... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
212230 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6884 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

عمليات التجميل في الخارج بين مخاطر المضاعفات وقبضة السماسرة

العالم
صحيفة البلاد البحرينية
2026/04/18 - 23:01 501 مشاهدة
د. عبد الله فخرو: تكلفة علاج مضاعفات عمليات التجميل تتراوح بين 400 و40 ألف دينار بحريني د. أحمد الحداد: مضاعفات التجميل قد تعود لسوء اختيار المريض لا لخطأ طبي د. عبد الشهيد فضل: معظم المضاعفات القادمة من الخارج ترتبط بسوء استغلال المرضى وتأثير السماسرة عليهم علي نوح: بعض عمليات التجميل في الخارج تحولت إلى “تجارة” على حساب سلامة المرضى د. أحمد العصفور: هدف التجميل تحسين المظهر والثقة بأقل مضاعفات ولا مبرر إذا لم تتحقق هذه المعادلة   في العام 2010، تصدر الصحافة البحرينية خبر وفاة سيدة بحرينية تبلغ من العمر 53 عاما، بعد نقلها من القاهرة إلى البحرين في حالة حرجة، ودخولها في موت سريري، وذلك نتيجة جرعة تخدير زائدة قبل إجراء عملية تجميل في مستشفى خاص في مصر. ليطرح هذا الحادث علامة استفهام كبيرة حول عمليات التجميل في الخارج وسلامتها. ففي حين وجد خبر الوفاة طريقه إلى الإعلام، بقيت خلف الستار عشرات القصص والحالات طي الكتمان، حيث خلفت بعض العمليات ندوبا وتشوهات أدخلت أصحابها في حالات نفسية صعبة، فيما انتهت حالات أخرى بالوفاة. “البلاد” تفتح ملف “مضاعفات عمليات التجميل في الخارج”، وتستعرض حجم الظاهرة وتداعياتها الصحية والنفسية، وترصد شهادات طبية وحالات واقعية تكشف ما يدور خلف الكواليس. تجربة مع مضاعفات عملية تجميل في الخارج رصدنا بعض الحالات المتضررة من عمليات التجميل في الخارج، لكن معظم المرضى فضلوا التحفظ عن الحديث للإعلام، ما جعل المهمة صعبة. إلى أن وافقت إحدى المريضات على المشاركة، مفضلة عدم ذكر اسمها. أوضحت المريضة أنها سافرت إلى إيران لتحقيق حلم استعادة جسدها بعد الولادة، مستغلة انخفاض تكلفة العملية مقارنة بالبحرين، بعد أن شاهدت إعلانا على إحدى منصات إنستغرام. وأجرت ما يعرف بعمليات   Mommy make-over، وهي مجموعة من الإجراءات التجميلية تشمل شد البطن، شفط الدهون، وشد أو تكبير الثدي. سارت الأمور بشكل طبيعي في البداية، وتم شرح تفاصيل العملية والمضاعفات المحتملة، وخرجت من العملية بسلام دون مشكلات تذكر. إلا أنه بعد يوم من عودتها إلى البحرين، بدأت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة، وعند فحص الجرح اكتشف وجود التهاب. توجهت إلى مجمع السلمانية الطبي، حيث تم تعقيم الجرح، ثم راجعت في اليوم التالي طبيب جراحة تجميل، الذي قرر ضرورة دخول المستشفى لتلقي الرعاية المناسبة. بالفعل، مكثت المريضة في المستشفى 25 يوما لتلقي العلاج وتنظيف الجرح، دون أن تواجه صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة. ورغم انتهاء قصتها، تبقى هناك العديد من القصص الأخرى التي لم تنته بعد، لتكشف فصولا جديدة من معاناة المرضى مع المضاعفات بعد عمليات التجميل في الخارج. السياحة التجميلية السياحة التجميلية هي عبارة عن مصطلح جديد لم يمض عليه أكثر من خمس سنوات. تعد السياحة التجميلية ظاهرة عالمية مزدهرة، تشير إلى سفر المرضى إلى الخارج لإجراء عمليات تجميلية، في تحركات متبادلة مدفوعة بالرغبة الشديدة في مواكبة معايير الجمال المعاصرة المتأثرة بشخصيات وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير تقديرات الجمعية البريطانية لجراحي التجميل إلى أن نحو 15 مليون مواطن أميركي يتلقون العلاج في الخارج سنويا، بينما يسافر أكثر من 60 ألف مريض من المملكة المتحدة لأغراض السياحة العلاجية. تتيح هذه الوجهات خيارات عديدة في سوق السياحة التجميلية، من خلال باقات تشمل إجراءات بأسعار معقولة وإقامة فاخرة، ما يوفر تجربة سياحية ممتدة. وترتبط سياحة جراحة التجميل بارتفاع معدلات المضاعفات نتيجة لمحدودية الاستشارات قبل الجراحة، والتساهل في اختيار المرضى، وعدم كفاية الرعاية بعد الجراحة، وحواجز اللغة. دراسة بحرينية ترصد مضاعفات التجميل في الخارج ظل هذا العالم مخفيا، وتوارت الحالات عن الإعلام، رغم أن بعض قصصها تروى في الخفاء، لكنها تبقى حكايات غير موثقة، إلى أن آثر طبيب بحريني كشف اللثام عنها من خلال دراسة محلية فريدة. إنه استشاري جراحة التجميل والترميم د. عبدالله فخرو. ففي بداية عمله جراح تجميل وترميم بمستشفى الملك حمد، كان الطبيب المناوب الذي يتم الاتصال به باستمرار لعلاج مرضى يعانون من مضاعفات عمليات التجميل في الخارج، مثل التهابات الجروح أو الحمى. وخلال الأشهر الأولى، لاحظ زيادة في عدد الحالات، مع تكرار مراجعة المرضى بسبب هذه المضاعفات، حيث كانوا يحملون بكتيريا غير شائعة، وكان ذلك يحدث بشكل أسبوعي، إذ تصل حالة واحدة على الأقل، وبعضها يستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة، ما يترتب عليه أعباء إضافية على المستشفى. ومن هنا برز تساؤل: كم حالة تصل شهريا نتيجة مضاعفات عمليات التجميل في الخارج؟ ومن هذا التساؤل انطلقت فكرة إجراء دراسة استقصائية. واستندت الدراسة إلى تحليل استرجاعي لبيانات المرضى الذين راجعوا مستشفى الملك حمد الجامعي بين العامين 2018 و2023، وشملت 30 مريضا تعرضوا لمضاعفات بعد إجراء عمليات تجميل في الخارج، ما يمنح نتائجها طابعا علميا موثقا، ويعكس حضورا ملحوظا لهذه الحالات خلال الفترة المدروسة. وبعد تحليل التكاليف ومراجعة السجلات الطبية، هدفت الدراسة إلى تقييم الأنماط الحالية للمضاعفات المرتبطة بسياحة جراحات التجميل، وحجم العبء المالي الناتج عنها على النظام الصحي في البحرين. التقينا د. فخرو للحديث عن الدراسة ونتائجها، فأوضح أن ارتفاع أسعار عمليات التجميل محليا يدفع العديد من البحرينيين إلى إجراء هذه العمليات في الدول المجاورة، حيث تتيح هذه الوجهات باقات بأسعار معقولة وإقامة فاخرة، ما يوفر تجربة سياحية ممتدة وبعيدة عن مجتمع البحرين، بحيث تبقى هويتهم مخفية. وأضاف أن أكثر العمليات شيوعا التي رآها هي تجميل البطن، بما في ذلك شد البطن وشفط الدهون، تليها عمليات تكبير وتصغير الثدي، وهو ما يتوافق مع نتائج الدراسة التي أظهرت أن مضاعفات شد البطن كانت الأكثر شيوعا. وأوضح أن بعض المضاعفات قد تكون غير متوقعة، مثل عمليات شد الجفون، وشد الزنود، وشد الوجه أو الفخذين، حيث عادة لا تكون نسبة الالتهابات صفرا، لكنه لاحظ أن الالتهابات ظهرت بنسبة أعلى من المتوقع، ما قد يعزى إلى مشكلات تتعلق بنظافة المستشفيات. وأشار إلى أن الحالات التي راقبها في سنة واحدة تجاوزت ثلاثين مريضا؛ منهم 16 مريضا أجروا عملية واحدة، و14 أجروا أكثر من عملية، وهو ما تؤكده نتائج الدراسة التي أظهرت أن نحو نصف المرضى خضعوا لعمليات عدة في جلسة واحدة، الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث المضاعفات. وأضاف أن إيران برزت كأكثر الوجهات ارتيادا، تلتها مصر وتركيا من حيث الانتشار، وأن التهابات مواقع الجراحة كانت أكثر المضاعفات شيوعا، إلى جانب أعراض مثل الحمى والإفرازات والألم، وقد استدعت بعض الحالات تدخلات متقدمة، شملت الدخول إلى العناية المركزة أو العلاج بالأكسجين عالي الضغط، ما يعكس خطورة هذه المضاعفات. وذكر أن أي مضاعفات تظهر خلال أقل من 30 يوما من العملية تعد مضاعفات رسمية للعملية، وغالبا ما يكون الالتهاب هو الأكثر ظهورا. ولفت فخرو إلى أنه في السنة التي كتب فيها البحث، كانت هناك حالة وفاة واحدة، لمريضة أجريت لها عمليات تجميل عدة في مصر (ثلاث أو أربع عمليات في الوقت نفسه)، حيث دخلت المستشفى من الطوارئ وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، وتم إدخالها إلى الإنعاش، وتوفيت بعد حدوث تجلط في الرئة. وأشار أيضا إلى أن تكلفة علاج مثل هذه الحالات تتراوح بين 400 دينار و40 ألف دينار بحريني، فيما قدرت الدراسة متوسط تكلفة الحالة الواحدة بنحو 2200 دينار بحريني، بإجمالي تكلفة بلغت نحو 65,970 دينارا، ما يعكس عبئا ماليا ملحوظا على النظام الصحي، ويظهر أن انخفاض تكلفة العمليات في الخارج قد يقابله ارتفاع في كلفة المضاعفات لاحقا.  حالة إلى ثلاث حالات شهريا  وبما أن مجمع السلمانية الطبي هو المستشفى الرئيس والأكبر في البحرين، كان من الضروري أن تكون وجهتنا التالية في التحقيق، خصوصا أن دراسة د. عبدالله فخرو تقتصر على مستشفى الملك حمد. التقينا استشاري جراحة التجميل والترميم في مجمع السلمانية الطبي د. أحمد الحداد، الذي كشف عن أن بعض المرضى القادمين من الخارج خضعوا لعمليات طويلة تصل إلى 15 ساعة، مع الحاجة لنقل دم بكميات كبيرة، إضافة إلى حالات بجروح مفتوحة أو دخول العناية المركزة لأشهر. ورغم إمكان إنقاذهم من الخطر، تبقى أحيانا آثار دائمة مثل الندوب أو التشوهات التي قد لا تعالج بالكامل. وقال الحداد: “هناك الآن، وأنا أتحدث معك، حالة منومة في المستشفى، ويمكنني القول إنه شهريا توجد حالة أو حالتان أو ثلاث حالات يتم تنويمها بسبب مضاعفات عمليات التجميل في الخارج، وهذا العدد يقتصر فقط على الحالات التي تستدعي الدخول والتنويم”. وأشار إلى وجود حالات تعالج في الطوارئ أو العيادات دون تنويم، ما يجعل العدد الإجمالي أكبر بكثير. أما حالات الوفاة، فغالبا لا تصل إلى المستشفى، إذ قد يتوفى المريض قبل تلقي الرعاية، خصوصا في حال المضاعفات الشديدة مثل الجلطات. ولفت إلى أن بعض الحالات قد تؤدي إلى وفاة مباشرة، أو تستدعي دخول العناية المركزة والبقاء في المستشفى لمدة شهر أو أكثر. ولا يقتصر الضرر على المضاعفات الطبية، بل يمتد إلى تشوهات والتهابات قد تشمل مناطق واسعة من الجسم، ما يؤثر على الصحة العامة والمظهر، وقد يترك آثارا نفسية واضحة تصل في بعض الحالات إلى اكتئاب مزمن. وأكد الحداد ضرورة معرفة المريض بمكان إجراء العملية وضمان متابعة دقيقة بعد العودة؛ لأن غياب المتابعة يزيد من المشكلات. كما حذر من اختيار جهات غير متخصصة أو أطباء محدودي الخبرة، خصوصا لمن لديهم عوامل خطر مثل التدخين أو الوزن الزائد أو أمراض مزمنة. ورغم رفض بعض الأطباء في البحرين إجراء هذه العمليات، يتجه بعض المرضى للخارج، حيث قد تكون المعايير أقل جودة، ما يزيد احتمالية المضاعفات. وقال: “تصلني حالات كثيرة بشكل مستمر؛ فقد راجعني مريض ثلاث مرات، ونصحته بعدم إجراء العملية وضرورة خفض وزنه، لكنه أجرى العملية لاحقا، وانتهى به الأمر منوما في المستشفى بسبب المضاعفات”. وأضاف أن التثقف قبل أي عملية أمر ضروري، ويجب الاطلاع على تفاصيلها والالتزام برأي الطبيب، خصوصا إذا أوصى بعدم إجرائها لأسباب صحية. وأكد تجنب السفر للخارج قدر الإمكان، وإن لزم الأمر يجب اختيار طبيب مؤهل ومعروف مكان عمله، ويفضل أن يكون الخيار داخل البحرين؛ لضمان سرعة الوصول والمتابعة. وأشار إلى أن المضاعفات في العمليات التجميلية قد تحدث، لكنها ليست دائما نتيجة خطأ طبي، بل قد تعود لسوء اختيار المريض. فبعض المرضى ترتفع لديهم مخاطر المضاعفات بسبب أمراض مزمنة، أو سكري غير منتظم، أو التدخين، أو زيادة الوزن، لذلك يرفض الطبيب الملتزم إجراء العملية لهم. لكن في بعض الجهات، خصوصا ذات الطابع التجاري، قد تجرى العمليات دون مراعاة هذه العوامل، ما يزيد احتمال حدوث مضاعفات، خصوصا في عمليات الشد والشفط. وأكد أن الأثر النفسي للمضاعفات قد يكون بالغا، إذ يتحول الشخص من شخص طبيعي إلى شخص يعاني من تشوه في البطن أو الصدر، أو تضرر الحلمات، إضافة إلى وجود جروح مفتوحة تستدعي مراجعة المستشفى بشكل يومي. وهذا الوضع ينعكس على حياته الشخصية وعلاقاته، كما يترتب عليه لاحقا تحمل تكاليف إضافية لإجراء عمليات تصحيحية، التي قد تكون في بعض الأحيان أعلى تكلفة من العملية الأصلية، وليس كل الأطباء يقبلون إجراء هذه العمليات التصحيحية. السياحة التجميلية في قبضة السماسرة: مخاطر ومضاعفات المرضى لرصد القضية من زوايا عدة، التقينا استشاري جراحة التجميل والحروق د. عبد الشهيد فضل، الذي أكد أن المضاعفات قد تحدث بشكل عام مع أي طبيب، حتى عند الالتزام الكامل بالإجراءات والمعايير الطبية، وتكون حينها ضمن النطاق المقبول عالميا. وأوضح أن معظم المضاعفات القادمة من الخارج ترتبط بسوء استغلال المرضى، أو إجراء العمليات لدى أطباء غير متخصصين أو غير مدربين، أو استخدام مواد غير مرخصة، إضافة إلى ضعف التعقيم والنظافة والإهمال. وأشار إلى أن هذه المضاعفات تتراوح بين التهابات بكتيرية بسيطة وأخرى متقدمة مصحوبة بخراج وفتح في الجروح، نتيجة استخدام تقنيات غير حديثة أو عدم دراية الجراح بهذا النوع من العمليات، وقد تصل إلى موت جزء من الجلد أو حدوث جلطات في الحالات الأكثر خطورة. وقال: “إن معظم عمليات التجميل متوفرة في البحرين، ويجريها أطباء بحرينيون ذوو خبرة عالية، وقد تلقى معظمهم تدريبه في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، مع وجود بعض التقنيات غير المتاحة حاليا، لكنها ستتوفر قريبا”. وأشار إلى أن السفر للعلاج يظل خيارا شخصيا، وغالبا ما يكون بسبب عدم توفر بعض التقنيات أو ارتفاع التكلفة، موضحا أن السعر هو الدافع الأبرز، رغم أن البحرين تعد من أقل دول الخليج تكلفة في عمليات التجميل مقارنة بغيرها. ولفت إلى بروز عوامل جديدة تدفع المرضى للعلاج في الخارج، أبرزها تأثير المدونين ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم الترويج لأطباء ومراكز بمعلومات قد تكون غير دقيقة أو مبالغ فيها، ما يصعب على المريض التمييز. كما أشار إلى استخدام صور مضللة لنتائج العمليات (قبل وبعد)، تعرض وكأنها لنفس الحالة، ما يدفع بعض المرضى إلى الانبهار بها والتوجه لتلك الجهات. وأضاف أن بعض المرضى يتأثرون بالسماسرة الذين يوجهونهم إلى مراكز محددة مقابل عمولات، ما يؤدي إلى الترويج لجهات بناء على مصالح مادية لا على الكفاءة الطبية، وهو ما يشكل خطورة. ولفت إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تمتد إلى وسطاء يقابلون المرضى في المطارات أو يروجون لمراكز طبية عبر سائقي الأجرة والمطاعم وحتى في الشوارع، ما يزيد من احتمالية توجيه المرضى بشكل عشوائي. وأشار إلى وجود مكاتب داخل البحرين ترتب العلاج في الخارج بشكل منظم، إلا أن بعضها قد يوجه المرضى إلى جهات محددة بناء على اتفاقات مالية، مؤكدا أن دور هذه المكاتب يجب أن يقتصر على توجيه الحالات التي لا يتوافر علاجها محليا، وبالتعامل مع مراكز وأطباء معروفين وذوي سمعة جيدة. وأوضح أن الترويج المضلل قد يدفع المرضى إلى مراكز ضعيفة أو أطباء محدودي الخبرة، مؤكدا أن التوجه إلى أطباء معروفين في دول مثل إيران ومصر يرفع التكلفة، وغالبا لا يكون الفارق كبيرا مقارنة بالبحرين. وأشار إلى أن تقديرات المرضى للتكلفة تكون غير دقيقة، إذ يكتفون بمقارنة سعر العملية فقط، متجاهلين المصاريف الأخرى مثل تذاكر السفر، والإقامة، والتنقلات، والتي تعد جزءا من التكلفة الإجمالية. كما أشار إلى أن إجراء العملية في الخارج قد يرفع تكلفة المتابعة بشكل كبير في حال حدوث مضاعفات بعد العودة، مقارنة بإجرائها داخل البحرين، في حين يتيح العلاج محليا سرعة الوصول إلى الطبيب وسهولة المتابعة، وهو ما يحمل قيمة طبية ومادية ومعنوية لا ينتبه لها كثيرون. ولفت إلى أن من أسوأ الحالات التي عاينها كانت لثلاث مريضات أجرين عمليات لدى الطبيب نفسه في مستشفى واحد خارج البلاد؛ حيث توفيت إحداهن بعد يوم من العملية، فيما عادت أخرى مصابة بجلطة في الرئة والأرجل، إضافة إلى التهابات وجروح مفتوحة، واستدعى علاجها أكثر من شهر و15 يوما. أما الحالة الثالثة، فكانت أقل حدة، واقتصرت على التهابات وفتح في الجرح، وتبين أنها أجريت لدى الطبيب نفسه وفي المستشفى ذاته، حيث دخلت غرفة العمليات في الساعة الثانية والنصف فجرا، ما يعكس ضغط العمل ويزيد احتمال المضاعفات. كما اشتكت المريضات من ضعف نظافة المستشفى، وغياب المتابعة بعد العملية، وقلة اهتمام الطاقم التمريضي، مشيرا إلى أن التوجه لمثل هذه المراكز يكون غالبا بسبب انخفاض التكلفة، لكنه يأتي على حساب الجودة ويزيد من المخاطر. يجب التأكد من ترخيص المكان والطبيب وخبرته كشف استشاري جراحة التجميل والترميم د. أحمد العصفور، عن أن العديد من الحالات التي عاينها مرتبطة بمضاعفات عمليات التجميل في الخارج، وكانت هذه المضاعفات خطيرة، من بينها جلطات الرئة؛ حيث جاءت مريضة غير قادرة على التنفس، ليتبين أنها تعاني من جلطة كبيرة بعد عملية شد. وذكر حالة أخرى لمريض دخل العناية المركزة لفترة طويلة دون أن يعلم سبب دخوله، وكان وضعه غير مستقر. ومن المشكلات الأخرى أنهم يستقبلون مرضى يعانون من انخفاض شديد في الدم (أقل من ستة) دون إعطائهم دما. وأضاف أن بعض المرضى يجرى لهم تدخل جراحي، وفي الليلة نفسها يتم إخراجهم إلى الفندق. وهناك حالات، للأسف، تمت معاينتها وكانت تعاني من تدهور سريع نتيجة ما يعرف بالإنتان، أو الالتهابات المنتشرة في جميع أنحاء الجسم. وأشار إلى حالة مريضة بعد فقدان وزنها، أجرت عمليات شد متعددة في الخارج دفعة واحدة، شملت اليدين، الصدر، البطن، شفط الدهون والفخذين، ما أدى إلى مضاعفات كبيرة وجروح مفتوحة استدعت دخول العناية المركزة وإجراء عدة عمليات تنظيف، لكنها تعافت لاحقا. وأكد أن مثل هذه العمليات يجب أن تجرى بحذر ووفق احتياطات صارمة لضمان سلامة المريض. وقال: “نرى هذه الحالات من وقت لآخر وليست نادرة، لذا يجب اختيار مكان إجراء العملية بعناية، سواء داخل البحرين أو خارجها، وتجنب الأماكن غير الموثوقة أو غير المضمونة”. وأوضح أنه عند التفكير في إجراء عملية تجميلية في الخارج، يجب التأكد من ترخيص المكان والطبيب وخبرته، وملاحظة مستوى الراحة، والتأكد مما إذا كانت العملية ستجرى في مستشفى أم عيادة، وضمان سلامة وترخيص الأجهزة المستخدمة. وأشار إلى ضرورة البقاء بالقرب من مكان إجراء العملية لمدة لا تقل عن أسبوعين لضمان التواصل مع الطبيب عند الحاجة، وحذر من العودة المباشرة إلى البحرين لتجنب مضاعفات مثل الالتهابات، مشكلات الجروح، الجلطات، وصعوبات التنفس. وأكد ضرورة متابعة المريض بعد العملية لمدة 6 - 12 شهرا، ويفضل أن تكون لدى المريض جهة موثوقة داخل البحرين لمتابعته. وأوضح أن العملية رحلة متكاملة تبدأ قبلها، وتستمر خلالها، وتتطلب متابعة طويلة بعد انتهائها. وإذا لم يكن المريض مرتاحا للطبيب أو غير متأكد منه، فمن الأفضل عدم الإقدام على العملية. الهدف الأساسي من التجميل هو تحسين المظهر وتعزيز الثقة بالنفس بأقل مضاعفات ممكنة، وإذا لم تتحقق هذه المعادلة، فلا ينبغي إجراء أي تدخل. بعض عمليات التجميل في الخارج تحولت إلى “تجارة” وأكد علي نوح، صاحب مكتب المستقبل للعناية بالمرضى، والحاصل على ماجستير في جودة الخدمات الصحية، أن بعض عمليات التجميل في الخارج تحولت إلى “تجارة” على حساب سلامة المرضى، وأن الترويج في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل غير المختصين وغير الموثوقين بالأمانة العلمية هو في غير محله. وبين أن الأفضل البحث عن منسق ذي خبرة طبية ومعروف بالأمانة العلمية. وأشار إلى أنه في حال حدوث مضاعفات، غالبا ما يتحمل المسؤولية المركز أو المستشفى، إذا كانت المضاعفات نتيجة خطأ طبي، وذلك يعتمد على نوعية المكتب والاتفاق بينه وبين المريض. وقال: “إن حدوث بعض المضاعفات وارد في الكثير من العمليات، وليس فقط في عمليات التجميل، لذلك نؤكد وننصح دائما باختيار الطبيب صاحب الخبرة في مثل هذه الحالات. عمليات التجميل غالبا لا نركز عليها، ولدينا نسبة أقل من 1 % من عدد المرضى”. ولفت إلى أن كل مريض له الحق في الاطلاع على خبرات الطبيب، مع إمكان ترتيب استشارة عبر الإنترنت للمريض مع الطبيب المختص. وأوضح أنهم بصفتهم مكتب تنسيق علاج في الخارج، يتمثل عملهم في البحث عن العلاج في المراكز والمستشفيات المعتمدة دوليا للعديد من المرضى الذين يبحثون عن علاج لحالاتهم المرضية، حيث يقومون بتقديم استشارة مجانية لمعرفة مدى توافر العلاج. وتقتصر حدود مسؤولياتهم على تعريف المريض بمجموعة من الأطباء المختصين في الحالة المرضية التي يعاني منها، مع القيام بالترتيبات اللازمة في حال موافقة المريض على الذهاب لطبيب معين، كما يضمنون متابعة المريض بعد خروجه من المستشفى ورجوعه، ومتابعة المستشفى عن طريق إرسال التقارير والأشعة في حال حاجة الطبيب المختص للمتابعة. كلمة ختامية تظل عمليات التجميل في الخارج خيارا متاحا للجميع، ولا يمكن منعها، لكن يقع على عاتقنا توعية الجميع بأهمية اختيار الطبيب والمركز المناسبين، واتباع الإجراءات الطبية السليمة للحد من المضاعفات. كما يمكن تعزيز الرقابة على مكاتب تنسيق العلاج في الخارج، لحماية المرضى من السماسرة، ومن أن يتحول المريض إلى مجرد سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب دون أي اهتمام بصحته وسلامته.     
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤