... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
100807 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7944 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

على هامش قرار الكنيست الإسرائيلي إعدام الأسرى الفلسطينيين: تأملات في اغتيال المعنى..قبل الجسد

العالم
أمد للإعلام
2026/04/04 - 17:26 501 مشاهدة

ليس الموت ما يخيفني حين أراه مكتوبا في نصوص التشريعات،بل ذلك التحول الذي يجعل القتل قانونا والدم مادة للتوثيق الإداري.!

 حين صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين،لم يضف شيئا جديدا إلى الممارسة بقدر ما كشف عن جوهر لم يعد يحتاج إلى غطاء،جوهر يتجلى في أن المسألة لم تعد سياسية يمكن حوارها،ولا حتى عسكرية يمكن احتواؤها،بل صارت وجودية بمعناها المطلق: أن يكون وجودك ذاته هو الجريمة التي تستحق العقوبة.وفي هذا المنعطف،يصبح السؤال عميقا لدرجة الإيلام: كيف يستطيع عقل أن يصل إلى قناعة بأنه يمارس الحق حين يشرعن إزالة حياة أخرى؟!

 كيف لضمير جمعي أن يتطهر من أي أثر للشك وهو يصوغ نصوصا تبيح ما كانت الحضارة الإنسانية قد توصلت إلى تجريمه تحت قبة الأمم المتحدة منذ عقود؟!

 إنها ليست لحظة تطرف عابر،بل تتويج لمسار طويل من إعادة تعريف الإنسان: فحين يتحول الفلسطيني في الخطاب الصهيوني من خصم إلى "آفة"، ومن جار إلى "عائق"،يصبح القتل تنظيما للمشهد وليس انتهاكا له.

في الأعماق،لا يتعلق الأمر بغزة أو الضفة أو القدس فقط،بل بنموذج كامل للعلاقة مع "الآخر" الذي يُنظر إليه باعتباره خطأً جغرافيا يجب تصحيحه.تلك النظرة التي ترى أن الحق لا يُكتسب بالتاريخ بل بالقوة،وأن التواجد لا يُثبت بالعيش المشترك بل بالإزاحة المستمرة،هي ذاتها التي تجعل من قانون الإعدام مجرد حلقة في سلسلة لا أول لها من التشريعات التي تغتال المعنى قبل الجسد.إنك حين تجعل من قتل الأسير أمرا قانونيا،فإنك تعلن أن العدالة لم تعد إنصافا بل أداة إلغاء،وأن القانون لم يعد حماية للضعيف بل سلاحا للأقوى.والأكثر إيلاما أن كل هذا يحدث تحت عنوان "حق تاريخي"، وكأن التاريخ يمنح تفويضا مفتوحا لاستباحة الحاضر. 

لكن ثمّة سؤال يبقى عالقا في الحلق: ماذا يبقى من الإنسان حين يصبح قتل أسير،أي إنسان مكبل بالسلاسل،مجرد بند في جدول أعمال تشريعي؟ إنها اللحظة التي يصبح فيها الضعف جريمة، والأسى هرطقة،والصمت تواطؤا.!

وفي قلب هذه المأساة،ثمة حقيقة وحيدة لا تقبل التشطيب: أن القوة التي تشرعن القتل لا تنتصر، بل تعلن عن خوفها الأعمق من الحياة ذاتها.

 وغدا،حين ينكشف الغبار،سيبقى السؤال الذي لن تسقطه التشريعات: هل يمكن لدولة أن تبنى على شرعية الاغتيال دون أن تغتال روحها أولا؟

ليس الموت ما يخيفني،يا سيدي،فكل نفس ذائقة الموت،ولكن ما يرتعد له الجسد ويصمت أمامه الكلام هو أن يتحول القتل إلى قانون،وأن تُكتب الإباحةُ على جبين الضوء،وأن تنام الأم على نبأ أن ابنها لن يعود لأنه "أُعدم" وليس لأنه "استشهد"، لأن الفارق بينهما هو فارق الروح والجثة،فارق الكرامة والانكسار.

حين صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى،لم يشرّع حكما جديدا،بل خلع آخر قناع كان لا يزال يتدلى على وجه المشروع الاستيطاني،فظهر الوجه كما هو: عاريا من أي ادعاء أخلاقي،متجردا من كل أوهام الدفاع عن النفس،واضحا في عدائه للحياة الفلسطينية ذاتها. إنه ليس قانون عقاب،بل قانون تصفية،ليس عدالة بل انتقاما مؤسسيا،ليس ردعا بل إعلانا أن دم الفلسطيني في نظر العقلية الصهيونية ليس ثمينا بما يكفي ليُحاكم،بل رخيصا بما يكفي ليُعدم في زنزانته،بلا محاكمة عادلة،بلا ضمير،بلا حتى ادعاء التمدن.!

لكن،يا سادة القانون والقوة،هناك ما لا تفهمونه: الأسير الفلسطيني الذي تقتلونه لم يمت أبدا في قلوبنا،وهو الذي كان ميتا في زنزانتكم حيا في وجداننا.وكل رصاصة تطلقونها على جسده تخلق ألف مقاوم من لحمه الممزق،وكل قانون إعدام تكتبونه يكتب معه طفل فلسطيني جديد وصية أن يكون مثل أولئك الذين ماتوا شامخين.والإعدام لن يريحكم،بل سيلاحقكم في منامكم،وسيكتب التاريخ أنكم في القرن الحادي والعشرين أعدتم مشاهد المقصلة والشنق،ليس لقتلة،بل لأسرى حلموا بالحرية.

وفي النهاية،لن يبقى من هذا القانون سوى العار، ولن يبقى من هؤلاء الأسرى إلا الأبطال،ولن يبقى منا إلا الذاكرة التي لا تنسى،والغضب الذي لا يهدأ، والإصرار الذي لا يلين على أن الحق لا يُعدم بقانون،وأن فلسطين ليست قضية تموت بموت رجالها،بل قضية تولد من رحم كل إعدام،ومن دم كل شهيد،ومن صرخة كل أم تقول لابنها المودع في زنزانة الإعدام: "لا تخف، فالجنة تحت أقدامنا، والقادم أعظم".

 

 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤