... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
178423 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9060 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اعترافات امرأة تحت حصار الكون..

العالم
أمد للإعلام
2026/04/14 - 13:06 501 مشاهدة

قراءة في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة صباح نور الصباح"الكل تحالف ضدّي !"

الكل تحالف ضدّي !

الكل تحالف ضدي :

 يوم القيامة الذي لم يأت

صورة المرأة في الكتب المقدّسة

الرّاهبة التي تسكن ملابس عملي

جبة المربي التي تخنق أنوثتي

الكل تحالف ضدي : 

كلاب الرغبة التي تنهش جسدي 

الدماء الغزيرة أيام الدورة 

بروجستيرون الأنوثة الآفل من دمي

سن اليأس المتربص بنظارة وجهي 

الكل تحالف ضدي :

عناكب اللاّهوت تفقص في عقول السذّج

سربروس الرابض على باب اللّذة 

ترسانة المحرّمات 

قبيلة اللاّءات

فيالق العادات 

عقدة إلكترا 

كلّ المسكوت عنه

واشتهاء الذكور للعاهرات

الكل تحالف ضدي :

تاء التأنيث 

نون النسوة 

وكل العهر الذي يمارسه دعاة الشرف 

وأنا...أنا المرأة العزلاء لا إمام لي إلا : العقل

ولا سلاح أشهره إلا الخير 

ولا رأسمال لي إلا جنون العشق 

ونبوءة الشعر ...

 

(صباح نور الصباح )

تونس : 9_4_2021

 

حين تتحالف ضدك كل قوى الظاهر والباطن، وحين تصمت السماء التي علمتك أن تدعيها ملجأ، وتغتال الأرض التي منحتك أنوثتها الأولى،وحين لا تجد في جسدك-ذلك المعبد الذي خانك-حليفا، ولا في روحك-تلك الراهبة التي تلبستك-نصيرا، فأنت لست مجرد امرأة عابرة في زمن صنعته الرجال بقوانينهم ونصبوا أنفسهم عليه حراسا،بل أنت نبوءة تبحث عن لغة لم تخترع بعد،وشاعرة تقف عارية..تلبس جراحها درعا لا يصدأ،والعقل سيفا لا ينثني،وكلماتها رماحا لا تعرف الترتّل.

 هذه القصيدة ليست بكاء امرأة انهزمت،ولا رثاء لأنوثة ضاعت،بل هي وثيقة تمرد موقّعة بحبر الروح ودم القصيدة،ضد التابوهات المقدسة التي تقدست بالتكرار لا بالعدل،واللاهوت المستبد الذي جعل من الأنثى خطيئة أولى،والرغبات المدججة بسلاح الخزي الذي صنعه الذكور وربّته الأمهات. إنها صرخة الشاعرة التونسية القديرة "صباح نور الصباح"-ذلك الاسم المستعار الذي يشبه قناعا شفافا-في وجه كل من سجن الأنثى بين ثلاثة أسوار: أسوار الجسد المُدان قبل أن يخطئ، والروح المُقدسة على حساب الجسد،والجنس المُحرَّم الذي لا يُمارس إلا سرا ثم يُقذف به علنا.! إنها اعتراف امرأة عزلاء،لا تملك من سلاح إلا جموح العشق الذي لا يعرف الحدود،ونبوءة الشعر التي لا تخضع للميزان،تفضح المؤامرة الكبرى التي لم يجرؤ أحد على تسميتها: مؤامرة العالم كلّه- أحياءه وأمواته،أقداره وأديانه،غرائزه وقوانينه- ضد نبض واحد أنثوي يرفض أن يموت،لأن موته يعني موت الحقيقة كلها.

وهكذا تقف الشاعرة التونسية السامقة الأستاذة صباح نور الصباح،لا كضحية تنتظر الشفقة أو المنقذ،بل كنبيّة عصية على القتل،تعرف أن الرصاص لا يقتل الكلمة،وأن السجون لا تحبس النبض،وأن المؤامرات مهما اتسعت ستنتهي عند عتبة بيت صغير يسمى القصيدة.وتكتشف في النهاية أن التحالف الأعظم لم يكن ضدها وحدها-يا له من غرور بريء!-بل ضد أي امرأة تجرؤ على أن تكون كاملة في زمن يريدها نصفا: نصف عاقلة ونصف مجنونة كي لا تكتمل رؤيتها، نصف طاهرة ونصف عاشقة كي لا تشبع رغبتها، نصف معصومة ونصف مخطئة كي لا تثق بقرارها. إن "الكل" الذي تحالف ضدها-ذلك الكل المراوغ الذي يتضخم كلما خافت منه-هو مجرد قناع للخوف الأبدي،ذلك الخوف الذكوري القديم من الأنثى التي تعرف من تكون،والتي لا تحتاج إلى مرآة لترى وجهها،ولا إلى كتاب لتعرف تاريخها،ولا إلى رجل لتقرر مصيرها.لكنها تخرج من هذا الحصار المنتصر الوحيد،ليس لأنها أقوى منهم- فهي عزلاء كما تقول-بل لأنها تملك ما لا يملكه المحاصرون: العقل كإمام لا يرتشي ولا يسجد إلا للحقيقة،والخير كسلاح لا يصدأ لأنه لا يستخدم إلا للدفاع لا للهجوم،وجنون العشق كرأسمال لا ينضب لأنه ينمو كلما أنفقته،ونبوءة الشعر كغد لا ينتهي لأنه يبدأ مع كل قصيدة جديدة.فلتستمر كلاب الرغبة في النباح على قمر لا يخصها، ولتنسج عناكب اللاهوت أكاذيبها في زوايا لا تصلها الشمس،ولترقص قبيلة اللاّءات على أنغام التابوهات حتى تتعثر بأنقاضها..فالمرأة التي تكتب قصيدتها بهذا العراء،التي تقف عارية ليس لتغوي بل لتقول،التي تجعل من جراحها مرايا ومن عقلها إماما،لن يقتلها إلا شيء واحد: انتظارها ليوم القيامة الذي لم يأتِ بعد،ذلك اليوم الذي وعدوها به ليصرفوها عن هذا اليوم.لكنه سيأتي-ليس ربما، بل حتما-ليس ليعذب الأشرار أو يكافيء الأخيار، بل ليكتشف-متأخرا كالعادة-أن الجنة لم تكن تنتظر الموتى هناك في الأعلى،بل كانت هنا،تعيش وتتنفس وتكتب،في عنفوان امرأة رفضت أن تكون نصف قبر،فاختارت أن تكون قصيدة كاملة.

وحين تقرأ هذه الكلمات،أيها القارئ الكريم،لا تبحث عن البطلة في الخارج.انظر داخل صدرك: هل هناك امرأة صمتت يوما لأن العالم قال لها "لا"؟ هل هناك جرح لم يجرؤ على أن يصير قصيدة؟! هل هناك حقيقة دفنتها خلف ضحكة كي لا تُقتل؟!

 هذه القصيدة ليست ل"صباح"وحدها،بل هي مرآتك أنت أيضا.فالرصاص لا يقتل الكلمة،لكن السكوت هو من يقتلها...

والآن،بعد أن انتهيت من القراءة،لديك خيار واحد: إما أن تنسى،أو أن تصبح أنت أيضا-نبوءة- تبحث عن لغة لم تخترع بعد.!

 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤