على إيقاع الحرب والتفاوض.. مضيق هرمز يرسم ملامح النظام العالمي الجديد
دخل مضيق هرمز في الخليج العربي مرحلة التجاذبات السياسية، مع تزايد التحذيرات الدولية من تداعيات إغلاقه على الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتضارب المسارات بين التصعيد الميداني والحراك الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة عقب اجتماع حكومي، اليوم الثلاثاء، من أن إغلاق المضيق الاستراتيجي أدخل الاقتصاد العالمي في “اضطراب خطير”، معتبراً أن استمرار الحرب قد يقود إلى أضرار طويلة الأمد يصعب تعويضها.
وشدد أردوغان على ضرورة تجنب انزلاق المنطقة إلى “حرب استنزاف”، داعياً إلى فتح باب الحوار وإطلاق مفاوضات فعالة، في قراءة تعكس قلقاً إقليمياً من تحول الشرق الأوسط مجدداً إلى ساحة صراع مفتوحة ضمن ترتيبات النظام الدولي الجديد.

هذا القلق يتقاطع مع تحركات دولية متسارعة لإعادة ضبط إيقاع الأزمة، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، في ظل إدراك متزايد بأن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي سيترك آثاراً مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أبدت الهند من جهتها، دعماً واضحاً لخفض التصعيد وتسريع الوصول إلى تسوية سياسية.
في المقابل، برزت انتقادات أوروبية لنهج واشنطن، إذ اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الولايات المتحدة اتخذت خطوة غير مسبوقة بشن عملية عسكرية في الشرق الأوسط من دون إبلاغ حلفائها أو حلف شمال الأطلسي، محذراً من تداعيات ذلك على الأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز ورفض أي تهديد لها.
وبين التصعيد والدعوات إلى التهدئة، تتبلور مبادرات دولية لمحاولة احتواء الأزمة، إذ يجري التحضير لعقد قمة أمنية دولية بمشاركة أكثر من 30 دولة، بهدف تشكيل تحالف يضمن إعادة فتح المضيق وتأمين حركة التجارة، وتبرز بريطانيا، بدعم من شخصيات دولية بينها الأمين العام للناتو مارك روته ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، كطرف رئيسي في دفع هذا المسار.
في موازاة ذلك، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، حيث حذرت روسيا عبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من احتمال امتداد المواجهة إلى بحر قزوين، في مؤشر على أن الصراع لم يعد محصوراً جغرافياً، بل بات مرشحاً لإعادة تشكيل توازنات إقليمية أوسع.
مجمل هذه التطورات يعكس مشهداً معقداً تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية، حيث يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى نقطة ارتكاز في صراع دولي مفتوح، قد يحدد مسار الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة، ويعيد رسم ملامح النفوذ في المنطقة.
الوطن – أسرة التحرير





