمها وأبيها والحرب العالمية الثانية أثر كبير في تدهور حالتها النفسية. فدخلت في اكتئابات عميقة تحكي عنها في رسائلها التي توقفت حين دخلت في حقيقة أخرى هي الموت، هي التي قالت: "هكذا بكل ثقة وفضول سأذهب في أثر الحقيقة أينما وجدت".





