... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
116115 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9332 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

عقيدة جديدة: الحرس الثوري الإيراني يعيد هندسة الحرب بنموذج قتالي جديد من بغداد إلى جنوب لبنان

العالم
عربي بوست
2026/04/06 - 12:55 501 مشاهدة

في قلب التصعيد الإقليمي المتسارع، لا تبدو تحركات إيران العسكرية مجرد محاولة لاستعادة توازن مفقود، بل إعادة هندسة كاملة لطبيعة الحرب نفسها، إذ إن المعادلة التي حكمت تحالفاتها الإقليمية لسنوات، والقائمة على ممر جغرافي ممتد من طهران إلى جنوب لبنان، تعرضت لضربة قاسية بعد التحولات التي شهدتها سوريا، ما فرض واقعاً عملياتياً جديداً أكثر تعقيداً.

هذا التحول لم يدفع طهران إلى التراجع، بل إلى إعادة تعريف مفهوم “وحدة الساحات”، ليس كجبهة مترابطة جغرافياً، بل كشبكة مرنة من الجبهات القابلة للتشغيل المنفصل والربط عند الحاجة، وبهذا انتقلت الاستراتيجية الإيرانية من نموذج “الممر” إلى نموذج “العقد”، حيث تصبح كل ساحة نقطة ضغط مستقلة ضمن منظومة أوسع.

في هذا السياق، يتحول جنوب لبنان إلى مركز اختبار لهذا النموذج الجديد، حيث تتداخل الفواعل المحلية مع شبكات عابرة للحدود، في مشهد يعكس انتقال الحرب من صيغة المواجهة التقليدية إلى نمط أكثر تركيباً، يقوم على تعدد الفاعلين وتوزيع الأدوار، وهو ما سنعمل على توضيحه من خلال هذا التقرير استناداً إلى مصادر أمنية مطلعة على الموضوع.

جنوب لبنان: عقدة تقاطع الشبكات القتالية

لم يعد جنوب لبنان مجرد ساحة مواجهة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، بل تحوّل إلى عقدة إقليمية تتقاطع فيها شبكات قتالية متعددة الجنسيات، وفق مصدر أمني لبناني لـ”عربي بوست”، فإنه لم تعد تشير إلى وجود بنية لبنانية صرفة، بل إلى تشكيل مركّب يضم مقاتلين من خلفيات مختلفة، جرى دمجهم ضمن منظومة عملياتية واحدة.

وتشير تقديرات المصدر إلى أن عدد المقاتلين غير اللبنانيين الذين جرى تدويرهم أو نشرهم بشكل جزئي في الجبهة اللبنانية يتراوح بين 3000 و4000 عنصر، مع تفاوت في مستويات الجهوزية والانتشار، حيث يتم توزيعهم ضمن مجموعات صغيرة تندمج ضمن تشكيلات حزب الله، ما يجعل رصدهم أو استهدافهم أكثر تعقيداً.

ويبرز في هذا السياق حضور عناصر “الحشد الشعبي” العراقي، الذين باتوا يشاركون في بعض محاور الاشتباك، خصوصاً تلك التي تتطلب خبرة في القتال غير النظامي أو إدارة الاشتباك المباشر.

ويُعتقد أن جزءاً من عناصر “الحشد الشعبي” العراقي كان موجوداً في لبنان منذ ما قبل الحرب الحالية، بينما دخل آخرون عبر مسارات غير تقليدية، مستفيدين من شبكات النقل التي يديرها الحرس الثوري الإيراني.

المقاتلون الأجانب: بنية متعددة الطبقات

الحضور الأجنبي في جنوب لبنان لا يقتصر على المقاتلين العراقيين، بل يشكّل بنية متعددة الطبقات، تعكس سنوات من الاستثمار الإيراني في بناء قوة عابرة للحدود، وفق ما أوضحه المصدر الأمني في تصريح لـ”عربي بوست”.

يؤكد المصدر الأمني أنه في المستوى الأول، يبرز المقاتلون العراقيون، الذين يتمتعون بخبرة قتالية طويلة منذ معارك العراق ضد تنظيم “داعش”، ويُستخدمون اليوم في أدوار هجومية ودفاعية، تشمل تشغيل منصات إطلاق قصيرة المدى، والمشاركة في الكمائن، وتعزيز الخطوط الأمامية.

في المستوى الثاني، تظهر العناصر السورية، التي تمثل حالة خاصة، إذ إنه بعد سقوط النظام، لم تختفِ هذه القوة، بل أُعيد تدويرها ضمن شبكات غير رسمية، وتشير المعطيات إلى أن “حزب الله” يستفيد من عناصر سابقة في وحدات النخبة السورية التي كانت ضمن مجموعات “النمر”، إضافةً إلى عناصر من الحرس الجمهوري وبعض التشكيلات الخاصة، التي راكمت خبرة واسعة في القتال الحضري والمفتوح.

هذه العناصر لا تُستخدم فقط كمقاتلين في جنوب لبنان، بل كخط لوجستي يجري الاستفادة منه بين شمال نهر الليطاني وجنوبه.

أما المستوى الثالث، فيشمل المقاتلين الأفغان والباكستانيين، الذين جرى استقدام بعضهم من بقايا تشكيلات “فاطميون” و”زينبيون”. ورغم أن دورهم أقل بروزاً، فإنهم يشكّلون رصيداً بشرياً يمكن استخدامه في المهام الخلفية أو في دعم التحصينات.

إلى جانب ذلك، هناك شبكة دعم لوجستي واستخباراتي، تضم عناصر لبنانية وسورية، تعمل كحلقة وصل بين هذه المكونات، وتؤمّن عمليات النقل والتنسيق.

“فرقة الإمام الحسين”: إدارة الموارد البشرية

ضمن هذه البنية، تلعب “فرقة الإمام الحسين” دوراً محورياً، إذ يمكن وصفها بأنها “غرفة إدارة الموارد البشرية” لهذه الشبكة القتالية، ولا تقتصر وظيفة هذه الفرقة على القتال، بل تتولى تنظيم عملية استقدام المقاتلين وتدريبهم وتوزيعهم ومتابعة أدائهم في الميدان.

وكانت هذه الفرقة قد نشطت سابقاً في الجبهة السورية، خصوصاً في محيط الجولان، قبل أن يتم تحويل مركز نشاطها إلى لبنان، ويعكس هذا التحول إعادة تموضع استراتيجية، تهدف إلى نقل مركز الثقل من ساحة فقدت فعاليتها إلى ساحة أكثر اشتباكاً وتأثيراً.

في هذا الإطار، لا تبدو عمليات الاغتيال الأخيرة عشوائية، بل جزءاً من محاولة منهجية لضرب البنية التي تربط هذه الجبهات، وفق المصدر فإن اغتيال يوسف هاشم الملقب “السيد صادق” يمثّل مثالاً واضحاً على ذلك، إذ إن دوره لم يكن محصوراً بقيادة جبهة الجنوب في المجلس الجهادي لحزب الله، بل امتد إلى إدارة العلاقة مع الفصائل العراقية، ما جعله حلقة وصل مركزية في شبكة “وحدة الساحات”.

كذلك، فإن اغتيال علي طباجة، المسؤول عن “فرقة الإمام الحسين”، يستهدف البنية التنظيمية التي تدير المقاتلين الأجانب، ما يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن المعركة لم تعد فقط مع “حزب الله”، بل مع شبكة أوسع وأكثر تعقيداً.

إدارة “الحرب بالقطعة”

على المستوى الإقليمي، يؤكد مصدر دبلوماسي عربي لـ”عربي بوست” أن إيران تعتمد سياسة “إدارة الحرب بالقطعة”، حيث تستخدم كل جبهة ضمن حسابات دقيقة.

الجبهة اليمنية، رغم أهميتها، لا تزال ضمن مستوى تصعيد محدود، إذ تقتصر عمليات الحوثيين على الضغط الصاروخي، من دون الانتقال إلى تعطيل الملاحة في البحر الأحمر بشكل كامل، هذا التدرج يعكس رغبة إيرانية في الاحتفاظ بأوراق استراتيجية يمكن استخدامها في حال تعرضت لضربة نوعية، خصوصاً في قطاع الطاقة أو في حال توسعت الحرب إلى مواجهة برية.

في المقابل، تتحرك إسرائيل وفق خطة تصعيد تدريجي، تهدف في مرحلتها الأولى إلى تثبيت السيطرة على شريط حدودي بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات، قبل الانتقال إلى مرحلة التوسع نحو العمق، وربما لاحقاً نقل المعركة إلى محافظة البقاع.

لكن ما هو أبعد من الأهداف العسكرية المباشرة، هو محاولة إعادة رسم الجغرافيا الأمنية للجنوب اللبناني، عبر خلق واقع ميداني جديد، يقوم على مناطق عازلة أو شبه عازلة، تُفرض بالقوة، وتُستخدم لاحقاً كورقة تفاوض.

ويترافق ذلك مع استهداف ممنهج للبنية التحتية، خصوصاً الجسور والطرق التي تربط الجنوب بالبقاع، في محاولة لقطع خطوط الإمداد، وعزل الجبهة عن عمقها اللوجستي.

حرب استنزاف بلا أفق

رغم مرور أكثر من شهر على اندلاع المواجهة، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق حسم ميداني واضح، في حين يواصل حزب الله اعتماد استراتيجية استنزاف، تقوم على منع تثبيت السيطرة، وإبقاء الجبهة مفتوحة.

في المقابل، تغيب أي مؤشرات جدية على مسار دبلوماسي، مع إصرار إسرائيلي على فصل الجبهة اللبنانية عن الحرب مع إيران، مقابل تمسك طهران برفض هذا الفصل.

في المحصلة، لم يعد لبنان مجرد ساحة من ساحات الصراع، بل تحوّل إلى مركز لإعادة تشكيله، ولم تعد “وحدة الساحات” شعاراً سياسياً بقدر ما أصبحت واقعاً عملياتياً، لكن بصيغة جديدة: شبكة جبهات مترابطة جزئياً، تعمل وفق إيقاع الحرب، لا وفق نظرية ثابتة.

وهذا ما يجعل المعركة الحالية مفتوحة على احتمالات طويلة، حيث لا يبدو أن أياً من الأطراف مستعد لتقديم تنازلات قبل تعديل ميزان القوى ميدانياً، وهو ما يعني أن لبنان سيبقى، في المدى المنظور، في قلب صراع يتجاوز حدوده بكثير.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤