“عبّر.كوم” في مرمى هجوم وزير التواصل بنسعيد الذي تحوّل إلى خصم لحرية التعبير
في الوقت الذي كان يُنتظر فيه من المهدي بنسعيد أن يقدّم توضيحات للرأي العام بشأن عدد من القضايا المثيرة للجدل داخل قطاعه، اتجهت الأنظار إلى مسار مغاير يعكس اختلالا واضحا في ترتيب الأولويات.
فبدل الخروج بمواقف واضحة بخصوص التعيينات التي أثير حولها الكثير من اللغط داخل وزارة الثقافة، خاصة كاتبه العام المكلف بالصفقات فقط، أو توضيح خلفيات إسناد بعض الصفقات لشركات بعينها، أو اتخاذ خطوات حاسمة في مواجهة ما يتداول عن اختلالات داخل دواليب القطاع، برزت معطيات تكشف عن استهداف منصات جريدة “عبّر.كوم”، بمواقع التواصل الاجتماعي عبر حملات رقمية منظمة تسعى إلى إضعافها والتضييق على محتواها.
هذا المعطى يضع المسؤولية السياسية والأخلاقية في صلب النقاش، خاصة وأن الوزارة المعنية يفترض أن تضطلع بدور أساسي في حماية حرية التعبير وضمان التعددية الإعلامية، لا أن ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر، بممارسات هدفها التضييق على الأصوات المنتقدة.
كما أن لجوء حساب يُنسب للوزير بنسعيد إلى التبليغ بدعوى “الملكية الفكرية” ضد محتوى مرتبط بشخصية عمومية يعكس توجهاً نحو التحكم في الفضاء الرقمي بدل تقبّل النقاش العمومي، وهو ما يعزز الانطباع بوجود رغبة في الحد من انتشار محتويات إعلامية مزعجة.
في المقابل، تؤكد جريدة “عبّر.كوم” تمسكها بخطها التحريري القائم على كشف ما تعتبره اختلالات في تدبير المال العام والصفقات العمومية، مع التشديد على مواصلة أداء دورها الإعلامي دون تراجع، في إطار ما يكفله الدستور من حرية التعبير.
وتشير معطيات الجريدة إلى وجود محاولات لاستهداف الصفحات المرتبطة بالجريدة عبر حملات ممولة، في سياق تنافس رقمي يتجاوز حدود المهنية، ويعكس صراعاً غير متكافئ بين إمكانيات رسمية ومنصات إعلامية مستقلة.
ومن خلال حملات سابقة استهدفت الجريدة، تواصل معنا أكد المكلفين بالتبليغ عن خروقات وهمية، مطالبا بإزالة محتوى يخص وزير الثقافة والشباب والتواصل، مؤكدا أنه يتوصل بـ 1000 دولار مقابل كل منشور يزال، وهو ما وثقناه حينها.
ومع المستجد، نؤكد لقرائنا الكرام، أننا بصدد الكشف عن حقائق جديدة واخرى كارثية، تتعلق بحقائق خطيرة وبتوثيقات كنا في الأمس القريب نتحفظ عليها، ولكن بما أنها حرب مفتوحة هدفها اسكاتنا، فلن نجد من الآن فصاعدا حرج في طرحها للعموم، لأن ما أقدم عليه الذباب الالكتروني الممول بأموالنا، يعكس صورة مقلقة عن واقع حرية التعبير، حيث يجد الإعلام نفسه أمام تحديات لا ترتبط فقط بالوصول إلى المعلومة، بل أيضاً بضمان الاستمرار في بيئة تتسم بالضغط والتأثير.







