... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
11858 مقال 132 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 1409 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 48 ثانية

على خُطى "إدمون دوتّي" في بولعوان .. من مشرع الكرمة إلى دار السلطان

هسبريس
2026/03/24 - 02:00 501 مشاهدة

كان إدمون دوتّي (1867–1926) عالِمَ أنثروبولوجيا ومستعربًا فرنسيًا، وأحد الأسماء البارزة في السوسيولوجيا الاستعمارية بالمغرب الكبير في مطلع القرن العشرين. ألّف عدة أعمال مرجعية، من بينها كتاب مراكش (باريس، 1905)، وهو سرد مفصل لبعثاته في المغرب يجمع بين الملاحظات السوسيولوجية والأنثروبولوجية.

وقد خصّص في هذا الكتاب حوالي اثنتي عشرة صفحة لزيارته سنة 1901 إلى بولعوان ونواحيها، انطلاقًا من آزمور. كانت بعثته تتكوّن من ثمانية أشخاص مزوّدين بالمعدات والمؤن، إضافة إلى حصانين وخمسة بغال وحمارين. كما اعتمد دوتّي على كتابات سابقة للجغرافي الألماني تيوبالد فيشر (1846–1910) حول المنطقة نفسها.

ومن أجل تتبّع المسار الذي سلكه دوتّي إلى بولعوان، رافقنا (يوم الأحد 8 مارس 2026) الجيلالي الساجعي، وهو أستاذ شاب ومؤلف كتاب بالعربية حول تاريخ بولعوان (قيد النشر). وينحدر من هذه المنطقة التي يقيم بها، وقد قطع هذا المسار مرات عديدة.

غوص في التاريخ

قصبة بولعوان التي شُيّدت سنة 1710 بأمر من السلطان مولاي إسماعيل، تُعدّ حصنًا تاريخيًا شامخًا يطل على منعطف من وادي أم الربيع. شُيّدت جدران القصبة من حجارة منحوتة، وكانت تمثّل موقعًا استراتيجيًا لتأمين الطرق السلطانية، كما تتميز بطابعها الدفاعي.

في كتابه المذكور، يروي دوتّي رحلته تحت عنوان «المسار من آزمور إلى بولعوان»، حيث سجّل بدقة توقيت الرحلة التي قام بها رفقة فريقه. فقد انطلقوا من آزمور صباح يوم 7 يونيو، وعبروا أراضي الحوزية وأولاد فرج، مرورًا بالخريطات وسيدي محمد الظاهر، ثم دواوير أولاد سي عامر وأولاد سي عمارة، وضريح سيدي عمارة الشلح. وبعد عبور مخاضة مشرع الكرمة، وصلوا أخيرًا إلى قصبة بولعوان.

تبعد القصبة عن المركز الإداري الحالي لبولعوان بنحو اثني عشر كيلومترًا، قطعناها بالسيارة. سلكنا أولًا طريق العونات، ثم انعطفنا نحو الطريق المشار إليه بلافتة مكتوب عليها «بولعوان» بالعربية والفرنسية. كان الطريق المعبّد، الذي تنتشر فيه بعض الحفر، يتلوّى بين حقول البطاطس وكروم العنب، وهي الأرض التي يعرفها دليلنا الجيلالي الساجعي جيدًا.

عندما وصل دوتّي وفريقه إلى مشرع الكرمة، وجدوا النهر ممتلئًا عن آخره، فلم يكن العبور ممكنًا إلا باستخدام أطواف مدعّمة بقِرَب جلدية منفوخة بالهواء. وسألهم بعض المحليين عن سبب مرورهم، ولما أوضح دوتّي أنه يرغب في زيارة القصبة الظاهرة على الضفة الأخرى، أجابوه: “ولماذا تريد عبور الوادي مرتين؟”.

حينها أدرك دوتّي خطأه: فالقصبة ليست على الضفة اليمنى، بل على الضفة اليسرى التي كان يقف عليها. ففي هذا الموضع، يرسم النهر منعطفًا حادًا على شكل حرف S، وكان الطريق المباشر يقتضي عبوره مرتين لعدم وجود جسر. ولا تفصل القصبة عن المخاضة سوى نحو ثلاث كيلومترات في خط مستقيم.

ولتفادي نقل الأمتعة عبر الأطواف، اختار دوتّي وفريقه الالتفاف حول شبه الجزيرة برًا، وهو مسار استغرق ساعة من المشي وصفه بـ«المرهق»، لكنه أقل مشقة من عبور النهر مرتين.

حين وصلنا إلى مسافة تقارب مائة متر من الحصن، توقفنا نتأمل هذه المعلمة التاريخية، سائرين على خطى دوتّي. فهو يذكر في الصفحة 216 من كتابه مراكش أنه أُعجب بالمنظر منذ تلك المسافة: موقع القصبة فوق مرتفع شديد الانحدار، وأسوارها العالية المسنّنة. وقد قرر فريقه قضاء مساء يوم الوصول وصبيحة اليوم التالي فيها، قبل عبور أم الربيع نحو الشاوية. وخلال إقامتهم، شرع دوتّي وفريقه في رسم مخطط للقصبة، لكنه وصفه بـ«التقريبي» لغياب أدوات القياس الدقيقة.

وأوضح مضيفنا، الجيلالي الساجعي، أن فريق دوتّي نصب خيامه ليلة 8 يونيو 1901 أمام مدخل القصبة، حيث توجد ساحة فسيحة. ولاحظنا بداخل القصبة أن نحو ثلثي المباني والأسوار متدهورة، في حين لم يشر دوتّي إلى مثل هذا الخراب حين زار المكان سنة 1901. وفي الزاوية الشرقية، لا يزال المسجد بمئذنته في حالة شبه جيدة. وأوضح مرافقنا أن المسجد والمحراب خضعا لترميم قديم يرجّح أنه يعود إلى خمسينيات القرن الماضي.

القصبة جوهر الهوية

أثناء زيارتنا، عبرت سيارة من مدخل القصبة نحو تجمع سكاني يسمى “دوار القصبة”، ما يدل على أن المكان يُستعمل كممر عادي للسكان. وحتى يتمكن المقيمون من الالتحاق بمساكنهم، تم فتح منفذ جديد في السور الشمالي، لم يكن موجودًا في زمن دوتّي، ما يطرح إشكالية الحفاظ على هذه المعلمة التاريخية.

وقد بُنيت الجدران من الخرسانة الجيرية (الجير) فوق أساس من الحجارة، بطريقة تقليدية تضمن المتانة. وتظهر آثار القوالب الخشبية المستعملة في البناء، في تقنية مشابهة للبناء بالتراب المدكوك أو الطابية.

كما لاحظنا فتحات دائرية في الأرض، وصفها دوتّي بأنها مخازن عميقة. ومن أعلى السور الشرقي، رأينا ممرًا ينحدر نحو بستان للبرتقال، وقد تهدم جزء منه. وعثرنا أيضًا على بقايا خزف أبيض وأسود، ونقوش عربية تكاد تختفي. وقد أشار دوتّي إلى نقوش في دار السلطان تتكرر فيها عبارة: “العافية الباقية”.

وتستدعي حالة القصبة اليوم تدخّلًا عاجلًا لحمايتها. فباستثناء واجهتها الجميلة، يعاني داخلها من تدهور كبير. ورغم المطالب المتكررة، لم تُتخذ إجراءات فعلية للإنقاذ. فكيف يمكن تصور بولعوان دون قصبتها، وهي جوهر هويتها؟

هذا التراث يحظى بصيت عالمي، وقد أشرتُ إلى ذلك في كتابي عن بولعوان الصادر سنة 2025، حيث كانت هذه المنطقة مصدر إلهام للكتاب التأملي “القلعة” لأنطوان دو سانت-إكزوبيري قبل قرن من الزمن.

-كاتب وناشر “دفاتر الجديدة”

The post على خُطى "إدمون دوتّي" في بولعوان .. من مشرع الكرمة إلى دار السلطان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤