علي أكبر ولايتي متوعّداً بزعزعة الاستقرار اللبنانيّ
التطاول السياسيّ الإيرانيّ الشرس على الحكومة اللبنانيّة الذي عبّر عنه الديبلوماسيّ علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيرانيّ الراحل علي خامنئي، يستدلّ منه تشبّث النظام الإيرانيّ بالورقة اللبنانيّة، وكأنّ الجغرافيا اللبنانية تحوّلت من منطلق إيرانيّ إلى مضيق هرمز آخر، من يابسة لا من ممرّ بحريّ.
التوعّد الإيرانيّ هو محاولة ضغط على حكومة الرئيس نواف سلام للتراجع عن نهجها السياديّ وعن مقرّرات حصر السلاح وحظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية. وما صدر عن الديبلوماسيّ الإيرانيّ، يعدّ تهديدا بزعزعة الاستقرار اللبنانيّ، وحتّى بالتقسيم، إذا تمسكت الحكومة بأهدافها.
يرفض النظام الإيرانيّ حصر ما تبقّى من سلاح "حزب الله"، ويأبى التنازل عن تسليحه رغم كلّ ما يعانيه ومحوره. ويتّضح أنّ طهران تتمسّك بالسيطرة على القرارات الإستراتيجية اللبنانية، بما فيها قرار الحرب والسلم من خلال "حزب الله"، وتطالب بأداء حكومي يمتثل لترك القرار العسكريّ والأمنيّ الإستراتيجيّ في لبنان لمحور "الممانعة"، كما في حكومات لبنانية سابقة. وقد حذر مستشار المرشد الراحل الحكومة من مماثلة نهج الرئيس رفيق الحريري، وكأنّه قصد المرحلة الأخيرة من حكمه بين عامي 2003 و2004، التي انسجمت مع هدف نزع سلاح ما تبقّى من ميليشيات لبنانية، قبل اغتياله في شباط/ فبراير 2005.
الرئيس فؤاد السنيورة الذي اختبر خلال تولّيه رئاسة الحكومة حرب عام 2006، ثم أحداث أيار/ مايو 2008 في الداخل اللبنانيّ، يرى أنّ "ما صدر عن علي أكبر ولايتي في حقّ حكومة الرئيس نواف سلام مستهجن ومعيب"، قائلاً لـ"النهار" إن "الإيرانيّين يبحثون عن الحفاظ على الورقة اللبنانية. من يخُض حرباً، يحاول أن يقلّل أعداءه ويكثر من أصدقاءه. لكنّهم أكثروا من أعدائهم". ويستطرد أنّ "المشكلة في لبنان وإيران تتمثل في إطاحة القيادات التاريخية حيث لم تعد هناك قيادات تتحمّل أيّ قرارات وتقنع الناس بها. لا خيارات سوى مزيد من التشدّد والتطرّف، وهو ما يسري على إيران وعلى لبنان من خلال حزب الله. لا أحد يبحث عن حرب أهلية في الداخل اللبنانيّ، لكن ما يقومون به ينحو إلى مزيد من الامتعاض الداخلي".
ويضيف السنيورة: "يخبط مستشار المرشد الإيراني الراحل خبط عشواء. لا يستطيع أن يواجه أبناء شعبه، ويأخذهم هنا وهناك بسرديات خاطئة، ما يزيد مشكلاتهم. الظروف مختلفة كليّاً عنها في مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحور الممانعة أصيب بحالة منازعة، ولا إمكان لأن يحقق انتصارات إنما البحث عن مبرّر للمقاومة. العالم لم يعد يقبل وجود تنظيمات مسلّحة من خارج إطار الدول".
ويستنتج: "لا خيار آخر سوى الاستمرار في قرارات الحكومة اللبنانية لأنها بمنتهى الأهمية. ولا حل إلا في تأييد الحكومة والعودة إلى تطبيق الدستور واتفاق الطائف".





