... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
231030 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8038 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

عفرين.. عودة إلى الديار لا تُنهي الحكاية

العالم
موقع 963+
2026/04/21 - 08:23 501 مشاهدة

ليست كلّ الطرق التي تقود إلى البيت، تعيده. في عفرين، يصل الناس بأجسادهم أولاً، بينما تبقى حياتهم معلّقة خلفهم، في أماكن لم يعودوا قادرين على الرجوع إليها أيضاً. فالعودة هنا لا تشبه الانتصارات الصغيرة التي تُروى، بل تشبه محاولة المشي على أرضٍ تعرفك، لكنها لم تعد كما كانت، ولم تعد أنت كما كنت.

عودة تحمل الفرح والصدمة معاً

لم تكن اللحظة التي عبرت فيها القوافل نحو عفرين مجرّد عودة إلى الجغرافيا، بل كانت عودةً مثقلة بسنواتٍ من الغياب، وبأسئلةٍ بقيت معلّقة في الهواء. بالنسبة لكثير من العائلات المهجّرة، لم تكن العودة خاتمة الطريق، بل بدايته الأكثر تعقيداً؛ بداية اختبارٍ يومي لمعنى الاستقرار، ولمعنى أن تعيش من جديد في مكانٍ تغيّر، وربما تغيّرت فيه أنت أيضاً.

وتأتي هذه العودة في سياق تفاهمات أُعلنت في 29 كانون الثاني بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، سمحت بعودة عدد من العائلات التي هُجّرت قسراً إثر الهجمات التي شهدتها المنطقة في عامي 2018 و2019. ورغم الحديث عن تسهيلات، إلا أن المشهد على الأرض يبدو أكثر تعقيداً، حيث تتجاوز التحديات فكرة “العودة” بوصفها حدثاً، لتتحول إلى مسارٍ طويل من إعادة التكيّف.

ومنذ اللحظة الأولى، لا يطرح العائدون سؤال “كيف عدنا؟”، بل “كيف سنعيش؟”. ويصف محمد بلو عفريني تلك اللحظة بأنها “مزيج من الفرح والارتباك”، ويقول لـ”963+”: “كنا نظن أننا سنعود إلى ما تركناه كما هو، لكننا وجدنا أنفسنا أمام بداية جديدة تماماً، دون ملامح واضحة”.

الطريق إلى عفرين كان مليئاً بالأمل، لكن الواقع بدا مختلفاً تماماً. المنزل الذي عاد إليه لم يعد كما تركه، والعمل الذي كان يعتمد عليه لم يعد موجوداً، لتتحول العودة سريعاً إلى مواجهة مفتوحة مع تفاصيل الحياة اليومية.

وتضيف فاطمة حنان: “لم تكن العودة كما تخيّلتها. الأكثر وجعاً ليس الخراب فقط، بل الشعور بأن الزمن لم ينتظرنا… وكأننا نحاول اللحاق بحياتنا من نقطة بعيدة”.

اقتصاد هش والبداية من الصفر

في هذا السياق، يشير عضو رابطة عفرين إبراهيم حفتارو في تصريحات لـ”963+” إلى أن أوضاع العائدين لا تزال صعبة، مضيفاً أن “هناك معاناة حقيقية، ولا يمكن القول إن الأمور مستقرة”. ويوضح أن بعض أشكال الدعم تُقدَّم لفترات قصيرة، لمساعدة العائلات على تدبير شؤونها في البداية، قبل أن تجد نفسها أمام واقع يتطلب الاعتماد على الذات في ظل اقتصاد ضعيف وفرص محدودة.

سنوات النزوح لم تترك أثرها على البشر فقط، بل على البنية الاقتصادية للمنطقة أيضاً. الزراعة التي كانت تشكّل العمود الفقري للحياة في عفرين تضررت بشكل كبير، وسلاسل الإنتاج والتسويق تعطّلت، فيما تراجعت فرص العمل إلى حدّها الأدنى.

في ظل هذا الواقع، لا تبدو العودة بوصفها استعادةً فورية للحياة، بل دخولاً في مرحلة جديدة من الهشاشة. فالعائلات التي فقدت مصادر دخلها تجد نفسها مضطرة لإعادة بناء كل شيء تقريباً من الصفر، دون أدوات كافية، ودون شبكة أمان حقيقية.

هنا، يصبح التحدي الأساسي ليس في الوصول إلى المكان، بل في القدرة على البقاء فيه.

كيف سيعيشون بعد العودة؟

هذا السؤال لا يُطرح كشعار، بل كحقيقة يومية تلاحق العائدين في تفاصيلهم الصغيرة. فالحياة بعد العودة لا تُمنح جاهزة، بل تُبنى تدريجياً، وبوسائل محدودة، فبعض العائلات بدأت بترميم أجزاء من منازلها، لتعيش في غرف غير مكتملة، وأخرى عادت إلى الأرض، تزرع بما توفر من إمكانيات بسيطة، بينما اتجه كثيرون إلى أعمال يومية غير مستقرة، أو فتح مشاريع صغيرة بالكاد تؤمّن الحد الأدنى من الدخل.

يقول محمد بلو من سكان عفرين ويقيم في القامشلي لـ”963+”: “نحن لا نبحث عن حياة مثالية، فقط عن طريقة نستمر بها من يومٍ إلى آخر”.

وتضيف فاطمة لـ”963+”: “كل يوم نعيد ترتيب حياتنا، كأننا نبدأ من جديد… لكن دون يقين”.

ورغم هذه المحاولات، تبقى الحياة هنا معلّقة بين الجهد الفردي وغياب الحلول المستدامة، ما يجعل الاستقرار هدفاً بعيداً، لا نتيجة مباشرة للعودة.

أطفال بين ذاكرتين وواقعين

لكن ما يبدو أكثر تعقيداً من إعادة بناء البيوت، هو إعادة بناء الحياة داخلها، خاصة حين يتعلق الأمر بالأطفال. جيلٌ كامل نشأ بعيداً عن عفرين، في مدن ومخيمات لم تكن يوماً خياره، يعود اليوم إلى مكانٍ لا يعرفه إلا من الحكايات. بالنسبة لهؤلاء، لا تمثّل عفرين “عودة”، بل تجربة جديدة بالكامل.

وتقول فاطمة حنان لـ”963+”: “أطفالي كانوا يعرفون عفرين كحكاية؛ اليوم يحاولون فهمها كواقع”.

ويطرح الأطفال أسئلة تبدو بسيطة لكنها تحمل ألماً عميقاً: لماذا لا يشبه هذا المكان ما كنا نسمعه عنه؟ ولماذا نشعر أننا غرباء هنا رغم أننا عدنا إلى بيتنا؟ وهذه الأسئلة لا تعكس فقط صدمة المكان، بل تكشف فجوة عميقة بين الذاكرة والواقع.

تربية الانتماء في بيئة متغيرة

يحاول الأهالي التعامل مع هذا التمزّق عبر تفاصيل يومية صغيرة: رواية القصص، استعادة الذكريات، تعريف الأبناء بالعادات، وبالأرض. لكن هذه الجهود الفردية تصطدم بواقع أكبر، يتطلب تدخلاً مؤسساتياً حقيقياً، خاصة في مجالي التعليم والدعم النفسي.

وتقول المعلمة بيريفان سيدو في حديث لـ”963+” إن الأطفال العائدين “يعيشون حالة بينية”، فهم لا يشعرون أنهم غرباء بالكامل، لكنهم أيضاً لا يشعرون بالانتماء الكامل إلى المكان، ما يجعل اندماجهم عملية طويلة ومعقدة تحتاج إلى وقت ودعم مؤسساتي.

وتضيف أن اختلاف اللغة والمناهج يزيد من هذا التحدي، ما يضع العائلات أمام مسؤولية مضاعفة.

السكن والملكية.. استقرار مؤجل

في موازاة ذلك، تبقى قضية السكن واحدة من أبرز مصادر القلق، فالكثير من العائلات لم تتمكن من العودة إلى منازلها، أو وجدت نفسها أمام نزاعات على الملكية، ما اضطرها إلى البحث عن حلول مؤقتة، أو الإقامة لدى أقارب، هذا الوضع لا ينعكس فقط على الجانب المادي، بل يمتد ليطال الإحساس بالأمان.

“كيف يمكن أن نشعر أننا عدنا إذا كنا لا نملك بيتاً نعيش فيه بطمأنينة؟” يتساءل أحد العائدين.

ورغم ما يُتداول عن تفاهمات تتعلق بعودة المدنيين وتحسين بعض الخدمات، يشير السكان إلى فجوة واضحة بين هذه الطروحات والواقع الفعلي، فالبنية التحتية لا تزال ضعيفة، والخدمات الأساسية تعاني من عدم الاستقرار، فيما تبقى الحلول طويلة الأمد غير واضحة.

هذا التباين يجعل العودة خطوة غير مكتملة، تحتاج إلى ما هو أبعد من السماح بالرجوع، لتشمل بيئة قادرة على استعادة الحياة بشكل فعلي.

المنظمات والجهات المعنية.. دور مؤجل

في هذا السياق، يبرز دور المنظمات الإنسانية وادارة منطقة عفرين كعامل حاسم في تحديد مصير هذه المرحلة.

تقول حنان لـ”963+” إن الناس “لا تحتاج فقط إلى مساعدة مؤقتة، بل إلى فرصة للبقاء”، فيما يضيف بلو أن الاستقرار لن يتحقق دون تدخلات طويلة الأمد.

وترى كُلى جعفر أن الزراعة يمكن أن تكون مدخلاً مهماً للاستقرار، مشيرة إلى أن أشجار الزيتون ليست مجرد مصدر رزق، بل جزء من هوية عفرين: “حين نعود إلى الأرض، لا نزرعها فقط… نحن نحاول استعادة حياتنا معها”.

وتؤكد سوسن رشيد منصة ديفاكتو ضرورة العمل على بناء بيئة آمنة ومستقرة، مع آليات قانونية لاستعادة الممتلكات، وبرامج دعم اقتصادي وتعليمي ونفسي، تعزّز من قدرة العائدين على الاستقرار الفعلي.

ما لا تعيده الطرق

في عفرين، لا تُقاس العودة بلحظة الوصول، بل بما يأتي بعدها. بقدرة الناس على أن يجدوا لأنفسهم مكاناً داخل ما تبقّى، وأن يصنعوا إيقاعاً للحياة، ولو كان هشّاً، داخل هذا الفراغ الواسع. فطفلٌ يتعلّم أن ينادي المكان “بيته” رغم ارتباكه، وأمٌّ تعيد ترتيب الذاكرة كي تناسب الواقع، ورجلٌ يبدأ من قطعة أرض، لا لأنها تكفي بل لأنها ما زالت هناك.

وهكذا تمضي العودة: بطيئة، مترددة، ومحمّلة بأسئلة أكثر من الأجوبة، ليست استعادةً مكتملة، ولا قطيعةً مع الماضي، بل حالة بينهما، يعيشها الناس يوماً بيوم، لذلك، لا يقف العائدون في عفرين عند نهاية الطريق، بل عند بدايته الأكثر صعوبة.. حيث لا يكفي أن تصل، بل عليك أن تتعلّم، مرة أخرى، كيف تعيش.

The post عفرين.. عودة إلى الديار لا تُنهي الحكاية appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤